الفصل 12
في لحظة واحدة…
لم يعد الباستيل مجرد حصنٍ ينهار.
بل أصبح مكاناً يُعاد تشكيله بالكامل تحت ضغط الحشود التي تدفقت من كل الجهات.
البوابة الرئيسية كانت قد سقطت بالكامل.
والفراغ الذي تركته لم يعد يُغلق.
بل تحوّل إلى مدخل مفتوح للفوضى التي لم تعد قابلة للإيقاف.
دخلت الحشود إلى الداخل بكثافة متواصلة، ليس كجيش منظم، بل كموجة بشرية تتحرك بدافع واحد: إنهاء ما كان يُمثل السلطة لسنوات طويلة.
داخل الأسوار، بدأ كل شيء يتغير بسرعة.
لم تعد الممرات تعرف نظاماً.
ولا الأصوات تحمل أوامر واضحة.
كل زاوية أصبحت مواجهة، وكل ممر أصبح احتمالاً للاصطدام.
كان الجنود يتراجعون تدريجياً نحو الداخل، بعضهم يرفع سلاحه بشكل متقطع، لكن الضغط كان أكبر من قدرتهم على الصمود.
كارلوس نظر إلى المشهد من الأعلى، ثم قال بصوت منخفض: "لم يعد هناك دفاع… فقط بقايا مقاومة."
إيميليا لم ترد.
كانت تراقب كيف يتحول المكان أمامها، كيف يُمحى النظام القديم خطوة بعد خطوة.
أنوس تمتم: "هذا ليس اقتحاماً فقط… هذا إنهاء كامل."
في تلك اللحظة، ارتفع صوت قوي من وسط الفوضى.
كان إعلان استسلام غير رسمي، يتردد بين الممرات، ثم ينتقل بسرعة بين الحشود.
ببطء…
بدأت حركة الجنود تتوقف.
بعضهم ألقى سلاحه.
بعضهم تراجع دون قتال.
والبعض الآخر بقي واقفاً في صمت، وكأنه لا يصدق ما يحدث.
ثم…
ساد نوع جديد من الهدوء.
ليس هدوء سلام…
بل هدوء ما بعد الانهيار.
توقفت الحركة تدريجياً داخل الباستيل.
لم يعد هناك اندفاع.
بل إدراك جماعي بأن القلعة سقطت بالفعل.
قال نير بصوت منخفض: "انتهى…"
لكن الكلمة لم تكن احتفالاً.
بل وصفاً لحقيقة حدثت أمام أعينهم.