بين التعوّذ والصمت - 🌑الفصل الثاني: هاشم - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين التعوّذ والصمت
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 🌑الفصل الثاني: هاشم

🌑الفصل الثاني: هاشم

🌑الفصل الثاني: هاشم لم يكن هاشم شخصًا يلفت الانتباه من النظرة الأولى، وهذا بالضبط ما جعله مخيفًا. كان حاضرًا دائمًا، بلا ضجيج، كأنّه جزء من المكان، أو ظلّ لا يملك جسدًا كاملًا. قابلته في الممرّ، بعد أيّام من تلك الليلة. لم أسأله ماذا يريد، لأنّ نظراته قالت كل شيء: هو يعرف. قال اسمي بهدوء: «سَديم.» توقّفت. لم يكن في صوته تهديد، لكنّ معرفته لاسمي دون مقدّمة جعلت صدري يضيق. «هل تنامين جيّدًا؟» سؤال عادي… إلّا أنّه لم يكن كذلك. شعرتُ أنّه لا يسأل عن نومي، بل عن ما أراه حين أنام. أجبته بإيماءة خفيفة، الهروب كان أسهل من الكذب. اقترب خطوة، ثم توقّف،كأنّه يعرف المسافة التي لا يجب تجاوزها. «بعض الأحلام»، قال،«لا تأتي من الداخل.» تلك الجملة… لم تكن جملة تُقال عبثًا. انسحبتُ قبل أن أسأله ماذا يقصد. الأسئلة مع هاشم كانت تشبه فتح بابٍ لا أعرف ما خلفه. في تلك الليلة، لم أرَ الطائرة، ولا الفيضان، لكنني رأيتُ هاشم، واقفًا تحت سماء لا لون لها، يحدّق إليّ كما لو أنّه ينتظر اعترافًا. استيقظتُ متوترة، وأدركتُ أنّ المشكلة لم تعد في النوم… بل في اليقظة.