البجعة السوداء - فخ الهوس 🖤🦢 - بقلم أمينة شيحة | روايتك

اسم الرواية: البجعة السوداء
المؤلف / الكاتب: أمينة شيحة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فخ الهوس 🖤🦢

فخ الهوس 🖤🦢

تستيقظ نوران على صوت خشخشة العجلات فوق الحصى. يرتجف جسدها، وتتلمس المقعد بيدين مرتعشتين. الرؤية ضبابية، لكن ملامح "أحمد" الجانبية بدت لها كأنها منحوتة من صخر بارد. ​ نوران (بهمس):"أحمد؟.. أين نحن؟ لماذا الطريق مظلم هكذا؟" أحمد (دون أن يلتفت، وصوته يخرج كفحيح الأفعى): "استيقظتِ أخيراً؟ نمتِ طويلاً يا نوران.. ربما لأن ضميركِ كان مثقلاً بالكذب، فاحتاج جسدكِ لهذا الهروب المفاجئ عن الوعي." ​نوران :(تحاول الاعتدال في جلستها): "أحمد، أنا لا أمزح.. رأسي سينفجر. أين رامي؟ ولماذا لم نصل إلى المشفى بعد؟" أحمد (يضحك ضحكة مكتومة ساخرة):​ "رامي.. رامي.. رامي! هل أصبح هذا الاسم هو تعويذتكِ الجديدة؟ رامي الآن يلملم رماد بيته. يبدو أن القدر أراد أن يحرق كل شيء يربطكِ به في ليلة واحدة. أما عن المشفى، فقد قررتُ أنني طبيبكِ الأفضل. لا يوجد دواء يشفي حالتكِ هذه إلا العزلة.. معي أنا فقط." ​نوران (تدرك الكارثة و تضغط على مقبض الباب بقوة):"أوقف السيارة! أحمد، أنت تخيفني.. أرجوك، عد بي إلى المنزل. سأفعل ما تريد، فقط أوقف السيارة!" أحمد (ينظر إليها نظرة سريعة مليئة بالاحتقار والتملك): "الآن ستفعلين ما أريد؟ الآن فقط؟ عندما كنتُ أتوسل إليكِ لتقبلي الزواج بي ونستر ما حدث، كنتِ ترفعين رأسكِ كبرياءً. واليوم، تخرجين مع 'صديقي' بملابس أنيقة، وتدعين المرض لي؟ ترفضين دعوة خطيبكِ لتتعشي مع غريب؟" نوران (تصرخ والدموع تنفجر من عينيها): "لستُ ملكك! أنت استغللتني، أنت دمرت حياتي باسم الشرف! رامي إنسان محترم، وهو من أراد مساعدتي، أما أنت فلا تريد إلا تحطيمي!" أحمد (يضغط بقدمه على الدواسة لتزيد سرعة السيارة بشكل مرعب): "احترمي لسانكِ! رامي الذي تتحدثين عنه لا يعرف عنكِ شيئاً. لو أخبرتُه الآن بما حدث بيننا، لو رآكِ معي في هذا الطريق في هذه الساعة.. هل سيظل 'المحترم' الذي تظنينه؟ سيتخلى عنكِ كأية جيفة مر عليها في الطريق. الوحيد الذي سيقبلكِ بفضائحكِ وبقاياكِ هو أنا!" نوران (تضرب لوحة القيادة بانهيار): "أنت وحش نرجسي! أنت من دبر حريق منزل رامي، أليس كذلك؟ فعلت ذلك لتبعده وتنفرد بي!" أحمد (ببرود يثير الرعب): "ذكية.. لطالما كنتِ ذكية. النار تطهر كل شيء، يا نوران. كان يجب أن ينشغل رامي بشيء يوازي حجم انشغالكِ بخيانتي. والآن، انظري حولكِ.. هل ترين أحداً؟ لا يوجد إلا أنا، وأنتِ، وهذا الطريق الذي لا ينتهي." نوران (تتوسل بصوت منكسر): "أحمد، ابن خالي.. أرجوك، لا تضيع نفسك وتضيعني. لنعد، وسأنسى كل شيء. لن أخبر أحداً." أحمد (يميل برأسه نحوها بابتسامة مخيفة): "فات الأوان على الوعود. لقد اخترتِ المواجهة، وأنا قبلتُ التحدي. سنذهب إلى الكوخ. هناك، سأعلمكِ كيف يكون الانصياع. سأجعلكِ توقعين على أوراق الزواج وأنتِ تتوسلين لي كي أستركِ. لن تخرجي من هناك إلا وأنتِ تحملين اسمي، كظلي.. كخادمتي.. كشيء أملكه وأضعه في الدرج متى شئت." نوران (بهدوء اليأس): "لن أفعل.. اقتلني، لكنني لن أكون لك." أحمد (يكبح الفرامل فجأة، فتندفع نوران للأمام ويكاد رأسها يصطدم بالزجاج): "الموت سهل جداً يا نوران.. وأنا أريد لكِ حياة طويلة ومملة تحت رحمة يدي. وصلنا.." تتطلع نوران من النافذة، لتجد الكوخ القديم يقبع وسط الظلام كأنه وحش ينتظر فريسته. يخرج أحمد من السيارة، يلتف حولها، ويفتح بابها بقوة وهو يمسك معصمها بعنف يقتلع العظم. أحمد: "انزلي يا عروس الجحيم.. الليلة، ستبدأ حفلة زفافنا التي حلمتُ بها، ولن يسمع صراخكِ إلا البوم والأشجار."