الفصل السادس عشر
**الفصل السادس عشر: برود المحارب.. ودم الإمبراطورة البارد**
توقف مين جون فجأة في منتصف الممر، والتفت نحوها بجسد متصلب كالجدار السخري. تلاشت نظرة الذهول من عينيه وحلّ مكانها كرهٌ صريح وعميق، كرهٌ تراكم عبر سنوات من الإهانات التي ذاقها على يد "رو مي" القديمة.
"لعلمكِ يا رو مي.. ولتضعي هذا في عقلكِ المريض بآلاف السنين،" قال مين جون بصوت منخفض يرتجف من القهر، "أنا أكرهكِ بشدة. أكره حتى الهواء الذي نتنفسه في غرفة واحدة. اذهبي.. اذهبي وعيشي مع هذا السوهو الغريب، أو مع أي شخص تختارينه من حاشيتكِ الوهمية. أنا لستُ حارسكِ، ولستُ زوجكِ، ولستُ حتى خادماً في قصصكِ الخيالية!"
ساد صمت ثقيل، وتوقع الجميع أن تنهار رو مي أو تبكي، لكنها فعلت العكس تماماً.
عدّلت وقفتها الملكية، ورفعت رأسها بشموخ أسطوري، ونظرت إليه بنظرة باردة خالية من أي عاطفة، تماماً كالقادة الذين لا تهزهم العواصف.
"طبيعي جداً يا مين جون،" قالت بصوت هادئ ورزين أرعب كل من سمعه. "في عصري، كان هناك الكثيرون ممن يكرهونني بشدة، يحقدون على سطوتي، ويتمنون زوالي في كل ليلة. لكنهم كانوا يعملون لدي رغماً عنهم، وينحنون لي حتى تلامس جباههم التراب لأنهم يعلمون أن البديل هو الموت."
خطت خطوة واحدة نحوه، لتقف في مساحته الشخصية، وهمست بنبرة تقطر دموية: "وعندما كان أحدهم يمتلك الجرأة الكافية ليحول كرهه إلى خيانة.. لم أكن أجادل، ولم أكن أصرخ. كنتُ ببساطة أستلُّ سيفي الكاتانا، وأفصل رأسه عن جسده بضربة واحدة.. بدم بارد، ودون أن ترمش لي عين."
اتسعت عينا سوهو رعباً وتراجع خطوتين للخلف، بينما ظل مين جون ثابتاً رغم القشعريرة التي سرت في جسده من صدق نبرتها.
تابعت رو مي وهي تبتسم ابتسامة باهتة ومخيفة: "لذا، كرهك لي لا يعنيني في شيء، بل هو وقود لقوتي. أنت ستأتي معي لأن القدر وضعك في طريقي كفارس، وسواء جئتَ محباً أو كارهاً، فأنت ستظل تحت إمرتي. أما سوهو.."
التفتت نحو سوهو الذي كان يرتجف، وقالت باحتقار: "هذا الكائن لا يصلح حتى ليكون طباخاً في مطبخي الملكي، فكيف أعيش معه؟"
عادت بنظرها لمين جون وقالت بصرامة: "والآن.. كفَّ عن النواح كالأطفال، وقدني إلى القلعة. فإمبراطورتكِ لا تكرر أوامرها مرتين، وصبري له حدود، وسيفي -وإن كان غائباً جسدياً- فإنه حاضر في روحي وبطشي!"