🌑 الفصل الخامس: ظلّ الماضي
ساد الصمت لثوانٍ طويلة…
لكن ذلك الصمت لم يكن هادئًا، بل كان ممتلئًا بالتوتر وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل.
“نور” لم تستطع رؤية وجه الشخص القادم بوضوح، لكن شعورًا غريبًا اجتاحها…
شعور يشبه الخوف، لكن ليس من نوع الرعد أو الظلام… بل خوف مختلف، أعمق.
تراجعت خطوة صغيرة إلى الخلف دون وعي.
“آدم” لم يبعد نظره عن ذلك الشخص.
كان يعرف هذا النوع من اللحظات…
لحظات لا تأتي صدفة، بل تحمل وراءها سنوات من الماضي.
قال بصوت منخفض: "قلت لكِ لا تلتفتي… لأنهم لا يتركون أثرًا إلا بعد أن يصلوا."
نور التفتت إليه بسرعة: "من هم؟ وماذا يريدون مني؟"
لكن آدم لم يجب مباشرة.
كانت عينيه ما زالتا ثابتتين على الظل القادم.
وفجأة، خرج صوت من الطرف الآخر…
هادئ، لكنه يحمل ثقلًا غريبًا:
"أخيرًا… وجدتك."
تجمدت نور في مكانها.
لم يكن الصوت موجّهًا لآدم…
بل لها هي.
تقدّم الشخص قليلًا إلى ضوء خافت، وبدأت ملامحه تظهر تدريجيًا.
وفي تلك اللحظة… تغير كل شيء.
وجه مألوف بشكل صادم.
ليس لشخص تعرفه نور…
بل لشخص تعرفه ذاكرة “آدم”.
آدم شدّ على يده بقوة، وعيناه اشتعلتا للحظة.
"أنت…"
لكن قبل أن يكمل، قاطعه الرجل بابتسامة خفيفة: "ظننت أنك نسيتني يا آدم… لكن يبدو أن الماضي لا يُنسى بسهولة."
نور نظرت بينهما بارتباك شديد: "ما الذي يحدث هنا؟! أنا لا أفهم شيئًا!"
لكن لا أحد أجابها فورًا.
كان واضحًا أن ما يحدث الآن…
أكبر من مجرد صدفة، وأخطر من مجرد لقاء.
ثم قال الرجل بهدوء: "الفتاة… ليست كما تظن."
توقف قليلًا، ثم أضاف: "وهي السبب في كل ما حدث."
في تلك اللحظة، شعرت نور وكأن الأرض تحتها لم تعد ثابتة.
التفتت نحو آدم بسرعة…
لكن نظراته هذه المرة لم تكن موجهة للعدو فقط…
بل لها أيضًا.
نظرة مليئة بالشك… والارتباك… وشيء آخر لم يكن موجودًا من قبل.
وفي داخل آدم، بدأ الانتقام يتصدع لأول مرة…
لأن الحقيقة التي كانت أمامه الآن…
قد تكون أكبر بكثير من كل ما خطط له.