رماد الماضي
مرت الشهور وكأنها الدهر، وجدت نفسي سجينة في قصر كريم، لكنني لم اكن سجينة جدران، بل سجينة نظراته التي بدأت تلين، اكتشفت ان والدي في لحظة طيش قديم كان سبب في خصارة كريم لعائلته وكل مايملك، كان انتقامه حقا مشروعا لكن قلبي لم يحتمل رؤية هذا رجل يتحول الى وحش.
في ليلة المواجهة الكبرى وقف كريم امام والدي والمسدس في يده صرخ بصوت مخنوق بالدموع..
"لقد انتظرت هذه اللحضة عشرين عاما يا وئام.... دمي يطالب بالعدل، وقلبي يطالب بك ، كيف لي ان اقتله وانت تنبضين في عروقي؟"
رميت بنفسي بينهما متمسكة بيده التي ترجف، وقلت له ودموع تحرق وجنتي: " ان قتلته. ستقتل وئام التي عرفتها ، الجحيم الذي تعيشه لن ينتهي بالدم. بل سيحرقنا جميعا، اترك الماضي للماضي، ودعنا نبني مستقبلا لايسكنه الرماد. "
ساد صمت رهيب، لم يكن يسمع سوى صوت الريح بالخارج فجأة، خفض كريم سلاحه وسقط على ركبتيه محطما، ادركت في تلك اللحظة ان حبه لي كان اقوى من كرهه لوالدي، نظر إلي بعيون متعبة وقال: "لقد انتصرت يا وئام..... لقد اطفأت جحيمي بالوانك."