🌑 الفصل السادس: الحقيقة التي تُكسر
وقف “آدم” في مكانه لثوانٍ، وكأن الزمن توقف حوله.
كلمات الرجل لم تكن عادية… بل كانت مثل حجر ثقيل سقط داخل ذاكرته.
“الفتاة هي السبب في كل ما حدث…”
تكررت الجملة في ذهنه أكثر من مرة، لكن عقله كان يرفض تصديقها بالكامل.
أما “نور”، فكانت واقفة بين الاثنين، تشعر أن العالم ينهار حولها دون أن تفهم لماذا.
نظرات الخوف في عينيها لم تعد فقط من الرجل الغريب…
بل من كل شيء يحدث فجأة.
قالت بصوت مرتجف: "أنا… لم أفعل شيئًا. لماذا تتهمونني؟"
لكن لا أحد أجابها مباشرة.
الرجل الغريب ابتسم ابتسامة باردة وقال: "أنتِ لا تتذكرين… هذا طبيعي."
ثم التفت نحو آدم وأضاف: "لكن أنت… تتذكر جيدًا."
تغيرت ملامح آدم للحظة.
لم يكن هذا الحوار مجرد تهديد…
بل كان فتح باب قديم كان يحاول إغلاقه منذ سنوات.
في ذهنه بدأت صور قديمة تتسرب:
مكان مظلم…
حادث قديم…
وصوت شخص يصرخ باسمه…
لكن الصورة لم تكن واضحة بالكامل.
ضغط آدم على أسنانه وقال بصوت منخفض: "توقف… لا تعيد ذلك."
لكن الرجل لم يتوقف، بل اقترب خطوة واحدة فقط: "أنت من اختار أن تنسى… لكن الحقيقة لا تنسى أصحابها."
نور تراجعت إلى الخلف، وبدأت دموعها تتجمع دون إرادة منها: "أنا لا أفهم شيئًا… لماذا أنا هنا؟ ماذا تريدون مني؟"
وفي تلك اللحظة، التفت آدم نحوها أخيرًا.
لكن نظراته لم تكن كما كانت من قبل…
كانت مليئة بالتشويش… والشك… وكأنه يحاول أن يراها من جديد.
قال بصوت منخفض، وكأنه لا يريد أن يسمعه أحد: "إذا كان كلامه صحيحًا… فهذا يعني أن كل ما بنيته كان خطأ."
تجمدت نور.
"ماذا تقصد؟"
لكن قبل أن يجيب، دوى صوت قوي في المكان…
خطوة جديدة…
وشخص آخر ظهر من الظلام.
الرجل الغريب ابتسم أكثر: "الآن بدأنا نصل للحقيقة كاملة."
أما آدم، فرفع نظره ببطء…
وهذه المرة لم يكن وحده في مواجهة الماضي.
بل مع حقيقة بدأت تتكسر أمامه قطعة قطعة.