حين تبكي القلوب - 🌑 الفصل الرابع: بداية الانكسار - بقلم اماني - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين تبكي القلوب
المؤلف / الكاتب: اماني
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 🌑 الفصل الرابع: بداية الانكسار

🌑 الفصل الرابع: بداية الانكسار

تراجعت “نور” خطوة إلى الخلف دون أن تنطق بكلمة. لم يكن في صوتها أي قدرة على الرد، وكأن الحروف اختبأت داخلها. أما “آدم”، فظل واقفًا في مكانه، يراقب ارتباكها بصمت. لم تكن هذه ردة الفعل التي توقعها… لم تكن تخاف بالطريقة التي تخاف بها المذنبون عادة. كان هناك شيء مختلف فيها. شيء أربكه أكثر مما يريد الاعتراف به. قال مجددًا، هذه المرة بنبرة أقل حدّة: "أنا لا أريد إيذاءك… فقط أريد إجابة." لكن نور لم تفهم. إجابة عن ماذا؟ ولماذا هي؟ ارتجفت يداها قليلًا، ثم همست بصوت منخفض: "أنا… لا أعرفك." توقف للحظة. هذه الجملة… كانت أبسط من أن تكون كاذبة. في تلك اللحظة، مرّ صوت رعد بعيد في السماء. نور رفعت يدها بسرعة إلى أذنها، وانكمشت تلقائيًا، وكأن جسدها يتذكر خوفًا أقدم من الكلمات. لاحظ آدم ذلك. تغيرت ملامحه للحظة… لم تكن نظرة انتصار، ولا غضب… بل شيء أقرب إلى الحيرة. اقترب خطوة واحدة فقط. "أنتِ تخافين من كل شيء… أليس كذلك؟" لم يجب أحد. لكن الصمت كان كافيًا ليمنحه الجواب. وفي داخله، بدأ شيء غير متوقع يحدث… لم يعد الأمر مجرد انتقام. بل أصبح سؤالًا أكبر: هل يمكن أن يكون قد أخطأ منذ البداية؟ في الأيام التالية، لم يختفِ آدم من حياتها. لم يقترب مباشرة… لكنه كان موجودًا بطريقة غريبة، كظلّ لا يُرى بسهولة. وفي كل مرة كانت نور تظن أنها بدأت تنساه، كانت تكتشف أنه ما زال هناك… يراقب، يفكر، ويقترب خطوة دون أن يلمس الخط. ذات مساء، حدث ما غيّر كل شيء. كانت نور عائدة وحدها، عندما سمعت صوتًا خلفها: "لا تلتفتي." توقفت. ذلك الصوت… كان هو. آدم. لكن هذه المرة لم يكن يحمل نفس البرود. بل شيئًا مختلفًا تمامًا… أقرب إلى التحذير. "هناك من لا يريدك أن تكوني بخير… أكثر مما تتخيلين." التفتت ببطء. "ماذا تقصد؟" لكن قبل أن يجيب… ظهر في نهاية الطريق شخص آخر لم يكن في الحسبان. ورغم أن الظلام لم يكن يسمح برؤية واضحة… إلا أن التوتر في الهواء كان كافيًا ليخبرهم أن هذه اللحظة ليست عادية. آدم شدّ قبضته قليلًا. وهذه المرة قال بصوت منخفض جدًا: "يبدو أن الماضي… وصل أسرع مما توقعت."