الفصل 2:
أغلقت فلورين الباب ببطء…
لكن يدها بقيت على المقبض.
ذلك الصوت…
لم يكن من خيالها.
كان داخل المنزل.
ابتلعت ريقها بصعوبة، وعيناها تتحركان ببطء في أرجاء المكان.
كل شيء يبدو طبيعيًا… الأثاث، الصور، الضوء الخافت.
لكن…
الإحساس لم يكن طبيعيًا.
وكأن المنزل… لم يعد منزلها.
خطت خطوة.
ثم أخرى.
أرضية الخشب أصدرت صريرًا خفيفًا، لكنه بدا لها كصرخة في وسط صمت ميت.
"من هناك؟" همست.
لا إجابة.
لكن… فجأة—
طَق!
صوت من الطابق العلوي.
تجمّد جسدها.
لم يكن مجرد صوت عابر…
بل شيء… تحرّك.
رفعت رأسها ببطء نحو الدرج.
الظلام في الأعلى كان كثيفًا، كأنه لا ينتمي لهذا العالم.
"هذا… مستحيل…"
كانت متأكدة أنها أغلقت كل شيء قبل خروجها.
كل شيء.
…أليس كذلك؟
صعدت.
رغم أن عقلها كان يصرخ "اهربي"، إلا أن قدميها خانتاها.
درجة… درجة…
ومع كل خطوة، كانت تشعر بشيء يقترب.
ليس أمامها.
بل… خلفها.
توقفت.
أنفاسها تسارعت.
ببطء شديد…
استدارت.
لا أحد.
لكن…
كان هناك ظل.
ظل لم يكن موجودًا قبل لحظة.
على الجدار.
طويل… نحيف… ورأسه مائل بشكل غير طبيعي.
شهقت، وتراجعت خطوة.
لكن الظل…
لم يتحرك مثلها.
بقي مكانه.
ثم…
بدأ يتحرك… وحده.
ركضت إلى غرفتها وأغلقت الباب بقوة، وهي تلهث.
"هذا ليس حقيقيًا… هذا ليس حقيقيًا…"
كررت الجملة وكأنها تعويذة تحميها.
لكن عينيها توقفت فجأة عند المرآة.
انعكاسها…
لم يكن طبيعيًا.
كانت تقف هناك، نعم…
لكن…
ابتسامتها لم تكن لها.
تجمّدت.
رفعت يدها ببطء.
انعكاسها…
لم يفعل.
ثم…
ابتسم أكثر.
ابتسامة واسعة… مؤلمة… غير بشرية.
وهمس.
"أنا أراكِ… حتى عندما تغمضين عينيك."
صرخت فلورين وكسرت المرآة بيدها.
الزجاج تناثر… وجرح جلدها.
الدم بدأ يسيل.
لكن…
الصوت لم يتوقف.
بل أصبح أقرب.
"دمكِ… دافئ…"
في تلك اللحظة…
فهمت فلورين شيئًا واحدًا فقط—
هذا الشيء لا يريد إخافتها فقط.
بل…
يريدها.