الفصل 1
ثَقَافَتُنَا
فَقَاقِيْع مِن الْصَّابُوْن وَالْوَحَل فَمَازَالَت بِدَاخِلِنَا
"رَوَاسِب مِن " أَبِي جَهْل
وَمَازِلْنَا
نَعِيْش بِمَنْطِق الْمِفْتَاح وَالْقُفْل
نَلُف نِسَاءَنَا بِالْقُطْن نَدَفْنْهُن فِي الْرَّمْل وْنَمْلِكُهُن كَالَّسُجَّاد
كَالأَبَقَار فِي الْحَقْل ونَّهَذَا مَن قَوَارِير بِلَا دِيَن وَلَا عَقْل
وَنَرْجِع أُخَر الْلَّيْل نُمَارِس حَقْنَا الْزَّوْجِي كَالْثِّيَرَان وَالْخَيْل
نُمَارِسُه خِلَال دَقَائِق خُمُسَه
بِلَا شَوْق ... وَلَا ذَوْق .. وَلَا مِيْل
نُمَارِسُه .. كَالات تُؤَدِّي الْفِعْل لِلْفِعْل
وَنَرْقُد بَعْدَهَا مَوْتَى وَنَتْرُكُهُن وَسْط الْنَّار
وَسَط الْطِّيْن وَالْوَحَل قَتِيْلَات بِلَا قَتْل
بِنِصْف الْدَّرْب نَتْرُكُهن يَا لِفَظَاظَة الْخَيْل
قَضَيْنَا الْعُمْر فِي الْمَخْدَع وَجَيْش حْرْيْمْنا مَعَنَا
وَصُك زَوَاجِنَا مَعَنَا وَقُلْنَا : الْلَّه قَد شَرَع
لَيَالِيْنَا مُوَزَّعَه عَلَى زَوْجَاتُنَا الْأَرْبَعَه
هُنَا شَفَّه هُنَا سَاق هُنَا ظُفُر هُنَا إِصْبَع
كَأَن الْدِّيْن حَانُوت فَتَحْنَاه لِكَي نَشْبَع
تَمَتَّعْنَا " بِمَا أَيْمَانِنَا مَلَكَت "
وَعِشْنَا مِن غَرَائِزُنَا بِمُسْتَنْقَع
وِزُورَنا كَلَام الْلَّه
بِالشَّكْل الَّذِي يَنْفَع
وَلَم نَخْجَل بِمَا نَصْنَع
عَبَثْنَا فِي قَدَاسَتِه
نَّسِيْنَا نُبْل غَايَتُه
وَلَم نُذْكَر
سِوَى الْمَضْجَع
نِزَار قَبَّانِي
تَشْعُر بِأَن قَلْبِهَا يُرَفْرِف
خُصُوْصَا وَهِي تَنْظُر لِتِلْك الرُزْنَامِه
الْلَّتِي تُنَبَؤُهَا كُل حِيْن بِقُدُوْم مَوْعِد مَلَّكْتُهَا
أَنَّه لايُرَفْرّف فَرَحَا وَلَا حَبَّا وَلَا عِشْقَا
فَهِي ستْتَتَزَوّج بِشَكْل تَقْلِيْدِي مِن رَجُل لَا تَعْرِفُه
وَلَم تَجْمَعُهَا بِه سِوَى جَلْسَة بَعْد الْمَلِكَة مُبَاشَرَة
نَعَم فَهُم مِّن تِلْك الْعَوَائِل الْلَّتِي لَاتَسْمَح بِالْنَّظْرَة الْشَّرْعِيَّه
حَتَّى وَإِن كَانَت عَن بُعْد
لَرُبَّمَا نَعْت بِالْتَّخَلُّف
وَلَكِن الْمُهِم وَالَأَهَم أَنَّهَا مِن مَبَادِئ وَعَادَات وَتَقَالِيْد تِلْك الْعَائِلَة
وَلَو حَاوْل أَحَدُهُم الْخَوْض فِي الْنِّقَاش بِالْنَّظْرَة الْشَّرْعِيَّة
وَأَهَمِّيَّتِهَا لِكِلَا الطَرَفِيِّين
لِتُبْرِئُوا مِنْه لِيَوْم الْقِيَامَه
دَخَلْت لِمَا بِذَاك الْفُسْتَان الْوَرْدِي
وَلَكِنَّهَا لَم تَكُن تُحْمَل صِيْنِيَّة الْعَصِير كَمَا فِي الْأَفْلَام
إِنَّمَا كَانَت تَحْمِل فُسْتَانَهَا الْقَصِيْر مَن الْأَمَام وَالْطَّوِيِل جَدَّا مِن الْخَلَف
شَعْرِهَا قَد سَدَل عَلَى كَتِفَيْهَا فَكَان جَذَّابَا مُغْرِيَا
فَمُشَغّل هَيْفَا قَد مَلَسُوه وأَوَجَدُوا لَه الْحُلُول
فَقَص وَصِبْغ وَتَملَيْس
كَفِّيْلَا أَن يَخْرُج بِهَذِة الْصُّوَرَة الْرَّائِعَة
كَانَت تَرْفَع فُسْتَانَهَا أَكْثَر وَأَكْثَر كُلَّمَا أَقْتَرَبْت مِن طَارِق
وَكَأَنَّهَا تَوَد لَفَت أَنْتِبَاهِه لِّخَلْخَالِهَا الوَرديْ
الْلَّذِي زَيَّنَت بِه سَاقَهَا
وَلأَظَافِيْرَهَا الْلَّتِي قَصَّت بِعِنَايَة وَمَن ثُم طُلِيَت وَزُخْرِفَت
وَلَم تُنْسَى أَن تَرْتَدِي كَعْبا عَالِيا لتَبدوا أكثَر طَولاٌ
أَقْبَلَت عَلَيْه فَقَام لَهَا وَاقِفَا يَبْتَسِم
نَظَرْت إِلَيْه وَنَظَر إِلَيْهَا
وَبَاتَت تَقُوْل فِي نَفْسِهَا
إِنَّه مُخْتَلِف مُخْتَلِف
فَمُحَمَّد كَان أَبْيَضَا مَشْرَبَا بِحمرَه
أَمَّا طَارِق فَهُو أَسْمَر
مُحَمَّد كَان وَسِيْما جَذَّابَا يَمْلِك طُوَلَا وَعَرْضَا
وَالْأَهَم مِن هَذَا وَذَاك أَنَّه شَاب مَفْتُوْل الْعَضَلَات
إِنَّمَا طَارِق فَهُو شَدِيْد الِنُحَافِه دَقِيْق المَلَامِح
يَمْلِك طُوَلَا وَلَكِن يُشَوِّهُه ذَاك الْتَّقَوُّس الْمَلْحُوْظ بِظَهْرِه
إِبْتَسَمَت لَه وَقُرِّبَت وَجْهِهَا لَه لِيُقَبِّلُهَا عَلَى جَبِيْنُهَا
وَمَا أَن جَلَسُوْا عَلَى تِلْك الْكَنَبَه
بَعْد تِلْك الْقُبْلَة الْمَأْخوذِه بِسُرْعَه الْبَرْق
أَخَذ يَدَهَا وَوَضَعَهَا بَيْن يَدَيْه
و قَال لَهَا بِأَنَّه يُحِبُّهَا ..!
مَع أَنَّهَا لَم تَعَجَّبَه وَهِي أَيْضا لَم يُعْجِبْهَا
وَالْنَّظَرَات كَانَت الْدَّلِيل الْقَاطِع لِذَالِك
غَرِيْب هُو ذَاك الْحُب الْلَّذِي يَأْتِي بِسُرْعَة الْبَرَق
وَلِكن مِن أَتَى سَرِيْعَا رَحَل بِسُرْعَة أَكْبَر
وَلَكِن هُنَالِك مَوَاقِف يَسْتَوْجِب فِيْهَا الْكَذِب الْأَبْيَض الْمُبَاح
خُصُوْصَا إِن أُرِيْد بِه الْأِصْلاح أَو كَان نَوْعا جَدِيْدا مِن أَنْوَاع الْمُجَامَلَات
فَبَادَلْتُه نَفْس الْكَلِمَة وَبِذَات الْأَحْسَاس وَلَم تَتْعَب نَفْسَهَا آَنَذَاك
فَقَد خَرَجَت مِنْهَا بَارِدَه كَالْثَّلْج مِثْلِه تَمَامَا
كَانَت تَنْظُر لَه وِتْرا فِيْه مُحَمَّد حَبِيْبَهُا الْلَّذِي خَانَهَا وَتَخَيَّر أُنْثَى سَوَّاهَا
بُعْدَمَا قَد قَطَع عَهْدا أَن لَاتَكُوْن سَوَّاهَا زَوْجَتِه وَأُم أَطْفَالَه
لَيْس هَذَا هُو الْمُهِم
المهُمْ الْآَن أَن تَتَزَوَّج قَبْلِه
مِسْكِيْن هُو أَنْت يَاطَّارِق لَرُبَّمَا كُنْت وَرَقَة رَابِحَة لِي بَعَد ظَلَم مُحَمَّد إِيَّانِي
فَأَنَا لَن أَسْعَد وَأَفْرَح وَأَجَن عِنَدَمّا أُلْبِس لَك فُسْتَانِي الْأَبْيَض
وَلَن أَطْلُب مَن الْدُّنْيَا أَن تَشْهَد عَلَى جُنُوْنِي فِي ذَاك الْيَوْم
لِأَنَّك كُنْت وَحْدَك قَدَرِي
وَلَن أَنْظُر فِي عَيْنَيْك كُل دَقِيْقَه لَأُخْبِرَك بِأَنَّهَا تَسْحَرُنِي
وَلَن أَرْتَمِي بِحِضْنِك وَأَشْعُر حِيْنَهَا بِأَنَّه الْمَلَاذ لِي
وَلَن أَفْرَح بِالْلَّحْظَة الْلَّتِي يُقَال لِي فِيْهَا أَنَّنِي بِت أحمل طفْلَك
وَلَن أَصْحُو قَبْلِك لَأَغْمُرَك بِلَمَسَاتِي وَقُّبُلَاتِي
سَأَكُوْن زَوْجَة كَكُل الْزَّوْجَات
وَلَيْسَت كُل الْزَّوْجَات هُن عَاشِقَات
فَالَحَيَاة مُسْتَمِرَّة غَيْر آبِهَه ..!
طَارِق كَان يَوَد أَن يَقُوْل لَا
فَهِي لَيْسَت الْأْنْثَى الْلَّتِي لَطَالَمَا كَانَت طَمُوَحَه
فَهُو كَان يَوَد بِأُنْثَى جَمِيْلَه
تَكُوْن بِرُونْزِيَّة الْلَّوْن وَتَمْتَلِك عَيْنَان وَاسِعَتَان جَمِيْلَتَان
وَأَنْفَا دَقِيْقَا وَثَغْرا صَغِيْرا
كَان يُرِيْد أُنْثَى تّمَّتِلَك طُوَلَا فَارِعا وَخَصْرَا أنحَل مٍن هذا وَجَسَدَا مُتَنَاسِقَا أكَثرْ
كَان يُرِيْد مَزِيْجا مِن دَلَع حُلَيْمَة بُولَنْد
وَأحسّاس وَعَاطِفَة إِلَيْسَا الْمَجْنُوْنَة
وَطُفُوْلَة نَانْسِي مَايَجْعَل قَلْبِه يَتَقَافَز بَيْن أَضْلُعِه
عِنَدَمّا يَرَاهَا وَكَان يَوَد لَو إِنَّهَا أَمْتَلَكَت شِعْرِا أَسْوَدا حَرِيْرا يُغَطِّي نِصْفُهَا
وَلَكِن كُل أَحْلَامِه أَصْطَدَّمّت بِصَخْرَة تُدْعَى صَخْرَة الوَاقعْ ..!