الفصل 2
خَرَجَت لِمَا مَن تِلَكَ الْغُرَفة الْصَّغِيْرَة
بَعْدَمَا قَرَّر طَارِق الْرَّحِيْل لِتَكْمُل الْحَفْلِه مَع أَهْلِهَا
وَتَوَجَّهْت مُبَاشَرَة إِلَى الْصَّالَة الْلَّتِي يَجْتَمِع بِها الجَميعْ
مَا أَن رَأَتْهَا أُخْتِهَا إِلَا وَأَقْبَلَت كَالْمَجْنُوْنَة عَلَيْهَا
مَهَا : هَا بَشَرِي وَش صَار ؟
لِمَا : وِش بِيْصِيْر يُعَيِّنِّي شِفْتَه وَشَافَنِي
مَهَا : عَجَبَتِيْه ؟
لِمَا : لَا ماأظنْ مِثْل مّاهْو مَاعَجَبَنِي
مَهَا : يُشَيْخُه ظَل راقِل وَلَا ظِل حَيْطَه
لِمَا : وَمُمْكِن يَكُوْن هُو بْزَاتُوا حَيْطَه
أَم لِمَا وَهِي مُقْبِلَه عَلَى بْنِيَّاتِهَا
أَم لِمَا : هَا بَشَرِي يَا بِنْت عَسَى أرِتَحْتِي لَه ؟
مَهَا : إِي يُمَّه أُبَشِّرُك مُسْتَاسِه وَّمَبْسُوْطَة مِنْه
لِمَا : إِي يُمَّه لاتَخَافِين بَسْ غيداء خَويتيْ ماجتْ ..؟
أَم لِمَا : تَذَكَّرِي أَنَّه قَرَارُك .. وخَويتكْ كلمت مها وقَالتْ أنَ أبوهَا طاحْ عليهمْ
وماقدرتْ تجيْ
لِمَا : يُمَّه بْنِرْجَع لِنَفْس الْسَّالِفَه ؟
قَرَارِي وِبِتُحمّل الْنَتِيجَه كَيْف مَاتَكُوْن
أَم لِمَا : أَهُم شَيْئ تَظَلِّيْن مُتَذّكرّة
مَهَا : يُمَّه لَو نَسَت أَن بِكَوْن الْشَّاهِد عَلَيْهَا
وترى غَيودْ تسَلمْ عليكْ وتقول لولا الظُروْف
كان صَارتْ معك وبقربكْ طولْ الوقتْ
لما: هَذا الليْ ماخذتن منهاَ أعذارْ وبسْ
مها: حسيتْ إِنها نصْبهْ
لِمَا : تَعْرِفِيْن تَنَطّمِين ؟
مَهَا : لَا وَالْلَّه بِس أَعِرِف آَكُل تُبْن
لِمَا : أَجَل لاتُقَصِرِين
مَهَا : أَنْقْلِعي بَس لِلْصَّالَة تَرَا أَهْلَه مِن سَاعَة يَسْأَلُوْن عَنْك
لِمَا : هَا بَرَسْتِيج وَلَا ؟
مَهَا : لَا لَا هَيَلّق
لِمَا : طَيِّب جَيْبِي الْعِطْر وعَطِرِيْنِي بِسُرْعَة
مَهَا : أَبْشِرِي يَارُوْح الْرُّوْح أَنْتِي لاتَصَدِقِين بَس عَشَانِك بِتَنْقْلْعِين
..
دَخَلْت لِمَا إِلَى أَهْل طَارِق
كَانَت جَمِيْعُهُم عُيُوْنِهِم مَنْصِبِه عَلَيْهَا
شَهِد هِي الْوَحِيدَة الْلَّتِي أَبْتَسَمْت وَذَهَبَت لَتَقَبَّلُهَا
وَتَبَارَك لَهَا عُقَد نُكَاحِهَا عَلَى أَخِيْهَا
كَيْف لَا وَهِي مِن تَخَيَّرْتُهَا لَه وَأَصَرَّت عَلَيْهَا
فَهِي تَكُوْن قَرِيْبَة زَوْجَهَا
وَلَطَالَمَا كَانَت هَادِئَة وَمُؤَدِّبِه وَهَذَا ما أخبرتْ بهِ
مَع أَن الْحَقِيقَة مُخْتَلِفَه تَمَامَا
فَأَخِيْها لَايَمتِلك وَظِيِفَه مَرَمُوقِه
وَكُلَّمَا تُقَدِّمُوْا لِخُطْبَة فَتَاة جَوَّزُوا بِالْرَّفْض
فَكَانَت لِمَا هِي آَخِر الْخِيَارَات الْمَطُرُوحِه
أَما وَرَد فَلَم تَعَجَّبَهَا لِمَا مُطْلَقَا فَأَكتَفت بِالْوُقُوْف وَمَد يَدَهَا
وَخَرَجْت مُبَارَكَاتِهَا مِن دُوْن رَغْبَة مِنْهَا
أَمَّا أَنْهَار فَكَان لايَهَمُهَا مَن تَكُوْن هَذّة لِمَا فَهِي مِن آَخِر أهْتَمَامَتِهَا
فَأَقْبَلَت عَلَيْهَا وَضَمَّتْهَا لِصَدَرِهَا
بَعْد أَن أَنْهالَت عَلَيْهَا بِسَيْل مِن الْثَّنَاء وَالْمَدِيح
وَكَانَت لِمَا تُدْرِك أَنَّهَا لَاتَسْتَحِق نِصْفَه وَضَحِكَت دُوْن شُعُور مِنْهَا
عِنَدَمّا تَذَكَّرْت كَلِمَة أُمِّهَا الْمُعْتَادَة
إِن شِفْتَها رَكَّاضْة فَأَعْرِف أَنَّهَا رَبَّاضَة
أَمَّا لُجَيْن فَكَانَت كَمَا وَرَد وَلَكِن عَلَى الْأَقَل
لَم تَشْعُر لِمَا بِأَنَّهَا لَم تَعَجَّبَهَا بَل عَلَى الْعَكْس
بَارَكْت لَهَا وَحَيَّتْهَا بِحَرَارَة
وَمَن ثُم جَلَسْت قربها فِي تِلْك الْكَنَبَة الْلَّتِي تَتَوَسَّط الْصَالُه
وقُدِّمَت أُمِّهَا وَجَلَسْت بِقُرْبِهم تُرَحِّب بِالْحَاضَرِين وَالْحَاضِرَات
كَان الَدِي جَدِّي يَصْخَب بِأَغَانِي رَاشِد الْمَاجِد غَرِقَان وَبِلَا حُب
كَانَت لمَا مِنَصَّتِه ل بِلَا حُب بِلَا وَجَع قَلْب وَش جَانَا مِن وَرَا هَالْحُب ..؟
وَلَو كَان رَاشِد أَمَامَهَا لَقَبِلْت رَأْسِهَ وَنَثَرْت عَلَى رَأْسِه الْمَال
تَقْدِيْرا لهَذّة الْكَلِمَة
كَان أَخَوَات طَارِق يْتَمايَلُوْن بِأَجْسَادِهِم
شَهِد كَانَت تَرْتَدِي لَبْسَا رِسَمِيّا جَنْزَا أَسْوَدا
وَبُلَّوزَّة حَمْرَاء وَقَد وَجَدْت رَبْطَة سَوْدَاء صَغِيْرَة عِنْد أَسْفَل صَدْرِهَا
وكأنها تذْهبْ لأجْتَماعْ
تُسْدِل شَعْرَهَا الْمُتَقَصِّف عَلَى كَتِفِهَا وَتَرْقُص بِه أَي أَنَّهَا سَعِيْدَة بِشّكَلّة
لَيْسَت بِجَمِيْلِه إِنَّمَا هِي عَادِيّة وَرُبَّمَا أَقُل ..!
مُتَزَوِّجَة لَهَا خَمْس سَنَوَات وَلَكِنَّهَا لَم تَحْمِل حَتَّى هَذَا الْحِيْن
أَمَّا وَرَد فَكَانَت تَرْتَدِي فُسْتَانِنا أَسْوَدا قَصِيْرَا وَتَرْفَع شَعْرَهَا كُلَّه
وَتَضَع مِيَك آَب خَفِيَف جِدا
كَان جَسَدِهَا نَحِيْلا وَمُمْتَلِئَا فِي آَن وَاحِد
أَي أَجْمَل بِكَثِيْر مِن جَسَد شَهِد وَشَكْلَهَا أَيْضا
أَمَّا أَنْهَار فَكَانَت طَوَال الْجَلْسَة
مَشْغُوْلَة بِجِهَاز الَبِيبِي الْصَّغِيْر الْمَوْجُوْد فِي كُفِّيْهَا
وَلُجَيْن تَطْلُب مِنْهَا أَن تَرْقُص مَعَهَا وَلَكِنَّهَا تَرْفُض
فَهِي مَشْغُوْله وَتُحَاوِل إِنْزَال صُوْرَتِهَا بالمَسن
وَهِي بِهَذَا الِشَكْل الْجُنُوْنِي فَشَعْرُهَا الْمُمَوَّج وَفُسْتَانِها الْنِّيْلِي
وَالَمّيِك آَب الْلَّذِي وَضَعْتُهَ بِلَمْسَة فَنِّيَّة جميْلهْ
وَنَظْرَة عَيْنُهَا القاتِله~
تُنْذِر بِعَدَد خِرْفَان هَائِل قَادِم فِي الْطَّرِيْق
أَنْهَار كَانَت جَمِيْلَة
وَلَوْلَا ذَاك الُبَرِيْسز يُشَوِّه فُكَّهَا حَالِيّا لَكَانَت مَلَاكَا بِهَيْئَة بَشِّر
لُجَيْن تَرْتَدِي فُسْتَان أَبْيَضَا طَوَيْلَا
هِي خَجُوْلَه حَيَوِيَّه وَلاتِحب أَن تَكُوْن إِلَّا مَع أَنْهَار
فَهِي مِن تَجرِئِهَا وتَشَجَعهَا وَتَقْوَيْهَا
هِي مَخْطُوبَة الْآَن وَلَكِن خَطِيْبَهَا قَد تَقَدَّم أَوَّلا لِأَنْهَار
وَعِنْدَمَا رَفَضَتْه أَنْهَار أظَطر أَن يَتَزَوَّج لُجَيْن
وَلَكِن رَغّبَتّة الْأُوْلَى فِي تِلْك الْمَجْنُوْنَة مَاتَزَال
كَانَت لِمَا تَنْظُر لَهُم وَإِلَى لُبْسُهُم وَطَرِيْقَة تَعَامُلِهِم وَرَقُّصِهُم
فَهِي تَوَد أَن تَعْرِف مّاهْو مُسْتَوَى الْبِيْئَة
الْلَّتِي سَتَذْهَب لَهَا وستعيشُ فيهَا
قَدَّمَت مَهَا
مَهَا : هَاللِحِين لْمَوي لِبْسِي حُلْو ؟
لِمَا : إِي لِيَه ؟
مَهَا : تَخَيُّلِي مَرَّت خَالِك جَوْهَرِه تَقُوْل أَنِّي شُوَي وَبنْفَجّر وفسْتاني مثلْ وجهيْ
لِمَا : قَوْلِي لَهَا تَقُوْل لَمَّا عَمَى بِشَكْلِك
مَهَا : لَا قُلْت لَهَا على شحم
لِمَا : مَنْتَب صَاحِيَة عَز الْلَّه خَالِي عَبْدِاللّه الْيَوْم بيتفلت عَلَيْك
مَهَا يَهْبَى
لِمَا : تَرَاه خَالِك
مَهَا : وَش أُسَوِّي لَه يَعْنِي الْمُهِم فُسْتَانِي حُلْو يِسْتَاهِل أَلْعَب فِي الْسَّاحَه بِه ؟
لِمَا : إِي أُدْخُلِي وَأَنْتَي ماتَدْلِين الْدَّرْب
مَهَا : إِلَا وِش رَايَك بِأَهْل زَوْجَك .؟
لِمَا : يَجِي مِنْهُم وَالْلَّه عِنْدَك وَرَد وَأَنْهَار شَيْئ
بَس لُجَيْن وَشَهِد مادْخُلُوا مِزَاجِي
مَهَا : تَرَا شَهِد مِّتْزَوْجِه وَلُجَيْن مَخْطُوْبَه
لِمَا : أَدْرِي قَالَت لِي أُمِّي
مَهَا : وَالَاهُم مَن ذَا وَذَاك امُّهُم وَابُوَهُم فاطسينْ
يَعْنِي انْوَاع الْفَلَّه بْتَتَحُكِمِين فِيْهِم
لِمَا : الْلِي اسْمُهَا أَنْهَار مَاظَنِّيْت أَقْدِر عَلَيْهَا
مَهَا : فَارْقِي عَنِّي تَرَا أُغْنِيَة مَجِيْدِي يَاشِيْخ عَبْدِاللّه بَدَت وَخَرَي مُنَاك
لِمَا : طِسّي وَأَنَا حَالَفَه عَلَيْك يَعْنِي ؟
..
الْحَفْلَة كَانَت مُخْتَصِر جِدَا عَلَى أَخَوَات طَارِق وَخَالَتَه الْلِتي هي بمثابة أُمُّه
وَأُم لَمَّا قد حضرت لها أُخْتِهَا غَادَة وَزَوْجَات أَخْوَانُهَا الْجَوْهَرَة وَمَشَاعِل
وأمُها اللتي شبهْ فاقده لعَقلها
وتَاتي بكرسيْها المتحركْ وتَظلُ نائمةْ طوال الوقتْ
المهمْ أن يغيروا عليها الجوْ
فكَانَت حَفْلَة بَسِيْطَة جِدّا بَعِيْدَه كُل الْبُعْد عَن التَّكَلُّف
وَحَتَّى الْعِشَاء كَان بوفِيّة بَسِيْط
فَهَذّة كُلَّهَا رَغَبَات طَارِق