الفصل 4
كان يقف في أحد ممرات المستشفى
رفع الهاتف عندما اصدر صوتاً عدد كبير من الرسايل والأتصالات منذ الساعة التاسعة مساءاً..
وكلها من نفس الشخص ..
قرأ الأشعار ليس عمداً ولكن شده المحتوى (فياض الله يخليك رد علي من لي أنا وفيض غيرك قلي بس أنك بخير )
لم يستطع منع نفس من الرد بكلمة بخير..
كلمة واحدة فقط جعلتها تتصل مرةً أخرى ولكن لم يرد أنتهى الأتصال واغلقه بالكامل
خرج الطبيب ليسأله بإهتمام العقيد ساير بن منصور:طمني دكتور كيف الشباب؟
الطبيب:عال العال تطمن لزام كانت سطحية لكن فياض يبي يجلس عندنا اليوم
العقيد ساير بن منصور:ليش عسى حالته مو خطيرة؟
الطبيب:لا إن شاء الله بس نبي نتطمن هو الرصاصة جت بساقه اخرجناها والامور طيبه بس نتطمن أكثر المفروض مايمشي عليها على الاقل اسبوع
لكن فياض الله يهديه معند نتمنى منك تقنعه يجلس عندنا يومين
العقيد ساير وهو يرى لزام يخرج من أحد الغرف ويكلم بهاتفه:لا خلوه على راحته اهله بيهتمون فيه
الطبيب: على راحتكم وشويات ويجبونه على كرسي متحرك
اقترب لزام وسأله:كيف فياض وش قال الطبيب؟
العقيد بغضب:كل تراب
لزام علم أنه غاضب جداً لذلك التزم الصمت ماهي إلا لحظات وأتى فياض تدفعه أحدى الممرضات على كرسي متحرك وقد لُفت ساقة بعناية فائقه..
قال فياض بمرح:حي الله ابو منصور ياهب نصفنا تصردعوا إلا انت
لزام يأشر له بأن يصمت ولكن لم ينتبه وماهي إلا ثواني واتاه جواب العقيد وكان هاتفه الذي رماه بإتجاهه حتى اصتدم بجانب شفته السفلى توجه للخارج وهو يقول بغضب العقيد:كلم اهلك
اقترب لزام ليهمس له وهو يدفع كرسيه:إن شاء الله أنها عدت على خير
فياض بهدوء :والله ماظنيت وأنا اخوك شايبنا مطنقر حيل هههههههههه
لزام يدفع رأسه بخفه للأمام: فيك حيل تنكت أنت ووجهك
فياض:الحياة حلوه عاده بيكفخنا خلك مستعد أنا بنسدح لي في البيت كم يوم وأنت حاول تمتص غضبه
لزام:هههههههههههه ياسلام خوش حل والله
فياض:وش رايك نخطب لها كود أنه يهجد عنا
لزام وهو يقترب من السيارة:ودك أنهم خيطوا فمك بعد اهجد شوفه جاء اكيد بيسوق فينا
كان سيساعده للركوب لولا تدخل العقيد حمل فياض بكل سهوله ووضعه في المقعد الأمامي
بعد أن استوى جالساً وتحركت السيارة فتح جهازة واتصل بها مباشرةً,,
ثواني حتى فتحت الخط فأجابها فياض قبل أن تنطق بحرف:والله أني بخير والمهمه عدت على خير
مرام:وليش مارديت علي
فياض بهدوء:انشغلت شوي
لم تصدق:ماهي عوايدك ماترد علي وينك متى تجي
فياض:يابنت الحلال بخير جاي بالطريق ومعي رجال سوي قهوة وحطيها بالمجلس الخارجي واذا فيه حلا لامانع
مرام:هههههههه يابعد روحي ابشر
فياض:بردت كبدي وكبدك في الرجال اللي انتي خابرة لين تفل العافية باقي على موته شعره لو مامنعوني
مرام بخوف:فياااض الله يخليك اتركه عنك الله حسيبه انا سامحته
فياض:والله لو يسامحونه العالم كلهم ماهو أنتي أني ما اسامحه وأنا خصيمه عند ربي يلا مع السلامه
اغلق الهاتف بسرعه ليقذفه تحت اقدام وهو يسب ذاك فياض:الله*********** ياولد الكلب
صدره يرتفع وينزل بشده بسبب تنفسه الغير منتظم
شد ساير على يده وهو يهمس بعد أن تأكد من كلامه هذا بأن ذلك الرجل قد فعل شيئاً لأحد قريباته فياض يتحدث بوجع شديد وهذه المرة الأولى التي يراه بهذه الحاله:استهد بالله يارجل والله مايطلع منها مؤبد ولا أعدام
فياض:جعله من ذا الحال واردى جعله جهنم اللي تحرقه
لزام:فياض وأنا اخوك ذا الحكي ماهو بفايدك انساه وربك ماهو ناسيه
فياض مسح بكلتا يديه على وجهه:اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
****
في اليوم التالي وفي الأرض المقدسه مكة المكرمه في الحرم كانوا يطوفون حول الكعبة بخشوع وطمائنينه
بعد أن انتهوا من الطواف صلو خلف مقام ابراهيم ركعتين ثم أكملوا عمرتهم ..
صلو بها الظهر والعصر ثم عادوا للفندق المطل على الحرم بعد أن جلست جلس مقابلها بعد أن رأى سندس تدخل أحد الغرف اخذ يديها وقبلها وهمس بحنية:كيف قلبك يام الحنين؟
ام حنين:الحمدلله بخير
ابو حنين:عسى دوم يالغاليه
ام حنين:وكلت أمري لربي واستودعته بنيتي
ابو حنين:أنا متأكد انها بخير وحاس بترجع لنا قريب
ام حنين بشوق:الله يسمع منك يانايف
شد على يديها وهمس وهو يريد الذهاب لتبديل ملابسه ابو حنين:أنا بروح ألبس ثوبي وبنزل للحرم ارتاحوا الحين واذا جعتم اطلبوا لكم اكل انا مدري متى برجع
ام حنين:الله يحفظك
وضعت رأسها بلا شعور على الخدادية القريبة منها لتغط في نوم عميق بعد دقائق
خرجت سندس وهي تنادي :يمه اطلب ... قطعت الكلام عندما رأتها نايمة
اخذت غطاء وغطتها به بعد أن قبلت جبينها رفعت يديها لله الواحد الصمد وهمست بدعوات لها ودعوات أخرى تجمعهم بحنين ..
لايمر يوماً على سندس إلا وقد تصدقت عن والديها خفية بارةً بهم جداً وتتمنى أن تجتمع بهم في جنة الرحمن ..
من يشبه قلبها الطاهر كُثر ولكن هناك فئة كذلك بقدر برها بوالديها يملأهم العقوق قريب من الأراضي المقدسه الطائف مدينة الورود كما قيل منزل صغير
امرأة لم يتجاوز سنها الخامسة والستون عاماً ولكنها اصبحت هرمة نوعاً ما من بعد فقدان افضل ابنائها واقربهم لها ثنيان والأبن البكر..
همست بصوت هزيل تستدعي ابنتها ام ثنيان:يامروة تعالي وانا امتس ابيتس يابعدي
اقتربت مروة وبحلطمة:نعم يمه وش بغيتي توك ناديتيني قبل شوي
ام ثنيان:يامتس تعالي اسنديني للحمام بتجدد للصلاة(الوضوء)
وبتأفف شدت على يدها عندما انتهت من قضاء حاجتها همست بجفاف مروة:باقي تبين شيء يمه بروح اشوف بنتي وراها اختبار
ام ثنيان:لا يامتس روحي يم بنتتس الله يصلحتس
جلست في مصلاها تسبح وتهلل حتى ارتفعت المآذن للنداء لصلاة المغرب صلت وبقية في مصلاها لأنتظار صلاة العشاء
وصل مسمعها صوت زوج ابنتها من الغرفة وهو يتحلطم على وجودها في منزله مما جعلها تمسح دمعه سقطت من عيناها وتهمس بـ:ياضيمي من بعدك ياثنيان يالله أنك ترده لي
دخلت عليها ابنتها وهي تتأفف بشده مروة:اوووف يمه وش اسوي فيه هذا العله
ام ثنيان:وانا ادري عنتس انتي وياه الله يهديه وش تبيني اقولتس
مروة:يمــه شرايك تروحين عند فارس كم يوم؟
ام ثنيان:حرمته ماتبيني
مروة:وأنا وش ذنبي يخرب بيتي بسبتك انتي وياه
ام ثنيان:ويلي عليك ياثنيان
لتصرخ مروة:كلها بسبته الداشر الله لايبيح منه
ام ثنيان تقذفها بعصاتها:اقطعي واخسي وش نوحتس عليه اخوتس ضامه زمانه وبلوه عيال الحرام
مروة:يمه وش بلوه يلقون في سيارته كيلو مخدرات وتقولين بلوه خليك عقلانية يمه
ام ثنيان:لو اشوفه بعيني ماصدقتهم تبيني اصدق في حافظ القرآن والولد الباربي وبابوه جعل عظيماته بالجنة
مروة:اوووف يمه خلاص ماراح تقفلين هالموضوع علي اكل قلبي بكلام الناس عليه
ام ثنيان تهز رأسها باسى:الناس ماخلو خير البشر في حاله تبينهم يخلونتس أنتي و هالأشهب وش أنتم ؟اندزلعي بس اشغلتيني عن صلاتي
مروة:اوووف اووف أنا خلاص ما اتحملك في بيتي ولا اتحمل كلامهم بعد بوديك عند فارس في الرياض
وخرجت بعد أن ألقت كلامها المسموم
لتجهش بالبكاء على حالها وحال ابنها المسجون ظلماً مرت اربع سنين ونصف على سجنه
لاتنساه من دعواتها اخر الليل دائما وابداً كان له النصيب الاكبر من الدعاء ..
***
الساعة الحادية عشر صباحاً كان بمكتبة ويكلم الشخص الوحيد الذي يعلم بسره يعتبره بمقام والده وهو والد اعز اصحابه لزام
تحدث جلوي بهدوء:والله ماني عارف وش اسوي ياعم مايصير اخلص اعمالي بالجوال ولاني بقادر اجي على طول
ابو لزام:عندي لك شور كان تسمع شوري
جلوي:وانا ما كلمتك إلا ابي مشورتك
ابو لزام:أنا من بعد التقاعد مالي شغله إلا اطفي انوار البيت
جلوي:ههههههههه الله يمد بعمرك على الطاعه
ابو لزام:وياك ياولدي وش رايك تعطيني وكالة عامة وأنا أخلص اشغالك عنك وألقى اللي يشغلني ويسليني بدال هالفراغ
جلوي:شغلي واجد خاف يتعبك
ابو لزام:وش هو كله بجلس على كرسي وبأمر على هالموظفين
جلوي:تم اجل بحاول أجي للرياض بأقرب فرصه إن شاءالله
ابو لزام:على خير الحين عطني بنيتي اكلمها
جلوي:نايمة ولاودي اصحيها
ابو لزام:ماعليها قومها خلني اتصبح بصوتها واخذ علومها
جلوي وهو يصعد الدرج متجه لها:ابشر
فتح الباب ليوقظها بهدوء جلوي:حنين قومي
حنين بصوت يملأه النوم:ها وش تبي بنامم اطلع وطف الور
جلوي رفع السماعة :والله اظن انها مو بصاحية
ابو لزام: حط الجوال عندها
فتح جلوي المكبر ليتحدث ابو لزام:حنيين يالحبيبة قومي ياقلب جدك
حنين وكأنها في حلم:حسبي عليك ياجلوي
جلوي:ههههههههههههههه لاحول ولاقوة إلا بالله اصبر اعرف كيف اصحيها
اخذ كوب من الماء القريب منها ليبتعد عنها قليلاً ثم يسكبه عليها لتستيقظ صارخة به حنين:خيييير يامريض وش تبي مني؟ خلني انوم
ابو لزام من الهاتف:افااا اجل ماتبين تكلميني؟
حنين التفت للصوت لترى الهاتف وتصرخ بأسمه باكية:جدددي محمد ياعمري
ابو لزام:يامرحبا بـ هالحس يامرحبا ياقلب جدك كيف حالك ؟
حنين ببكاء:اشتقت لكم والله وش اخبار امي وابوي ولزام وسندس وجدتي حصه ابييييكم ياجدي
ابو لزام:ياحبيبتي تيسر وترجعون لنا إن شاء الله
انفجرت بالبكاء بشده جعلتها تختنق ليحتضنها جلوي ويمسح على وجهها ويهمس لها:حنين ياروحي استهدي بالله يابنت مايجوز كذا
ابو لزام يتمتم بالتسمية عليها ليست المرة الأولى التي تفعلها بل تتكرر هذه الحالة كلما حدثها
اخذ جلوي قليلاً من الماء ومسح وجهها وهو يحاول تهدئتها ..
****
نهاية الفصل
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك..