🌑 الفصل السابع: انكشاف الجرح
ظهر الشخص الثالث من الظلام ببطء، كأن حضوره وحده كافٍ ليجعل المكان أكثر برودة.
لم تكن “نور” تعرفه…
لكن “آدم” عرفه فورًا.
تصلّبت ملامحه، وكأن اسمه عالق في ذاكرته منذ سنوات طويلة.
قال الرجل الغريب بابتسامة خفيفة: "الآن اكتمل المشهد… لم يبقَ إلا الحقيقة لتُقال."
ثم التفت نحو نور: "أنتِ لستِ كما تظنين… ولا كما يظن هو."
ارتجفت نور: "كفى! أنا لا أفهم شيئًا! ماذا تريدون مني؟"
لكن صوتها ضاع وسط توتر المكان.
آدم تقدم خطوة، وعيناه لا تفارقان الرجل الجديد: "توقف عن اللعب بالكلمات… وقل ما عندك مباشرة."
ضحك الرجل بخفة: "كما تريد."
ثم ساد صمت قصير… قبل أن ينطق بما غيّر كل شيء:
"نور… ليست مجرد فتاة عادية."
تجمد الهواء.
نور رفعت رأسها ببطء، وقلبها بدأ يخفق بسرعة: "ماذا… تقصد؟"
نظر الرجل إليها مباشرة: "قبل سنوات… حدثت حادثة لم تكن صدفة. منزل احترق… وطفلة اختفت من مكان الحريق."
توقفت الكلمات لحظة.
ثم أضاف: "تلك الطفلة… هي أنتِ."
تراجعت نور خطوة إلى الخلف، وكأن الأرض اختفت تحت قدميها: "لا… هذا مستحيل…"
لكن عقلها فجأة امتلأ بصور مشوشة…
أصوات بعيدة…
نار…
وصراخ لم تفهمه من قبل.
آدم لم يتحرك، لكنه كان واضحًا أنه يسمع شيئًا بداخله يتكسر.
قال بصوت منخفض جدًا: "الحريق…"
ثم التفت نحو الرجل: "هل هذا ما كنت تخفيه طوال الوقت؟"
الرجل ابتسم: "وأنت يا آدم… كنت هناك."
صمت.
كلمة واحدة فقط… لكنها كانت كافية لهزّ كل شيء.
نور نظرت إلى آدم بصدمة: "أنت… كنت هناك؟"
لكن ملامحه هذه المرة لم تحمل إجابة واضحة…
بل صراعًا داخليًا حقيقيًا.
ثم قال بصوت خافت: "لم أكن أعلم أنها أنتِ…"
ساد صمت ثقيل جدًا.
لم يعد الأمر مجرد انتقام…
ولا مجرد صدفة.
بل أصبح ماضيًا… يفتح أبوابه واحدًا بعد الآخر، ليكشف أن كل شيء بدأ من مكان واحد فقط:
تلك الليلة… التي لم ينساها أحد.