الفصل 5
ما إن انهارت البوابة حتى انفجر المشهد بالكامل.
سقط الحديد بصوت ثقيل هزّ الأرض، وتدفقت الحشود إلى الداخل كالسيل الذي لا يمكن إيقافه.
لم يعد هناك نظام، ولا صفوف، ولا فرق بين من يقاتل ومن ينجو. كل شيء أصبح كتلة واحدة من الحركة والصراخ والغبار.
دخلت إيميليا أولاً، تتبعها المجموعة دون تردد.
الهواء داخل المكان كان أثقل، محملاً برائحة الحديد القديم والغبار المتصاعد من الجدران.
الأصوات أصبحت أكثر حدة، وأكثر قرباً.
صدى الخطوات كان يرتد بين الممرات الحجرية كأنه يضاعف الفوضى.
قال نير بصوت منخفض وهو يراقب الممرات: "الداخل أكثر خطورة مما توقعنا."
لكن إيميليا لم تتوقف.
كانت تتحرك وكأنها تقرأ المكان، لا كمن يضيع فيه.
في الجهة الأخرى، كان الجنود يحاولون إعادة تنظيم صفوفهم، لكن التدفق البشري كان أسرع منهم.
ضربات عشوائية، أبواب تُغلق وتُفتح بعنف، وصراخ يتداخل مع صدى الحديد.
أحد الحراس سقط أرضاً دون أن يلتفت إليه أحد.
أنوس انحنى بسرعة وسحب أحد العالقين بين الجموع إلى جانب الجدار.
قال وهو ينهج: "إن استمر هذا، سنفقد السيطرة على كل شيء."
لكن كارلوس كان يراقب شيئاً آخر.
لم يكن مهتماً بالفوضى نفسها، بل باتجاهها.
ثم قال بهدوء: "هناك شيء غير طبيعي في حركة الحشد… كأنهم يُدفعون نحو نقطة واحدة."
توقفت إيميليا لحظة.
رفعت نظرها نحو نهاية الممر.
كان هناك باب ضخم آخر، نصف مفتوح، يتجمع عنده الضغط الأكبر من الناس.
قالت بصوت منخفض: "إلى هناك."
اندفعوا مع التيار البشري، ليس لأنهم أرادوا ذلك، بل لأنهم أصبحوا جزءاً منه.
كل خطوة كانت أصعب من السابقة، وكل ثانية كانت أكثر ازدحاماً.
وفجأة، اهتز المكان مرة أخرى.
صوت ارتطام داخلي أقوى من السابق.
الجدران نفسها بدت وكأنها تتجاوب مع الفوضى.
توقفت إيميليا للحظة وسط الزحام.
لم تكن تنظر إلى الأمام فقط، بل إلى ما وراء الحركة.
كأنها بدأت تفهم شيئاً لا يقوله الآخرون.
قالت بهدوء: "هذا المكان… لن يسقط بسهولة كما يبدو."
نير أجاب مباشرة: "لكنه سيسقط في النهاية."
وتابعوا التقدم، خطوة بعد خطوة، داخل قلب الباستيل الذي بدأ يفقد توازنه من الداخل.