حين تبكي القلوب - الفصل الثامن: بين الحقيقةوالانهيار - بقلم اماني - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين تبكي القلوب
المؤلف / الكاتب: اماني
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن: بين الحقيقةوالانهيار

الفصل الثامن: بين الحقيقةوالانهيار

سقط الصمت على المكان بعد كلمات الرجل، صمتٌ أثقل من أي صوت. “نور” لم تعد قادرة على الوقوف بثبات. كل ما سمعته بدأ يتداخل داخل رأسها: النار… الحريق… الطفلة… آدم… الماضي. همست بصوت مكسور: "أنا… لا أتذكر شيئًا… لماذا أشعر أن رأسي سينفجر؟" اقترب آدم خطوة، لكن هذه المرة لم يكن اقترابه تهديدًا، بل حذرًا: "لا تحاولي إجبار نفسك على التذكر الآن…" لكن الرجل الغريب قاطعه: "بل يجب أن تتذكر… لأن الحقيقة لم تُقل كاملة بعد." رفع رأسه نحو آدم وأضاف: "أنت لم تكن مجرد شاهد… بل كنت سببًا غير مباشر في نجاتها." تجمد آدم. في داخله، بدأت الصورة القديمة تتضح أكثر: ليلة مظلمة… بيت يحترق… طفلة صغيرة تبكي في الداخل… وصوت يصرخ باسمه. لكن النهاية… كانت ضبابية دائمًا. نظر آدم إلى يديه بصمت: "أنا… لا أذكر أنني أنقذت أحدًا." ابتسم الرجل: "لأنك لم تكن تنقذها… بل كنت تبحث عن شخص آخر." تراجعت نور خطوة أخرى، وهي تحاول فهم ما تسمعه: "كفى… أنتم تتحدثون وكأن حياتي لعبة!" لكن صوتها كان ضعيفًا، وكأن الحقيقة بدأت تسحب منها قوتها. ثم قال الرجل الجملة التي جعلت الهواء يتجمد تمامًا: "الهدف الحقيقي للحريق لم يكن أنتِ… بل شخص كان قريبًا منك." ساد صمت طويل. ثم أضاف: "وأحد الموجودين هنا… كان السبب الحقيقي." نظرت نور ببطء بين الاثنين. آدم… والرجل. ثم همست: "من…؟" آدم أغلق عينيه لثانية، وكأنه يرفض ما سيأتي. ثم قال بصوت منخفض جدًا: "والدي." تجمدت نور. والرجل ابتسم كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ البداية. آدم رفع نظره مجددًا، لكن هذه المرة كان هناك قرار يتشكل بداخله… قرار لم يعد له علاقة بالانتقام فقط. بل بالحقيقة… وبنور… وبالماضي الذي بدأ ينهار بالكامل. وفي تلك اللحظة، أدرك الجميع شيئًا واحدًا: أن ما بدأ كصدفة… كان مخططًا له منذ سنوات.