🌑 الفصل العاشر: ما قبل الحقيقة
الصمت الذي تلا كلمات نور كان مختلفًا هذه المرة…
كأنه ليس صمتًا عاديًا، بل صمت قبل الانفجار.
آدم لم يرمش.
كلمة “كان يقول اسمك” ظلت تتردد داخله كأنها كُتبت لتعيد فتح جرح قديم.
قال بصوت منخفض جدًا: "اسمي…؟"
لكن نور لم تكن متأكدة مما رأته، وكأن ذاكرتها نفسها تخونها: "لا أعرف… كل شيء مشوش… لكني متأكدة أن هناك من أنقذني."
الرجل الغريب تراجع خطوة إلى الخلف لأول مرة.
ابتسامته اختفت تمامًا.
"هذا… لم يكن ضمن الحسابات."
آدم التفت نحوه بسرعة: "ماذا تخفي؟ تكلم!"
لكن الرجل رفع يده بهدوء: "أنا لا أخفي… أنا فقط لم أكن متأكدًا أن الذاكرة ستستيقظ بهذه السرعة."
نور وضعت يدها على رأسها، الألم يزداد: "كفى… أرجوكم… رأسي يؤلمني… أرى النار مجددًا!"
لكن هذه المرة… الصورة كانت أوضح.
في ذهنها:
لهب قوي…
صرخات…
شخص يحملها بين ذراعيه…
وصوت يقول بهدوء رغم الفوضى:
"تمسكي بي… لن أتركك."
فتحت عينيها فجأة: "أنا… كنت في الحريق مع شخص…"
ثم التفتت نحو آدم ببطء: "وكان أنت."
تجمد المكان كله.
آدم لم ينطق.
لكن عينيه قالت الكثير.
الرجل الغريب ابتسم ببطء: "ها قد وصلنا للنقطة الحقيقية أخيرًا."
ثم أضاف: "آدم… لم يكن مجرد ضحية أو شاهد… بل هو من أخرجها من النار."
نور نظرت إليه بصدمة: "أنت… أنقذتني؟"
آدم أغلق عينيه لحظة، وكأن شيئًا داخله انهار: "لم أكن أعرف من تكونين… كنت فقط أحاول إنقاذ شخص حي وسط النار."
لكن الرجل قاطعه بسرعة: "وبسبب تلك الليلة… بدأ كل شيء."
اقترب خطوة: "لأن الشخص الذي كنت تبحث عنه في ذلك الحريق… هو نفسه من دمّر حياتك لاحقًا."
نور نظرت بين الاثنين: "إذاً… لماذا أنا؟ لماذا أنا في كل هذا؟"
وفي تلك اللحظة، قال آدم بصوت منخفض جدًا، لكنه حاسم:
"لأنك لستِ مجرد ناجية… بل المفتاح."
ساد صمت طويل.
والآن فقط… بدأ الجميع يدرك أن ما يعرفونه عن تلك الليلة…
ليس سوى البداية.