الفصل 3
بَعْد الْعِشَاء أَنْهَار أَخِيِرَا تَمَكَّنْت مِن إِنْزَال صَوَّرْتَهَا فِي ذَاك الْمُسِن
وقَامَت بِتَسْجِيْل الْخُرُوْج منهْ
تَوَجَّهْت مُبَاشَرَة لِصَاحِبَة الَدِي جْي
فالآن ستجعلهمْ يحلونْ بِها لا بأم علي
وَطَلَبْت مِنْهَا أُغَنِّيْه مِصْرِيَّة مع رفع الْصَّوْت قَلِيْلا
فَالَآَن أَنْهَار وَحْدَهَا مِن سَتَرْقُص
وَبَعْدَمَا رُمْت عَلَيْهَا خَمْسُوْن رِيَال
قَامَت صَاحِبَة الَدِي جْي
بِطَلَب تَصْفِيْق الْحَاضِرِيْن لأنهارْ
وَمَا أَن بَدَأَت الْأُغْنِيَة الْمِصْرِيَّة
إِلَا وَقَامَت وَرَد بِرُبُط خَصر أنهَار
وَأَحْكَمت لَهَا الْرَّبْط جَيِّدَا لتُوَأُدي بِالْمِهَار الْمُعْتَادَة
بَدَأْتَهَا بَهْز خَفِيَف لكَتِفِيُّهَا
وَبِنّغُمّة مَوْزُوُنُه مَع حَرَكَة خَصْرِهَا
كَان الْجَمِيْع يَنْظُر بِهَوَس وَتَرْقُب
بَدَأ الْتَّصْفِيْق يَعْلُوَا وَإِطْلَاق الصَافُرَات مِن أَخَوَاتِهَا الْجَالَسَات
حَرَّكَت يَدَهَا وَهِي تَطِلِب مِنْهُم تَصْفِيْق وَتَحِيَّه أَكْبَر
قَامَت بِدِق رَجُلُهَا بِالْأَرْض وَمَن ثُم قَفْزَه تُنْذِر الْبِدَايَه
لِوَهْلَه شِعْر الْجَمِيْع بِأَن أَنْهَار قَد مَسَّت بِكَهْرَبَاء 220
وَبَدَأ يُنْفُظ كُل مَافِيْهَا
فِحَرَكَاتِهَا وهَزْهَزْتِهَا الْسَّرْيَعْه الْلَّتِي تَسْرِي لِكُل عُضْلَه فِي جَسَدِهَا
لاتُتْقِنْهَا وَلَا أقْدع رئَاصِه فِي مَصْر
تَوَجَّهْت لِزَوْجَة أَخِيْهَا وَأَخَذَت تَرْقُص أَمَامَهَا وَكَأَنَّهَا تَحِيّه
لَمَّا كَانَت تَضْحَك فخَصر أَنْهَار ينتُفِظ بِشَكْل مُرِيْع
تَوّقِفِت عَن تِلْك الْهُزَّهزَّات وَعَادَت تُحَرِّك كَتِفَيْهَا
وَتَعُوْد بِه لِلْوَرَاء
حَتَّى كَادَت كَتِفَيْهَا تَلْتَصِق بِالْأَرْض
وَخَصْرُهَا مَازَال فِي مَكَانِهَ
صَاحِبَة الَدِي جْي هِي مِن جَنَّت بِتِلْك الْحَرَكَات
وَطَلَبَت أَقْوَى تَحِيّه تَشْجِيْع مِن الْحَاضِرَات
عَادَت أَنْهَار بَعْدَمَا رُمْت تِلْك الْرَّبْطَة عَلَى أُخْتِهَا
وَمَا أَن جَلَسْت إِلَا وَالْجَمِيْع يُحَدِّق بِهَا
وَمَازَالُوا مَصْدُوْمِيَّن بِمَا رَأَوْا
ضَحِكَت أَنْهَار بِطَرِيْقَة جَلْجَلَت الْصَالُه
وَهَمَسْت للُجَين بِأَنَّهَا قَد أَعْتَادَت عَلَى هَذَا الْذُهُوْل
فِي كُل زَوَاج تَقُوْم بِه بِرَقْصِه مِصْرِيَّة
نَظَرَت شَهْد لِأَخَوَاتِهَا وَأَخْبَرَتْهُم بِأَن الْسَّائِق يَنْتَظِرُهُم فِي الْخَارِج
فَخَالْتِهُم تَوَد أَن تَذْهَب لِلْنَّوْم فَالَوَقْت قَد تَأَخَر
قَامُوْا مِن أَمَاكِنِهِم وَتَوَجَّهُوْا لِلْمَا
وَوَدَعُوْهَا بَعْدَمَا أُخْرِجَت كُل وَاحِدَة مِّنْهُن هَدِيَّتهاالـ بَسِيْطَة لِزَوْجَة أَخِيْهِم
أَتَت مَهَا وَأُم لِمَا وَرَحِبْوَابَهُم وَطَلَبُوا مِنْهُم أَن يَجْلِسُوْا أَكْثَر
وَلَكِن أَبْلَغْتُهُم شَهِد بِأَن الْجَلْسَة كَانَت رَائِعَة وَالْوَقْت قَد تَأَخَّر
وَأَنَّهُم سَيُعَاودُون الْمَجِيئ مَرَّات وَمَرَّات لِحِيْن يَوْم الْزَّوَاج
أَبْتَسَمْت أَم لِمَا وَضُمَّت شَهِد وَدَعَت للْمَخُطَوَبَين بِأَن تَتِم لَهُم فَرْحَتِهِم
لِمَا أَبْتَسَمْت أِبّتِسَامَة عَرِيْضَة وَقَالَت لَشَهِد
أَن تُوْصَل سِلَامُهَا لِزَوْجِهَا خَالِد
فَهُو قَرِيْبا لَهُم وَلَكِن من بُعْد
وَكَانَت تَعْتَقِد أَنَّه هُو مِن أُقْتُرِح عَلَى زَوْجَتِه خِطْبَة لِمَا
وَلَم تَدْرِي أَنَّه هُو أَوَّل الْمُعَارِضِيْن
وَهَمَسْت لَهَا بِأَنَّهَا أَحِبَّتِهِم كَثِيْرا فَقَد دَخَلُوْا قَلْبِهَا
وَلَم تُقْصَر شَهِد بَرَد الْمُجَامْلِه بِأَكْبَر مِنْهَا