الفصل 7
في غرفة الاجتماعات…
بدأ الحديث عن تفاصيل الصفقة، وانشغل الجميع بالنقاش، خاصة بعد دخول الفهد، والد ليان، الذي انضمّ للاجتماع وزاد من جديته.
لكن…
ليان لم تكن مركزة.
كان تفكيرها بالكامل عند أمير…
كيف يكون أستاذها، وفي نفس الوقت ابن أصحاب الشركة المنافسة لهم؟
في تلك اللحظة، كان أمير ينظر إليها بين الحين والآخر، محاولًا استيعاب غرابة الموقف.
رفعت ليان نظرها فجأة…
والتقت عيناها بعينيه
نظرة لم تستمر سوى ثوانٍ…
لكنها كانت كافية لتربكها.
أبعدت نظرها بسرعة بخجل…
أما هو، فبقي ينظر دون تردد.
فجأة قالت ليان:
– أمي، سأتمشى قليلًا في الشركة… مللت من الجلوس.
– سعاد: حسنًا يا ابنتي، اذهبي.
انتبه أمير أنها تحاول الهروب…
فابتسم بخفة.
هل يتركها تذهب… أم يتبعها؟
فكر قليلًا، ثم خطرت له فكرة…
أمسك هاتفه، وضغط عليه، ليجعل صوته وكأنه مكالمة واردة.
– أمير: عذرًا، هناك أمر مهم.
نظر والده إليه، ثم أومأ برأسه موافقًا.
خرج أمير من القاعة، وبدأ يبحث عنها…
مرّ في عدة أماكن، لكنه لم يجدها.
حتى وقعت عيناه على لافتة مكتوب عليها:
“المقهى”
دخل دون تردد…
ليجدها هناك، تجلس بهدوء وتشرب قهوتها.
اقترب، وجلس على مقعد قريب منها… دون استئذان.
– أمير: لماذا تهربين مني؟
تفاجأت ليان من وجوده، لكنها حاولت إخفاء ذلك:
– ولماذا أتيت إلى هنا؟
ابتسم بخفة:
– هكذا تتحدثين مع الجميع؟
– ليان (ببرود): وهل يهمك ذلك؟
– أمير: ربما… ولماذا لا يهمني؟
سكتت ليان، ولم ترد…
اقترب قليلًا، وقال بصوت منخفض:
– لم أتوقع أن تكون طالبتي… هي نفسها ابنة أصحاب الشركة المنافسة.
ثم أضاف بنبرة خفيفة:
– أم أنكِ أخفيتِ هذا حتى لا تتأثر درجاتكِ؟
تجمّدت ملامح ليان لثوانٍ…
لكنها ردّت دون أن تنظر إليه:
– لا تتوقع أن الجميع يفكر مثلك.
انتبه أمير لبرودها، وأنها تحاول إنهاء الحديث.
– أمير: لماذا لا تنظرين إليّ؟
هل تكرهينني… لأن شركتنا منافسة لكم؟
حتى هو لم يفهم لماذا سأل هذا السؤال…
– ليان: أنتَ لماذا تفسر كل شيء بهذا الشكل؟
نظر إليها بدهشة خفيفة…
فهي ترد عليه بثقة في كل مرة.
– أمير: هل لأنه تفسيري صحيح وأبتسم.
وقفت ليان:
– أنا ذاهبة إلى أمي.
وغادرت دون أن تنتظر رده…
في اليوم التالي… في المدرسة
كان أمير متوجهًا إلى حصة الصف الخامس كعادته…
لكن هذه المرة، كان هناك شيء مختلف.
عيناه تبحثان عنها…
دخل الصف:
– السلام عليكم.
– الطالبات: وعليكم السلام.
وقعت عيناه عليها…
ليان.
تلك الفتاة التي لم تخرج من تفكيره منذ الأمس.
نظر إليها بنظرة لم تستطع تفسيرها…
– أمير: كيف حالك يا ليان؟
ارتبكت قليلًا من سؤاله المفاجئ، وقالت:
– أنا بخير…
ابتسم بخفة، ثم قال:
– حسنًا، ليان… هل يمكنكِ شرح درسنا السابق؟
فهمت من ابتسامته أنه يتحداها…
وقفت بثقة، وبدأت الشرح بكل هدوء واحترام.
أنهت الشرح، ونظرت إليه…
– أمير: جيد.
نظرت له باستغراب خفيف…
أما هو، فكان يراقبها بصمت.
لقد فهمت…
أنه يتحداها.
وهو أيضًا أدرك…
أنها لن تتراجع.
ومن هنا… بدأت لعبة التحدي بينهما.