الفصل 13
بعد ساعات قليلة…
بدأت باريس تتغير.
لم يعد الحديث عن الاقتحام فقط.
بل عن ما يعنيه هذا الحدث كله.
في الأزقة والشوارع، كانت الأخبار تنتشر بسرعة، تتبدل، تتضخم، وتتحول إلى أسطورة تُروى في نفس اليوم الذي حدثت فيه.
داخل الباستيل…
بدأت مرحلة جديدة.
إطلاق سراح ما تبقى من السجناء.
جمع الأسلحة المتبقية.
وتفكيك المكان تدريجياً تحت أعين الحشود التي لم تعد غاضبة فقط، بل منتصرة أيضاً.
لكن بين كل هذا…
كانت هناك لحظة صمت غريبة.
كأن المدينة كلها توقفت للحظة لتفهم أن شيئاً لا يمكن استرجاعه قد انتهى.
إيميليا كانت تقف عند أحد الممرات الحجرية، تنظر إلى السماء التي بدأت تظهر من فوق الأسوار المهدمة.
لم تكن هناك كلمات واضحة في عقلها.
فقط شعور ثقيل بأن العالم القديم قد انكسر.
كارلوس قال بصوت هادئ: "لن يعود كما كان."
أنوس أومأ: "بل لن يعود أبداً."
نير لم يتكلم.
لكن نظرته كانت ثابتة على الباستيل المنهار، وكأنه يحاول فهم ما الذي سيأتي بعد هذا الصمت الكبير.
ومع مرور الوقت…
بدأت الجثث تُنقل، والأسلحة تُجمع، والرمز القديم يُمحى قطعة قطعة.
ليس بسرعة…
بل بشكل بطيء ومؤلم، كأن التاريخ نفسه يعيد كتابة نفسه أمامهم.
وفي وسط هذا المشهد…
لم يكن أحد يعرف أن ما حدث هنا لن يبقى مجرد سقوط حصن…
بل بداية سلسلة ستغير وجه فرنسا بالكامل.