الفصل 6: مطاردة القمر الأسود
لم يكن القمر تلك الليلة أبيضًا.
ولا حتى أحمر.
كان… أسود.
ظاهرة لا تظهر إلا حين يختلّ توازن العهود، وحين يصبح الدم نفسه في حالة تمرد.
إيلارا وقفت عند نافذة غرفتها، تنظر إلى السماء، وشعور غريب يسري في جسدها…
ليس خوفًا.
بل نداء.
كأن شيئًا يناديها باسم لم تعرفه بعد.
خلفها، كان لوسيان يراقب بصمت.
— «لقد بدأوا.»
قالها وهو ينظر إلى الظلال في الشارع.
لم يكونوا بشرًا.
ولا مصاصي دماء عاديين.
صيادو العهد.
مخلوقات لا روح لها، خُلقت فقط لتعقّب من يخرج عن القواعد.
عيونهم فارغة… لكنهم يرون كل شيء.
إيلارا لم تلتفت: — «جاؤوا من أجلي؟»
— «لا…»
توقف قليلًا، ثم قال: — «جاؤوا لينهوكِ.»
استدارت نحوه ببطء، وعيناها انعكست فيهما ظلال القمر الأسود: — «جربوا.»
ابتسم رغم الموقف.
— «هذا ما يخيفني.»
🕯️ المطاردة
لم يستغرق الأمر طويلًا.
الباب لم يُكسر… بل ذاب، كأن الظلام نفسه فتحه.
دخل أول صياد.
جسده طويل بشكل غير طبيعي، جلده رمادي، وعيناه حفرتان بلا قاع.
قفز لوسيان فورًا، أمسكه من عنقه، لكن…
الصياد لم يقاوم.
بل همس: — «وجدناك.»
وفجأة، انفجر إلى دخان أسود.
ظهر خلف إيلارا.
لكن قبل أن يلمسها—
توقفت يده.
ليس بفعل قوة خارجية…
بل لأن جسدها رفضه.
العلامة في عنقها توهّجت.
الصياد بدأ يتشقق، كأنه لا يتحمّل وجودها.
— «ما… أنتِ؟»
لم تجب.
رفعت يدها فقط.
ولأول مرة…
خرج من عروقها شيء ليس دمًا.
ضوء قرمزي.
انفجر الصياد إلى رماد.