البارت ("9")
مرت فترة وجاء وقت الاختبار النهائي
بدأ أسبوع الاختبارات النهائية، وتحول سكن البنات إلى قاعة طوارئ. الأوراق في كل مكان، وصراخ ندى وهي تحاول حفظ المصطلحات الإيطالية يملأ الممرات.
**ندى (بيأس):** "يا بنات، عقلي قفل! وش يعني 'Costituzione'؟ أحسها نوع من أنواع المكرونة!"
**قمر (تضحك):** "هذي الدستور يا فلحاء! قوموا، خالد يقول المذاكرة اليوم في المطعم تحت، يقول بيسوي لنا ركن خاص وهدوء."
**في مطعم "لويجي وخالد" (فوضى المذاكرة)..**
نزل البنات بكتبهن، لكن "الهدوء" الذي وعد به خالد تحول إلى كوميديا سوداء. المطعم كان مزدحماً بالسياح، ولأن البنات يذاكرن بصوت عالٍ، بدأ الزبائن يراقبونهن بفضول.
**أريام** كانت تحاول المذاكرة وهي تشرف على "البيتزا" التي تخرج من الفرن، وكلما رأت عاملاً يخطئ في وضع الجبن، تترك كتاب "التشريح" وتركض لتعديل البيتزا وهي تصرخ بالإيطالية المكسرة: **"No! Più formaggio!"** (لا! جبن أكثر!).
أما **تسنيم**، فكانت تجلس في زاوية بعيدة، تحاول التركيز في كتابها، لكن عينيها كانت تلاحق خالد وهو يتحرك بذكاء بين الطاولات، يحل مشاكل الزبائن بابتسامته الواثقة.
وسط هذه المعمعة، اهتز جوال **أريام**. رأت رقماً دولياً غريباً، فابتعدت عن المطبخ وردت بخوف.
**أريام:** "ألو؟ من معي؟"
جاءها صوت رجل وقور، يتحدث بلهجة خليجية قديمة: "أنتِ أريام ابنة ناصر؟ أنا صديق قديم لوالدك.. والدك ترك عندي أمانة قبل وفاته (رحمه الله)، وصار الوقت إنك تستلمينها. أنا الآن في إيطاليا، وسأقابلك غداً أمام نافورة 'تريفي'."
سقط الكتاب من يد أريام، واصفر وجهها. لم تخبر أحداً، لكن لمار لاحظت رجفتها.
**لمار:** "أريام؟ وش فيك؟ وجهك صار أبيض!"
**أريام (بتحايل):** "لا.. بس ضغطي نزل من المذاكرة، بروح أرتاح شوي."
**في المساء (لحظة الحقيقة بين تسنيم وخالد)..**
بعد أن أغلق المطعم أبوابه، وبقي البنات بالأعلى، خرجت تسنيم للشرفة لتستنشق بعض الهواء. وجدت خالد واقفاً هناك، ينظر إلى النجوم.
**خالد:** "تسنيم؟ لسه ما نمتِ؟ بكرة عندك اختبار صعب."
**تسنيم (بصوت هادئ):** "خالد.. شكراً على كل شيء. تدري؟ بعد ما أنقذتني في الغابة، صرت أحس بشعور غريب.. أحس إني مو غريبة هنا."
خالد اقترب منها، وكان الضوء الخافت ينعكس على وجهه: "تسنيم، أنا اللي أشكرك. وجودك أنتِ والبنات هو اللي خلاني أحس إن غربتي السنين اللي فاتت كان لها معنى. تذكرين لما قلتِ إنك تغارين من دلالي لـ قمر؟"
تسنيم احمر وجهها وأنزلت رأسها بخجل.
رفع خالد رأسها بيده وقال بنبرة مليئة بالصدق: **"قمر أختي ودلالها واجب.. بس أنتِ يا تسنيم، مكانك في قلبي مختلف تماماً. أنا مو بس أخوك في الغربة، أنا أبي أكون السند اللي ما يميل أبداً.. فهمتِ قصدي؟"**
تجمدت أنفاس تسنيم، كانت الكلمات واضحة كالشمس. لم تكن مجرد أخوة، كان اعترافاً نبيلاً بالحب تحت سماء إيطاليا. هزت رأسها بابتسامة رقيقة، وكأن حملاً ثقيلاً انزاح عن صدرها.
**اليوم التالي
في الصباح، خرجت أريام سراً لمقابلة الرجل الغامض. لكن قمر ، التي لا يمر عليها شيء، أيقظت البنات: "بنات! أريام طلعت من الفجر ولابسة أغلى ما عندها وشكلها مرتبكة، لازم نلحقها!"
اتصلت تسنيم بـ خالد، وركبوا سيارته ولحقوا بـ أريام إلى النافورة الشهيرة. هناك، رأوا أريام تجلس مع رجل غريب يسلمها "صندوقاً خشبياً" صغيراً.
بمجرد أن رأتهم أريام، ارتبكت، لكن الرجل ابتسم وقال: "لا تخافوا، أنا فهد، صديق والدها."
فتحوا الصندوق، لتجد أريام داخله "مفتاحاً" وصورة لوالدها وهو يضحك في إيطاليا قبل سنوات طويلة، وخلف الصورة مكتوب: **"لابنتي أريام.. هذا المفتاح لمنزلنا القديم في قرية 'سينيا'، تركته لكِ لتكون لكِ جذور في هذه الأرض التي أحببتها."**
انفجرت أريام بالبكاء: "أبوي كان عنده بيت هنا؟ ليش ما قال لنا؟"
**خالد:** "يبدو إن والدك كان يبي يأمن مستقبلك هنا لو صار له شيء.. الحين يا بنات، صار عندنا (بيت ملك) في ريف إيطاليا!"
**نهاية البارت (الحدث الصادم):**
بينما هم يحتفلون بخبر البيت، رن جوال لمار باتصال من الجامعة..
**لمار (بصرخة):** "وشو؟! حريق في قاعة الاختبارات؟ والنتائج تأجلت؟!"
نظر الجميع لبعضهم بذهول.. هل هي مجرد حادثة، أم أن هناك من يحاول عرقلة مسيرتهم في هذه البلاد؟
انتهى البارت توقعاتكم