الفصل 2
تلخبطت بطريقة مضنية وكل جوارحها إرتجفت لدرجة زارت الرجفة هدبَ عينها الهائلة وهي توزع نظراتها على وجهه الشخص الي مازالت باقية بحدوده لحد هاللحظة وهي تنقل نظراتها له .. سواءً من سماره الواضح والي مميز بطريقة ملفتة أو من سواد لحيته المشذبة بأفضل طريقة وكإنها مرسومة رسم ، ماكانت تدري ليه تأملت هالتفاصيل بهالجزء من الثانية والي لحظة إستيعابها للموقف شهقت شهقة عنييَفة وكإنها خرجت من أقصى وريد بقلبها تركت الهلع يستقر بقلب غالب الي ظن إنها بتودع الحياة بعد هالشهقة وأقترب منها يحاول يفهم ولكنها دفعته بكل قوة عنها وهي تناظره بصدمة أُمتزجت بحدة ،نظرة كانت بتكون عابرة ولكن لإنها كانت من عيونها أُجبرت تبقى بوسط الخلايا لإن عيونها تميّز كل المشاعر الي تمرها !
أرتبّك بسببها غالب وقال وهو يحاول يوضح موقفه : كنت أظنك غرور و..
قاطعته وهي تبتعد عنه للخلف وأهلكته الدموع اللي مازالت محتجزة برموشها الكثيَفة والي كان يظنها بسببه ولكن إبتعادها عنه أجبَره يتنهد وهو يغرز يدينه بشعر رأسه الأسود وهو يرجعه للخلف بطريقة تعبر عن ضيّقه وهو يستغفر ويتأفف بقهر للموقف الي عجز يتداركه واللي أجبر الضيق يزوره بشكل هائل وهو عاجز ينسى نظرات عيونها اللي كانت تحتجز الدمع بطريقة موجعة ، تأفف أكثر وألتفت لصوت " مودة " اللي قالت بإبتسامتها الهادية : الواضح يا وليدي هالجيّة ماهي من قلبك ، رغم إننا تشفقنا للقياك وهد الشوق قلوبنا
أبتسم بهدوء وهو يحاول يطرد الضيّق من الموقف الي ما يدري هو رح ينحسب ضده برغم إنه فعلاً كان يجهل هويتها : لابالله جايكم وسيّع صدر ياجدة ، بس يا وسع وجيهكم مستقبلينا بالغضب
ضحكت ضحكة صغيرة وهي تقترب منه وترفع يدها بعشوائية وهي تقول : بنّ عساف أوجعوه وما مشو على درب رسمه لهم وهذي العواقب ، ولكن من يهدأ بيفرش الورد لك وأنت تعرف
أبتسم بسخرية وهو يقترب ويقبّل رأسها وهو يقول بضحكة بها بنبرة إستهزاء : نعرف إستقباله الي لنا منه دهر ياجدة ، وكإنه يعرف حضوري ويهرب منه ، معلينا منه عسّاك طيبة ؟ والله لك وحشة تهد القلب ياجدة
أبتسمت وهي تتشبث بيدينه وتقول بضحكة : طيّبة ماحولي خلاف وأبشرك حتى التيس الي يشبهك أشتاق لوجهك
ضحك بصدمة من كلمتها وناظرها بذهول وهو يقول : أفا يالعلم ، تشبهيني بتيس ياجدة؟
هزت رأسها بضحكة وهي ترفع يدها الثانية وتدس الريحان بطرف شيلتها لأجل ما يطيح وهي تقول : أهداب من ولد هالتيس وهي تقول والله ماله شبيه غير غالب ، ماهو بشبه وجهه ولكنه ولد وقت كنت عندنا السنة الي فاتت ؛ فصار هالتيّس لك
#هوى_ديار_الليل.
-
-
أبتسم بهدوء وهو يقول بضحكة : لعله خير هالشبة عالأقل صار لي تيس ولا ؟
أبتسمت وهي تهز رأسها بإيجاب وبعد صمت مادام طويل وهم يتجاوزون الحوش الكبير اللي يضم شتلات الورد والريحّان اللي زُرعت بيدين الجدة وتعبها ، الحوش الي يغلب عليها الجو القديم والأُلفة الواضحة ، والي يحتوي على "العريش" اللي بنهاية الحوش والي كان سقفها سعف وأرضها بساط صغير والي تحتوي جلساتهم وضحكاتهم من شهور طويلة ، جلست وهي تلتفت له لما قال بتساؤل : ياجدة ، من هي اللي خرجت من الحوش قبل حضوري ؟
سكتت مودة وهي تحاول تتذكر وعلى طول عرفتها لإن محد تزلزل الحوش من بكاءه العالي غيرها : أهداببّ يايمك ، بنت عسّاف - أكملت بهدوء- ليه تسأل ؟
تورط وهو يميّل شفايفه بإستياء يحاول يلاقي لنفسه عذر قبل يلاقي لها " ليه سألت يا غالب فعلاً ؟ "
أنقذه من الجواب تقدم غرور اللي جلست بجنبه وهي تأخذ ذراعه وتثبتها على كتفها وسط إبتسامته ووسط جلوس أمه وغفران وحتى عمتهم اللي سلمت عليه وهي ترحب بحبور بحضوره .. وسط شعور مُقيت سكن قلبه للحظات معدودة قبل ينّدمج معهم بالسوالف قبل الفُطور ..!
—
—
صوت تنهيدته العالية تركت كل مزلاج باب صدره ينفتح بكل رحابة ، وكإنه كان ينتظر الإبتعاد عن طواري الغضب لأجل يقدر يسيطر على نفسه ، يحلّف لو بقى لحظة وحدة بس كان سفّك الدم وأرهب القلب ووزع الضيّق بالتساوي على كل أجزاءها ، كان غاضب وكإنه بركان سُدت فوهته وتركو أعاصيره تتراطم ببعض وتهلك كل أجزاءه ، زاد على غضبه نظرات التحدييّ الي بعيونها ووقوفها بوجهه وهي تجهل أسبابه وتجهله ك شاهيّن اللي يرفض وقوف أي شخص ضده وهو غاضب ! لإنه يوجع ، يدمّر ، يهلك !!
مازاد هالغضب سوى الخوف من إنه يضربها وهو اللي مابعمره رفع طرف إصبع على إمرأة ، وما أهلكه غير ملامح وجهها اللي دمّرت وأخلت بتوازنه .. يجهلها ويجهل وسَع وجهها اللي تركها تقدم هالخطوة بإتجاهه !
تأفف من هالطواري اللي خذت منه نص يوم لأجل ينساها وخذت منه أول فطور عائلي برمضان ورفع رأسه وهو مستند بطرف باب القهوة وعيونه على التلفزيون وضحكة ساخرة تملأ أركان وجهه ، وهو يتأمل لعب حرب المستهتر وغضب المعلق وحتى الجمهّور على تهوره ، ينقل أنظاره مابين التلفزيون الي ينقل إعادة المباراة ولجُلاس أهل القهوة القليلين واللي بين كل لحظة يمر شخص ويسلم عليه ويرحب ويهلييَ وهو يردها برحابة كونه تعود على سعة صدورهم معه وكونهم أصلاً يحاولون يوادعونه بسبب جهلهم بمصيرهم بكرة ..هو الوحيد اللي ماهو مصدق اللي يصير
-
كان يداري بسمة ساخرة بسبب غضبهم المكبوت من حرب اللي عجزو يظهرونه بحضوره ، يدري إنهم أهلكوه بالسب بليلة المباراة ولكن حتى بالإعادة المُفترض يكون له نصيب من القهر !
عقد حواجبه بإستنكار لما تدخل حرب بكل قوة على اللاعب واللي بسبب تدخله وقف الحكم وهو يرفع البطاقة الصفراء! إشتدت تقطيبة حواجبه بعدم فهم وهو يشوف حرب يزيد الغضب ويتحاور مع الحكم بطريقة عشوائية يجهل مضمونها ولكن الواضح إنه دمّر هدوء الحكم وأغضبه بشكل كارثي لدرجة أعطاه الكرت الأحمر والإبتسامة الي توسدت وجه حرب عقبها تُشير إلى إن هالطرد هو مُناه الي يبحث عنه من البداية
توزع الذهول على وجهه شاهييّن اللي أعتدل بوقفته ونفض يدينه عن بعض وهو يناظر للكاميرا الي تثبتت على حربّ يمشي بعدم إهتمام بالأحرى يركض وهو متجاهلهم تماماً ، تنّهد من أساليب حربّ ومن سكوت صقر عن موقف حرب وعدم معرفته إلا من الإعادة واللي لو مامر المقهى صدفة ماعرف تهوره!!
ألتفت للصوت المُتزن الوقور وضربات العصا اللي على الأرض الممُيزة و اللي لها نغمة ممّيزة قبل تطرب السمع تطرب القلب وأوتاره وتتركك تتلهف وتتشفق لأجل تلمح صاحبها ، صاحب الوجه الوقور السمّح والقلب المعجُون بالحنية
" وينك يالغايب " الصوت اللي يترك شاهيّن بكل مرة يلتفت بلهفة بعد غياااب ولكن هالمرة العتاب أكبّر والشرهة كبييرة وحيل لدرجة ألتفت بهدوء وهو يقترب ويقبّل رأسه بدون تتعانق عيونهم ببعض : كيفك يا جلوي ، عسّاك بخير؟
عقد حواجبه الجد شاهِر بإستنكار وقال بعد صمت بسيَط : الشرهات كبيرة يابن عسّاف ، ما تشيح عيونك إلا لامن العتب يملأ نظراتك
-سكت للحظات وقال بنبرة عاتبّة- : علمني أسباب ضيّقك هي اللي تركتك تغيب عن فطور العائلة بأول يوم لحضورك ، يرضيك نجلس كلنا على السفرة ووحدك الغايّب !!
رفع رأسه بهدوء ورفع عيونه وتأمل عيون جده وهو يقول بنبّرة حاول يخفف حدتها ولكن عجز : يرضيني يا جلوي ، لامن كلمتي تتساوى بالقاع وتستغفلوني بأسخف الطرق وكأني سفييّه وجاهل وكإنك تتجاهل الشنب االي على وجهي وتعدني طفل البارحة ، هذا إستقبال ؟ ودك أجلس على سفرتك ومالي كلمة عليها ؟
تنهد شاهِر وهو اللي عرف عن مشكلة سلمان وشاهييّن والي أصلاً كل أهل الديرة يتكلمون فيها ، اللي تساوت مع مصيبتهم اللي بتحل عليهم بكرة وحتى إن أبو سلمان تشرّهه ولكن حضور صقر تركهم يستوعبون فذاحة تفكير سلمان ولدهم وترك أبوه بنفسه يعتذر وقال بضيّق : يابوك أختك كان بخاطرها وهي بنفسها ماكتبت إسمها ، ودك أخليها بخاطرها بسببهم؟ من متى وأنت تهتم لكلامهم
أنت قلت لا تكتب إسمها وهي عطتني طريقة وقالت محد بيفهمها
-
-
ضحك بسخرية وهو يدخل يدينه بجيبه ، يحلف إنه ماهو بصغير عقل لأجل يقوم هالقيامة بسبب هالشيء الصغير ولكنه يحترق ويذوب برماده بسبب تفكير أشبّاه سلمان ، يعرف وش يفكرون فيه ويعرف كيف يحرفّون الموضوع على طريقتهم لذلك من البداية رفض ، ناظر لجده وشاهِر عض على شفايفه بقهر كونه يعرف إن شاهيّن لا عاتب يشيَح بنظره ولكن إذا عصبَ يناظر وبكل حدة ولكن مع ذلك ما يتجرأ يناظر لجده بهالحدة كونه يحترمه بكل جوارحه لذلك نظرته كانت قهر وضيَق !
ضرب بالعصا على الأرض وهو يقول ويحاول يقلب الموضوع عليه بغضب : نعنبو حيَك ولد عمك جاييّ من آخر الدنيا هاد شغله ودنياه وأنت مريت من جنبه وكإنه غريب حتى السلام ما سلمت ، وأختك للحين تبّكي وكإنه ميت لها أحد من ضيقها ، وسلمان مكسَره عظامه ببيتهم وباليالله يتنفس ويسحب له أكسجين وسفرتنا خالية منك وحنا لنا منك ثلاثة شهور يالي ما تستحي ، وهذا كوم وأنت تدري بمصيبة بكرة واللي ماندري بيصبح علينا الصبح وحنا بخير ولا بيصير فينا شيء يشتت جمعنا وأنت متجاهل كل هذا وجايي بمشاريّهك يا ولد عسّاف؟؟ -أشار بعصاه للخلف - حتى حرب هد الملعب وأخذ طرد لأجل يلبي ويجيني وأنت يالعاصي جايي تراكم الضيق على قلبي زود وكإني ناقصك
ناظره شاهييّن بهدوء وهو فاهم مقصد جده ولكن شاهِر مشى وما أعطاه وجه وهو يمثل الضيَق والزعل
وقبل يتقدم حرب ويلحق جده وقف قدامه شاهيّن وناظره بطرف عينه وهويقول بحدة : على وين يالطيّب ؟
ضحك حرب بورطة وهو يحك مؤخرة رقبته ويقول : بلحق جدي ، ياعمري عليه تشوفه ضايق وموجوع منك يالوحش بروح أراضيه
ناظره بحدة وقال بغضب : خذلت آلاف الناس ومستانس ياحرب ؟
تنهد حرب وهو يشتت نظراته للمكان ويمسَك وسط جسده وهو يقول : أنا قلت للمدرب ماني بلاعب ولكنه تحداني ونزلني غصب ، قلت له مرتبط بشيء مهم ولإنه كتبني بالإحتياط إنجبرت أروح الملعب ماهو بس كذا لما كنت ناوي أرجع للديرة نزلني للملعب غصب عني ، وأنا مستعد أضحي حتى بحلمي ومستقبلي لأجل كلمة من جدي يا شاهيّن ، أخذل مليون شخص ولا يزوره الخذلان مني هو بالذات ، تحترق المباراة والفريق والمدرب حتى المشجعين بعد ولا يضيق جدي
تنهد وهو يمسح على وجهه بضيَق : وأرضيت جدك يعني ؟ هو راضي عن تصرفك يومنك تمشي وراه بكم خطوة!
رفع كتوفه بعشوائية وقال : لا ، عصب علي وضربني بعصاه على رأسي بعد لإن أهل الديرة شرهّو ، يارجل الفريق بكبره طايح جاءت على طرد لي
ناظره بضيَق وقال بهدوء : ووش كان العقاب ؟
حرب اللي كان منهد أقصى ضلع بصدره وضايق به الكون على وسعه لإنه أنجبر يسوي كل هالأفعال لأجل يلحق جده الي قال "الليلة تكون عندي" ..
-
-
كان دنياه وعالمه كله حدود الملعب الرياضي كيف ينجبر يطرد نفسه من عالمه ولا يضيق به كونه ؟ ولكنه إعتاد من صغره إن شاهِر يكون أول أولوياته ضيقه وفرحه وحزنه وعتابه قبل حتى حرب نفسه ! لذلك تجاهل كل شيء وبما في ذلك مستقبله ولبّى شاهِر ! قال وهو يدعي عدم الإهتمام بضحكة : توقيف عن اللعب كم مباراة وغرامة خمسة آلاف ماهي بهينة بس تهون لعيون جدي
سكت للحظات وهو ملاحظ كل الضيق الي يحاول يخبيه حرب ولكنه واضح لعيونه وضوح الشمس وتنهد وهو يصد عنه ولكن سرعان ما أبتسم بخفوت لما أقترب حرب وقبّل رأسه بإبتسامة: صحيح مالي منك غير خمسة أيام بس كيف الحال يا الكبيّر
هز رأسه بإيجاب وهو يربت على كتفه وألتفتو كلهم لضربات العصا الغاضبة هالمرة والي كانت صادرة من شاهِر اللي يرمقهم بكل غضب ، أنفجع حرب ومشى على عجل بينما شاهيّن تنهد ومشى وهو يقترب من شاهِر ويمشي وهو يجاريّه بالخطوات يمشي بمحاذاته برغم الغضب الي بينهم لبعض ، بينما حرب كان يمشي خلفهم بخطوتين وهو يشد على كفوف يده .. كموقف يُكرر ويعاد تطبيقه من طفولتهم ومن سنين طويلة
شاهييّن اللي لو يحرق ويضرب ويهّد حيل ويكسر كلمة يمشي جنب شاهِر ولا يهمه أحد ولا ينهز له شعرة، بينما حرب كان عكسه تماماً كان أبسط شيء يضايق قلب شاهِر منه يتركه يتراجع للخلف بحياء ويترك خطوات بينهم لين ينجلي الضيّق .. تعودوا على هالمواقف وتعودت الطُرق على مشييّهم لدرجة حتى المسافات تصير بينهم لامرهم ضيَق
-
تحت العريش .. سقفه سعّف وقاعه بسّاط بسيط
يفترشون الأرض حُب وأُلفة ويتلحفون نجوم السمّاء في ليلة يطغى عليها ضوء القمر اللي ما غارت عليه الغيوم هالليلة وتركت له الحرية بالظهور ونشر ضوءه لكل شبر بهالأرض
يطّغى على سكون الليل وبديرة الليل ضحكاتهم العائلية ، سوالفهم الرحبّة ، ووجودهم اللي يزيد أُلفتهم
برغم كل تباعدهم وضيّقهم ، برغم اللي بقلوبهم والوجع المتراكم من سنين طويلة ،قرروا هالليلة يخضعون ويتركون بقلوبهم " الحب " وبس !
الجدة " مودة " اللي جالسة بالوسط ومن حوالينها بنتها وأحفادها ، والي من بعد صلاة التراويح فرشو بساطهم وزيّنو أرضهم بالحلا والتّمر ورائحة القهوة تداعب أنوفهم وتربك قلوبهم ، في ظل ضحكاتهم ما أنتبّهو لخطوات شاهِر واللي من تقدم وخطى خطواته لهم شقت إبتسامة طاهرة طريقها من بين تجاعيد وجهه وأخذ ينقل نظراته بينهم وقلبه يرتجف بضحكة
يناظر "ياسين "اللي ضاق الكون فيه وهو يرجى وصله وهو بوسط بيته ولكنه كان عاجز لإن هالرجل يحب ينزوي بزاوية خاصة فيه ستة وعشرين سنة من وجوده على هالحياة وصخبها برغم ذلك كان الهدوء عنوانه كان يحب يكون لوحده ولحاله!x
-
-
"..بجنبه أخوه المدلل والشخص العفوي اللي ضحكاته تنشرى " هارُون " الحفيد الوحيد اللي مرضيّه طوال الثلاثة عشر سنة الي عاشها تحت ظله ،يناظر ل " غالب " حفيّده اللي أهلك قلبه بُبعده والي هادّ حيله بحقده وغضبه عليهم والي حتى السنيّن ماتركت هالضيق يتلاشى !
ينقل أنظاره ل " غرُور " حفيّدته العاصية الكايّدة مثل ما سمتها جدتها واللي لها شخصية غالب وكإنه نسخ نفسه فيها ! ويبتسم ل " غُفران " الهادئة اللي تجلس بجنب أختها بصمت شديد ، وتتزايد البسّمة بشكل هائل وصريح لما لمح " تناهيّد " واللي آخيراً زارت مجالسهم ، آخيراً زينت المكان بحضورها ! وتتراكم التناهيّد بقلبه لما لمح " أهداب " اللي جالسة بعيدة عنهم وهي ما تبتعد إلا من ضيّق !
عمَ الصمت أرجاء المكان ، وتاهت الضحكات عن دربها وألتفت كل الأعناق للشخص الي يفرض وجوده ، واللي صوت خطواته على مر الزمن كان لها رنيّن مُختلف كان لها صوت يترك كل اللي حوله يتنبّهون له ، للبُنية الجسدية الهائلة اللي تقدمت لهم وللرأس القابع على هذا العُنق الشامخ واللي له ملامح هاديّة ، ولكن من شدة إشتدادها يظن المتأمل إنه طوال وقته غاضب وشارِهه
كان واقف يتأمل جلستهم بصمت ، وهو اللي تخطاه جده ودخل قبله لما لاحظ صوت الضحكات أما هو ألتفت لحرب وبقى يخطي معه بصمت شديد ، لُوحظ الصمت فألتفت شاهِر ببسَمة هادية إتجاه " شاهيّن " وقال بضحكة : يابُوك ضيعو الضحكات بسبّبك ، ردها لهم
ميَل شفايفه بخفوت ، وألتفت لهم من جديد ولقاهم بصمتهم يناظروه فتنحنح وهو يناظر لغالب دون عنهم وقال بصوت جهُوري رنّان له نغمته الخاصة اللي تشببَه شخصيته واللي يتفرد بها هو نغمة برغم خفتها إلا إنها تترك رجفة بالقلب : جعلها ترحبّ ملايين يا ولد العم ، نورت ديّرة الليل بحضورك ، وجمَلني بالعذر ظهر هاليوم ماكنت بوعييّ
قبل يرد غالب تقدم حرب منهم وقال بضحكة : إلا ترحب فيك وفيهم بعد ، لاتنسى إنك غايّب حالك حالهم
ناظره بطرف عينه وغالب وقف وهو يبتسم بهدوء ويتقدم منه : الله يبقيك يا شاهيَن ، وكلنا ندري من يجيك جنونك تنسى حتى نفسك
ناظره بصمَت وأكتفى بالنظر بينما ياسين وقف وهو يتقدم ويسلم على شاهيّن الي له من سلامه أسابيع طويلة ببسمة هادئة خاصة فيه ها وتلاه بالسلام على حرب وهو يعاتبه على طرده من المباراة في ظل تمثيَل حرب عدم مبالاته ، أما شاهيَن فتقدم لمودة بعدما أبتعدو البنات عنها وسلم عليها برحابة وسط عتابها الكثيّف ووسط إبتساماته الكثيّفة ليدينها اللي لازمت يدينه طوال الجلسة
-
-
إنضمو للجلسة العامَرة ولكن وجود شاهِر وشاهييّن بأحد أركانه سلب منهم الصوت العالي والضحكات العالية وترك هالحضور بصمة يلزّم عليهم إحترامه
في ظل هالجلسة كانت نظرات شاهيّن تتبع أهداب بكل تصرفاتها ، ملاحظ ذبُولها وضيقها وقلبَه يحترق مهما إدّعى الللامبالاة ، المشكلة اللي مهو بقادر يسيطر عليها بنفسه هو "غضَبه " واللي لاأضرمَت نيرانه داخل صدره حتى أقوى رجل مايقدر يطفيها !
أنتبّه لشاهِر الي كان على يمينه واللي قال له بهدوء وهو ملاحظ نظراته: صُنع يدينك ياولد عسّاف
ألتفت له بضيّق وهو يتنهد : لاتزيدها علي ياجد أنا في وجهك
أكمل وهو ينقل نظراته لأهداب الصامتة واللي برغم تلحفها بالسواد اللي يغطي كل تفاصيلها وللنقاب الي يحجب عنهم ملامح وجهها وهذا لبسهم بكل مرة يجتمعون فيها : ماربيتك على الوجع يابُوك ، أوجعتها لأجلهم وأنت تعرف قلبها شلون ليَن
ناظره بقهر ونظرتها تحتَد وتشتد : أعرفه ، وأعرفهم يا جد ورب الكون أعرفهم ، كلاب ونذليّن وقلوبهم سُوداء؛ لا تظن إني صغير عقل وفكري قليل ومالي قوة على التفكير ولكني ياجد أعرفهم وأعرف طريقة تفكيرهم وكيف كل شخص فيهم يسَبح بالموية القذرة والي يصنعون من إسم بس محل للدعارة ولبخس الشرف ياجد ، سمعتهم بإذني وجلست بمجلس لهم ودارت هالسوالف على مسمعي ، أنت ماتعرف وش صار ببنت مسفر اللي كان لها محل بإسمها ماتعرف وين وصل الموضوع من إسم بس لقضية شرف ، ظنك ليه سحبت نفسي من مجالسهم ؟ ليه عزلت نفسي عنهم ؟ لأنهم كلاب مسعورة يلهثون ورى طواري النسوان يدنسون هالطاري حتى بأتفه الأشياء
مسَح شاهِر بظهر كفه على شيّب وجهه وهو يتأمل ملامح شاهيّن اللي إشتدت بشكل مُخيف حتى إن أوردة وجهه تورمّت ووضحت بشكل مرعب وهي تنّبض وكإنها تنبض غضبّ وقهر ، تذكر سالفة مسفر فعلاً واللي ماكانوا يعرفون وش سبب القضية وكيف إشتعلت وماكان يدري إن بدايتها شيء تافهه مثل هذا ! تذكر اللوحة اللي كلما إرتفعت كانوا يصحون الصبّح ويلاقونها مهدودة وأيقن إن هذي سوايا يدين هالرجل الي بجنبه لاحظ إكمّال شاهيّن كلامه وهو يقول بضيّق : ياجد والله أعزّها ولاودي يمسّ قلبها ضيق ، بس إفهموني تكفون ولا تخلون شياطيني ترقص على رأسي لإن من بيوقفها لابدت ترقص؟
هز رأسه بإيجاب وهو يرفع يدينه ويربَت على كتفه بإبتسامة : هالمرة عدّها يابوك ، وهاللوحة بتبّقى
رجعت ملامح وجهه تشتد بشكل مُخيف وكان بيوقف لولا يدين شاهِر الي أحكمت القبض على كتفه وهو يضحك :إلا إذا أرضيتها
عض على شفايفه بقهر وهو يشتت نظراته للمكان ويقول بعدم إعجاب : رجعنا بالخيارات ياجد ، تعرف إنه ما ينفرض علي شور
-
أبتسم وقال بهدوء : أعرف إنك بالحالتين بتقلع هاللوحة من جذورها ، بس ودي ترضيها يابوك لها من الظهر والضحكة غايبة عن وجهها ، ولانعرف هو خوف ورجفة منك ولا ضيق لإنها زعلتك
تراني الي فرضت عليها هالشيء وليّنت قلبها لين رضت ولا هي لأجلك كانت رافضة
تنهد وهو يجلس ويهز رأسه بإيجاب وجلوي أردف : مانعرف وش بيصير بكرة يابوك ، خله لاصار شيء نموت وقلوبنا مستريحة
تأفف بضجر وهو يوقف من جديد ويقول : حتى أنت ياجد لك تفكيرهم ؟ خبَرتك عاقل
ناظره بإبتسامة باهتة وهو يتنهد ويقول : سوايا الزمن يابوك ، وسوايا العشرة تخلينا نأخذ من تفكير اللي نعاشرهم
هز رأسه بعدم إعجاب وناظر للي ألتزمو الصمت بسبب وقوفه الجاد فأشر لهم بإنه بيخرج من البيّت وخرج بصمت ، ولكن أي صمت؟
حتى صمته يفرض نفسه ، وهدوءه يعتبر ضجيج هائل !
-
قبل إقتراب مطلع اليوم الجديد وإنتصّاف الليل ، بوسّط حوش آل جلوي الخلفي
واقفة بشموخها وضحكتها العابّثة وهي مكتفة يدينها بإنتصار وتناظر لغفران الي مميَلة شفايفها بغيظ وتناظرها بقهر : غرور إتركي عنك الجنون ، بكرة من يصبَح الصبح رح أنفذ التحدي ، ترى ما بتطير الدنيا
رفعت كتوفها بعدم مبالاة وقالت ومازالت البّسمة تسيطر على مبّسمها : سمعتي وش يقولون أهل ديرة الليل ؟ يمكن ما يصبّح الصبح علينا ، ويمكن نموت وتقوم الدنيا ، عاد قبل يصير هذا كله أبيك تنفذين التحدي ولا شكلك تتناسين تمردك علي لما فزتي آخر مرة!خليتيني أغسل سبع بطانيات بلا رحمة بوسط الحوش وبعز الظهر ولوحدي
لمحت الإعتراض على وجهه غفران فتلاشت البّسمة وضربت الأرض بقهر وغضب : غفران والله لو ما تنفذينه لأخذك من شعرك هاللحظة ، مادامك خايفة وركبك ترجف من تنفيذه ليه جبرتي نفسك تهايطين وتدخلينه؟
ناظرتها غفران بضيّق وبدأت تشتم وتسب نفسها باللحظة اللي قررت فيها تدخل بهالتحديات مع غرور واللي لسوء الحظ كانت أغلب الوقت تخسر فيها مع ذلك ما تتوب ، تأففت بقهر وهي تقول بعصبية : وتبيَن أحلبها بالأرض ؟ وين الصحن
تكررت نفس البّسمة العابثة على وجهها وضحكت بخفة لما لمحت أهداب تقترب منهم وبيدها الصحن وهي تتسائل عن سبّب طلب غرور هالطلب منها ومن أقتربت وكانت بتسأل بادرت غرور بقولها بحماس : بقرة جدي المحببّة وينها ؟ دلينا عليها عندنا وحدة تبي تتعلم كيف تحلب
ناظرتها أهداب بإستغراب ومن ضحكت غرور ولمحت الإستيّاء على وجهه غفران أبتسمت بخفوت وقالت : ما تركتي جنونك للحين ؟
رفعت كتوفها بعشوائية وهنا أهداب قالت بذات البسمة : ولكن بقرة جدي ودعت قبَل سنة
-
شهقت غرور وغفران زارتها الفرحة كونها بتتمّلص من هالتحدي ولكن سرعان ماذابت ضحكتها لما قالت أهداب بضحكة وهي تجر خطواتها بإتجاه الزريبة ( الحظيرة) : ولكن الغنم للحين هنا ، أظن ينفع تحلب نعجة صح ؟
ضحكت غرور بفرحة وسحبت غفران المحبطة من خلفها وهم يمشون خلف أهداب
-
بوسط الزريبة اللي كان فيها لمبّة بسَيطة إنجبر هارُون يركبّها لأجل ترتاح مودة وتتطمن على حلالها حتى بالليل ، واللي كان صوت الأغنام يتعالى بفجعة بسبب غفران المرتعبة ورغم ذلك تركض خلف النعجة ووسط ضحكات البنات العالية على شكلها ، من بين ضحكاتهم وقفت ويدينها توسطت جسدها وهي تقول بقهر : والله والله لو ما تسكتون لأخذ نفسي وأروح
سكتت أهدابّ وغرور رفعت يدينها وهي تسحبها على شفايفها وكإنها تقفل سحاب وتحاول تكتم ضحكتها بصعوبة ، بعد لحظات من التعب والمحاولات وقفت غفران بتعب وهي تناظر غرور وتقول وهي تدعيّ العطش وتميَل ملامحها للتعب والهلاك : أحتاج موية ، تكفين غرور أجليه دقايق بس
كانت بتعترض غرور ولكن ملامح غفران أجبرتها ترضخ مع ذلك ماكانت غبية لأجل تتركها تروح بنفسها لذلك طلبت من أهداب تروح هي ، بعدما مرت دقايَق طويلة وهم ينتظرونها تعبت غفران فعلاً ورجعت تناظر لغرور برجاء لذلك ناظرتها غرور بقهر ووافقت مُكرهة ولكن أعطتها مهلة لو ماجاءت فيها يعني رح تخسر بهالتحدي والمصيّبة إنهم الثنتين"يعتبرون التحديات بينهم مسألة موت وحياة " لذلك مستحيَل تتخلف
فبقت غرور تنتظرها بهالمكان وهي بين كل لحظة ولحظة تتأفف بعدم إعجاب وتناظر بإشمئزاز مرتعب للمكان ، وبعدما إختنقت بين ثقل النقاب والحجاب و سحبته عن رأسها وهي تأخذ نفس من بين رئتيها من شدة غلاظة الشعور الي يحيط فيها ، تكرهه هالديرة بسبب الحجاب والنقاب الي تنجبر تنلف فيه حتى بوسط البيت بسبب عيال أعمامها ورغم إنها أبتعدت عن مكان جلوسهم وبرغم إنها سمعت إنهم رح يخرجون للقهوة مع عيال الديرة إلا إنهم ما ينزعونه إلا للضرورة ، ونزعته الآن لإنها تعتبر ذلك ضرورة ، حررت شعرها من الربطة وهي تفرده على ظهرها ، ك سواد الليل اللي يخيّم على الغيوم أخذت تبتسم بضحكة وهي تناظر للغنم وتقول : الحمدلله إنكم حيوانات وما تفقهون ولا كان أنا الحين متغطية لأجل ما يشوفوني هالتيوس
ضحكت أكثر وهي تسد خشمها بيدينها وتتأفف بضجر بعدما تلاشت ضحكتها من الرائحة وأصوات الأغنام الي تكرهها و"تخاف منها" ولولا هالتحدي ما بقت لحظة وحدة
-
بعدما مرت ثواني بسيطة بدأ الإستياء يستولي على تعابير وجهها كون غفران تأخرت عليها لذلك ضربت الأرض بأقدامها بقهر ولما ضربتها تعالت أصوات الأغنام ف خافت ورجعت خطوة لورى تحاول تبتعد عنهم وتخرج من المكان ، ولكنها تجمّدت بمكانها وماكانت أقدامها فقط الي تجمّدت حتى الدم الي بمجرى عروق جسدها تجمّد ، جفل فؤادها وتعالت نبّضات قلبها وكإنها رُبطت بساق راقصة بالية تتراقص بها بكل ما أوتيت من سرعة ، وإختار الرعب قلبها كمستقر له وهبّط الخوف على جميع أعضاءها لدرجة تلاشى صوتها من حنجرتها وعجزت حتى تصرخ فكانت الدموع هي الي تترجم كل هالرعب اللي يحيّط فيها هاللحظة وبلارحمة في التوقيت حتى !
_
_
متكِي بعضده على طرف الجدار ، وكإنه يرخي همومه عليه ويسندها على طرف الجدار بيَنما هو يفكر بهم واحد لعله يقدر يداريه ويحله ، يناظر بضجر لطرف " البسكويّت " اللي بيدينه ويقلبه يمين ويسار بين كل لحظة والثانية ، قبل لحظات كان مع صقر واللي طلب منه يساعده في حل المشكلة اللي سبّبها غضبه ،طلب منه بغلاظة كالعادة وإقتصر طلبه ب " تعرفني شخص مايدلّ للرقة باب ، تعرفني أهدّ حتى جبل وقت غضبي فمابالك بأختي ، وتعرفني ما بيني علاقة بيني وبين هالجنس حتى بينها ولا أعرف كيف أتصرف يا صقر ، شاهِر يقول إن الضيّق صار بيتها وودي أراضيها بس ما أعرف ، أخاف لانويت أقرب منها أجرحها زيادة تعرف أطباعي أنت ، علمني وش أسوي ؟"
صقر اللي تعود حتى طريقة طلب شاهيّن واللي حتى لو حاول يبين الرجاء بنبّرة صوته أو بنظراته يعجز ، لذلك يبّان إنه يأمر وبس برغم إنه يحااول يبيّن الرجاء
لذلك ما كان أبدًا يعلق على طريقةطلبه وينفذه على طول ، بعد سيَل من النصائح اللي عصبّ بعدها شاهيّن وكان بيقوم يضربه بسبب كثرة كلامه إختصر عليه الموضوع وقال " راضها بشيء تحبّه"
لذلك بقى طول الجلسة ساهم وبعقله تتراقص كل الأفكار والذكريّات القليلة مع أهداب ، للحظة إستوعب إن مواقفه مع أخته كانت قليلة ،قليلة حيّل لدرجة ماعرف وش اللي تحبه ؟ وش اللي تكرهه ؟ وش بيرضيها ؟ من بين المواقف القليلة اللي تذكرها ؛ تذكر مواقف لهم بالطفولة لما كانت تصّر عليه يوديها البقالة وتشتري نوع واحد بس من البساكيَت كانت تحبه حيّل،فقرر يكون هو أداة الصلح لعل هالشيء البسيَط يرضيها
تنهد وهو يدخله بطرف جيّبه وأخذ يمشي بوسط الحوش وهو ينقل نظراته المعتادة للمكان ،النظرات الي يظن متلقيها إنها غاضبة وحادة ولكنها كانت بالنسبة له طبيعية،توجه لغرفة جدته اللي إلتمت فيها مع"عفراء"بنتها وأم ياسين واللي من دق الباب وأذنت له وقفت عمته من لمحته ووجهها مكفهر وعيونها مشتدة من الغضب !
-
عقد حواجبه بإستنكار من ملامحها ومن الضيّق البادي على وجه جدته ، ولكن ماكان طبّعه السؤال وما جذبه الفضول اصلاً لأجل يسأل لذلك قال بعدم إهتمام وإختصار شديد وهو موقن إنه موضوع ما يخصَه ، بنبّرة كلها تساؤل : أهداب ؟
وقفت مودة وقالت بعد تنهيّدة : مايكفي الظهر ياي....
قاطعها الإنزعاج الي بدا على وجه شاهيّن والي قال بعدها : وينها ياجدة ؟
تنهدت وهي تقول بضيّق : راحت مع بنات عمها بإتجاه الحوش الخلفي عند الزريبة
هز رأسه بإيجاب ومشى وعلى ظل مسامعه وهو يقفل الباب تسلل لها صوت جدته المقهور "عفراء لا تهبّلين فيني ، الدنيا منّهدة على رؤوسنا وما نعرف بنموت ولا بنحيّا وأنتي بهالموضوع التافهه ، متى بتعتقين الناس من غيرتك ؟"
كمّل طريقه بعدم إهتمام وهو يتجه للحوش الخلفي واللي يضم فيه زريبة (حظيرة)الأغنام والدجاج منتشر فيه ، وأخذ يمشط الحوش بنظراته لعله يلقى لأهداب أثر ولكنه ما لقاها ! تنهدّ بضجر وألتفت للخلف من وسط الحوش وهو يعود أدراجه للداخل ولكنه عقد حواجبه بإستنكار بسبب إختفاء كل إضاءات المكان وإنقطاع الكهرباء بشكل كُلي عن كل الديّرة واللي بعدها إستولى الظلام بكل المكان بشكل مخيّف وهائل والقمر هاللحظة أعلن خيانته وتخبّى بين غيومه تاركهم من غير نوره ومواساته لهم بهالليلة ! ماكان الرعب بس بسبب الظلام الدامّس واللي يرعب أقوى القلوب ولكن زاده أصوات الصراخ المتفاوتة والعالية اللي بدأت تنتشر بالمكان بسبب خوفهم من تحقق ظنونهم وإن هالليلة هي الليلة الفاصلة فعلاً ، وقف بمكانه وهو يتنهد بخفوت وأخذ يدخل يدينه بطرف جيبه وهو يسحب الشمّعة اللي يحتضنها قماش ثوبه
واللي موقن إن لو حتى أقرب شخص له عرف بوجود شمعة بوسط جيبه بكل مرة يبتعد فيها عن مغارته أو بيته ويعاملها مثل معاملة شيء ما يبتعد عنه كان ظن إنه مختل ، سحب الولاعة الي بجنبها وأشعل نارها وهو يمررها على فتلة الشمعة ورفعها بالمكان ينقل نظراته المُدققة يحاول يلاقي باب الخروج من الحوش ، ومازال صدى صوت الصراخ يعلى حتى من داخل بيتهم لذلك كان يحاول يسارع خطواته لأجلهم ولكنه وقف بمكانه بتوجس والقلق عمّ أركانه وهو يسمع الدق على باب الحوش من جهة الغنم عقد حواجبه بإستنكار لإنه يعرف إن هالباب ما يتقفل أبداً ، والي واقف جنبه يقدر يعبر منه بدون هالدق ! كان بيتجاهل الدق ولكن شعور بقلبه أجبّره يجر خطواته بإتجاه مصدر الصوت ، والشمّعة مستقره بين كفوف يدينه تُضييء له مابين خطواته
-
كلما إقترب سمع صوت شهقات خافتة وكإنها لشخص يحارب الموت هاللحظة ، لشخص يحاول يتمسك بآخر حبال الحياة ؛ أقترب والخوف بدأ يتسلل لقلبه البارد بحذر شديد يحاول يتعرف على هيئة الشخص ولكنه عقد حواجبه بذهول وهو يدقّق بالجسد الأنثوي المنثني عوده على طرف الباب ويدينها تدق على طرفه وبيدها الثانية مثبتة نفسها لأجل ما تخر صاعقة على الأرض ، كانت الدهشة تخترق كل تفاصيل عقله ولوهلة كان بيتجاهل المنظر ولكن اليد اللي إمتدت له أجبرته يقترب بتوجس ، كانت بينهم خطوة وحدة فاصلة و الشمعة تضيء كل أطرافهم الي تحيَط فيهم ولكنها عجزت عن إضاءة المكان اللي يحتوي وجهها لأجل يتعرف على هيئة هالشخص ، ماكان عنده فرصة لأجل يتدارك الموقف ويعرفها لإنها تمسكت بذراعه بكل قوة وضغطت عليها بكل ما بقى بجسدها من طاقة وهي تغرز أظافرها الحادة بمعصمه و تلهث تحاول تسترجع أنفاسها وصوتها بالكاد وصل لمسامعه بسبب الغّصة اللي سكنت بمحلها الأساسي من تراكم الخوف بقلبها !
كانت تلهث بكلمة وحدة وتكررها بشكل مضني ومدمي للقلب وكإن الشموخ والغرور إستقر بداله رعب العالمين أجمع " خايّفة " كلمة وحدة قدرت تنتزعها من بين سيل الكلمات اللي أُحتجزت بحنجرتها وبصعوبة شديدة !
و بمجرد ملامسة يدها لذراعه وإفراغ كل خوفها فيه بمجرد ما وصل لمسامعه صوتها المرتجف حتى تلاشت عقدة حاجبّه بدهشة غريبة إمتزجت بذهول وهو يقول بنبرة عميقة : هذا أنتي ياطاغية ؟
-
#هوى_ديار_الليل
إنتهى.
الشخصيات :
آل جلوي
- الجد ، شاهِر
- الجدة ، مودة
١ - الإبن البكر ~عساف
زوجته ~ سُكينة
أولاده - شاهين ٢٨ سنة
- حرب ٢٧ سنة
- أهداب ٢١ سنة
٢ -عفراء (طليقها نيّاف آل فزاع)
أولادها - ياسين ٢٦ سنة
-هارون ١٣ سنة
٣ ~ مهابّ
زوجته - تساهيَل
أولاده - غالب ٢٧ سنة
-غُفران ٢١ سنة
- غرُور ٢٠ سنة
٤ ~زايد
زوجته ~مناهل
بنته الوحيدة - تناهيَد ١٧ سنة
-
-غزيّل جارة آل جلوي
أولادها
- صقر ٢٨ سنة
~صادق٢٤سنة
سُهاد ٢١ سنة
--
#هوى_ديار_الليل
إنتهى.
كل شخصية تواجدت عندها علامة الـ(~)متوفية ..