الضلال القرمزية - الفصل 6 - بقلم Aya | روايتك

اسم الرواية: الضلال القرمزية
المؤلف / الكاتب: Aya
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

تقدّموا داخل الممرات الضيقة، حيث أصبح الهواء أكثر ثقلاً، والضجيج أكثر اختناقاً. الجدران الحجرية كانت ترتجف مع كل موجة بشرية تمر، وكأن المكان نفسه بدأ يفقد صلابته. الأصوات لم تعد واضحة، بل تحولت إلى خليط متداخل من صراخ، أوامر، وارتطام الأجساد. فجأة، من نهاية الممر، ظهر صف من الجنود يحاولون تثبيت موقعهم. كانوا أقل عدداً، لكنهم يتمسكون بالخوف والانضباط في محاولة أخيرة لوقف التقدم. ارتفعت أصوات التحذير، ثم تلتها طلقات متفرقة في الهواء لإرهاب الحشود. توقفت الموجة البشرية للحظة قصيرة. لكن تلك اللحظة لم تدم. اندفع الناس من جديد، أقوى مما سبق، كأن الخوف تحول إلى قوة دفع. قال نير وهو يراقب المشهد: "إذا بقينا هنا سنُسحق بين الطرفين." لكن إيميليا لم تتحرك للوراء. كانت عيناها مثبتتين على نقطة واحدة بين الجنود. شيء في طريقة تمركزهم كان غير طبيعي. ليس دفاعاً عشوائياً… بل كأنهم يحرسون شيئاً خلفهم. اقترب كارلوس قليلاً وقال: "هناك غرفة خلفهم… ليست جزءاً من الاشتباك." في تلك اللحظة، تغيرت نظرة إيميليا. لم تعد تنظر إلى الجنود، بل إلى ما وراءهم. ثم قالت بهدوء حاد: "هذا هو الهدف الحقيقي." اندفع أنوس بسرعة عبر جانب الممر، مستفيداً من الفوضى، محاولاً إيجاد طريق جانبي. بينما كان الحشد يضغط من الأمام، بدأ هو في فتح مسار مختلف بينهم وبين الجدار. اشتد الاشتباك في الممر الرئيسي. الجدران القريبة امتلأت بالضربات والصدى، والضوء بدأ يتلاشى بسبب الدخان والغبار. في لحظة مفاجئة، انفتح جزء من الحشد جانباً، وسقط أحد الجنود أرضاً، مما أحدث فجوة صغيرة في الصف الدفاعي. لم يتردد نير. اندفع بسرعة نحو الفجوة، فاتحاً الطريق لبقية المجموعة. قال كارلوس بسرعة: "الآن!" دخلوا عبر الانفجار المؤقت في الصف، متجاوزين خط الاشتباك الرئيسي. أصبحوا داخل المنطقة المحظورة خلف الجنود. الصمت كان مختلفاً هنا. أقل صراخاً، أكثر توتراً. باب ضخم من الحديد أمامهم، نصف مضاء بضوء ضعيف يتسرب من الداخل. توقفت إيميليا أمامه. لم يكن الباب مهماً بحد ذاته، بل ما يعنيه. ثم قالت بصوت منخفض: "هنا يبدأ ما لا يرونه في الخارج." مدّ نير يده نحو الباب، مستعداً لفتحه، بينما بقي الباقون في حالة تأهب كامل. وفي اللحظة التي لامست فيها يده المعدن… توقف كل شيء للحظة.