الفصل 7
كان الهواء داخل الغرفة يزداد ثقلاً مع كل لحظة تمر.
الاهتزازات القادمة من الخارج لم تعد مجرد صدى بعيد، بل أصبحت ضربات مباشرة ترتطم بجدران الباستيل من كل جهة.
الغبار بدأ يتساقط من السقف كأنه إنذار أخير قبل الانهيار.
كانت الوثائق ما تزال مفتوحة على الطاولة، مبعثرة بشكل يكشف عن ارتباك لم يكن عفوياً.
انحنى كارلوس بسرعة، تمر عيناه بين السطور، ثم توقف فجأة.
لم يتكلم مباشرة، لكن ملامحه تغيرت.
قال بصوت منخفض: "هذا ليس خطأً في الدفاع… هذا نظام كامل."
اقتربت إيميليا خطوة، والتقطت إحدى الأوراق.
كانت التعليمات واضحة بشكل مزعج، كأنها لم تُكتب لحماية المكان، بل لتوجيه ما يحدث خارجه.
"فتح الممرات جزئياً… السماح بالتوغل… ثم الإغلاق بعد اكتمال التجميع."
ساد صمت ثقيل.
لم يكن صمت صدمة، بل صمت إدراك.
قال نير بهدوء حاد: "هذا المكان لم يُبْنَ لصد الهجوم… بل لاحتوائه."
ارتفع صوت ارتطام عنيف من الخارج.
ثم آخر أقرب.
الجدران اهتزت بعنف أكبر من السابق.
في تلك اللحظة، لم يعد هناك شك.
ما يحدث لم يكن فوضى عشوائية.
كان دفعاً منظماً نحو الداخل.
قال أنوس بسرعة: "إذا بقينا هنا سنُغلق داخل هذا المكان."
لم يتردد نير.
"انسحاب تكتيكي."
تحركوا فوراً، لكن ليس هروباً عشوائياً.
بل انسحاب محسوب نحو الخلف، بعيداً عن مركز الضغط.
تراجعوا عبر الممرات الضيقة التي دخلوها سابقاً، لكن هذه المرة بعين مختلفة.
لم يعودوا يبحثون عن التقدم… بل عن فهم ما يحدث.
كل خطوة كانت مراقبة.
كل زاوية كانت تُقرأ.
كانت أصوات الحشود في الخارج تتغير.
لم تعد مجرد صراخ، بل أصبحت موجة واحدة تتحرك باتجاه محدد.
كأن شيئاً يدفعهم إلى نقطة واحدة داخل الباستيل.
توقفت إيميليا للحظة خلف جدار جانبي.
وضعت يدها على الحجر البارد، وأغمضت عينيها لثوانٍ قصيرة.
ثم فتحتها.
وقالت بهدوء: "هم لا يهاجمون… هم يُساقون."
نظر إليها كارلوس: "إلى أين؟"
لم تجب فوراً.
بل رفعت نظرها نحو الاتجاه العميق داخل الباستيل.
ثم قالت: "إلى قلبه."
في تلك اللحظة…
اهتز المكان كله بعنف غير مسبوق.
سقط جزء من السقف في الممر الخلفي، وارتفع الغبار كثيفاً حتى حجب الرؤية.
تراجعوا خطوة أخرى.
لم يعودوا في وضع هجوم، ولا حتى دفاع مباشر.
بل في حالة مراقبة كاملة، يدرسون ما يحدث كما لو كانوا خارج المشهد رغم أنهم داخله.
قال نير بصوت منخفض: "إذا كان هذا فخاً… فهناك من يديره من مكان أعمق."
أومأت إيميليا دون أن تنظر إليه.
"وهذا ما يجب أن نفهمه قبل أن نتحرك مرة أخرى."
وفي الخارج، كان الانهيار يقترب من ذروته.
لكنهم لم يعودوا في قلبه مباشرة.
بل على حافته… يراقبون كيف يسقط كل شيء خطوة بعد خطوة.