الفصل 9
كان الممر يضيق مع كل خطوة، وكأن الجدران نفسها تقترب منهم ببطء خانق.
الغبار الكثيف جعل الرؤية متقطعة، والأصوات القادمة من الخارج لم تعد مجرد صدى… بل أصبحت ضربات مباشرة تهز أعماق المكان.
توقفت المجموعة خلف جدار حجري متهالك، يطل على الممر المؤدي إلى المخزن الداخلي.
كان هناك تحرك واضح في الداخل، أصوات خافتة، وأوامر متقطعة تدل على وجود حراسة غير مستقرة.
قال كارلوس بصوت منخفض: "إن دخلنا الآن… لن يكون هناك طريق للعودة."
لكن نير لم ينظر إليه.
كانت عيناه مثبتتين على المدخل، كأنه يحسب اللحظة المناسبة فقط.
في تلك اللحظة، تقدمت إيميليا خطوة إلى الأمام.
لم تتكلم كثيراً، لكن ملامحها كانت مختلفة.
ليست ملامح خوف… بل ملامح قرار.
قال أنوس متوتراً: "إذا أخطأنا هنا… سنُسحق جميعاً."
لكن الصوت في الخارج ارتفع فجأة.
سقوط جزء من البنية في الممر الخلفي جعل الأرض تهتز بعنف.
فرصة قصيرة.
اندفع نير أولاً.
لم يكن هناك إعلان، ولا انتظار.
مجرد حركة حاسمة.
تبعته المجموعة بسرعة عبر الفتحة الجانبية، متجاوزين نقطة الحراسة الأولى.
داخل المخزن…
كان الجو أكثر ثقلاً.
صناديق خشبية، براميل، وأوراق مبعثرة على الطاولات.
لكن الأخطر لم يكن ما هو مرئي.
بل ما كان يحدث في الخارج.
قال كارلوس وهو يتفحص الأوراق بسرعة: "كل شيء هنا يشير إلى أن الاقتحام ليس عشوائياً… بل مُوجّه."
لكن قبل أن يكمل…
انفتح الباب الخلفي فجأة.
دخل أحد الحراس.
تجمد في مكانه لحظة.
ثم رفع سلاحه.
لكن نير كان الأسرع.
تحرك بخفة حادة، واصطدم به مباشرة، دافعاً إياه نحو الجدار الحجري.
سقط الحارس بقوة، وفقد توازنه، ولم يستطع النهوض فوراً.
ساد صمت قصير داخل الغرفة.
لكن هذا الصمت لم يكن نهاية التوتر.
بل بدايته.
في تلك اللحظة، ارتفع صوت خطوات أخرى في الممر.
كثيرة.
تقترب بسرعة.
قال أنوس: "لقد انتبهوا… علينا التحرك الآن!"
لكن إيميليا لم تتحرك.
كانت تنظر إلى البراميل، ثم إلى الممر، ثم إلى الأوراق.
كأنها ترى الصورة كاملة للمرة الأولى.
قالت بصوت منخفض: "هذا المكان ليس مجرد مخزن… إنه نقطة انهيار."
كارلوس أومأ: "إذا استُخدم بشكل صحيح… سيفتح الطريق."
لكن نير كان ينظر نحو الممر القادم منه الحراس.
ثم قال بهدوء: "لا وقت للتفكير الطويل."
اقترب خطوة.
ثم أخرى.
ثم حدث كل شيء بسرعة.
صوت ارتطام عنيف.
اشتباك قصير داخل الزاوية.
صوت طلقات...
ثم سقوط مفاجئ.
تجمد الجميع.
نير كان واقفاً في مكانه.
لكن الحارس كان على الأرض خلفه.
ساكن.
ساد الصمت.
أنوس تراجع خطوة، صوته ارتجف: "نيرو… ماذا فعلت؟"
كارلوس نظر إلى المشهد بصدمة: "قتلته؟"
إيميليا لم تتحرك في البداية.
ثم نظرت إليه.
عينها لم تكن فارغة.
كان فيها ارتباك… خوف… شيء ثقيل لم يظهر من قبل.
قال أنوس بحدة: "لماذا قتلته كام عليك فقط ضربه لرأسك حتى يغمي عليه.."
ساد صمت أطول.
ثم رفع نيرو رأسه ببطء.
تنفس بعمق.
ثم قال بصوت منخفض، ثابت رغم كل شيء:
"لنسرع."
التفت نحوهم.
"ليس لدينا وقت لهذا."
توقف لحظة.
ثم أكمل:
"نحن قررنا… ووصلنا إلى هنا. لا وقت للتراجع."
نظر إلى إيميليا مباشرة.
ثم قال:
"هذا القرار اتُّخذ بالفعل… ولا رجعة فيه."
ساد صمت ثقيل في الغرفة.
ليس صمت خوف فقط…
بل صمت إدراك أن الخط الفاصل قد تم تجاوزه.
حينها استوعبو معنى كلماته كانت تحمل معنا اخر لما قاله...
فلحضة اغفال قد تأدي الى حتفهم..