الفصل 3
*3***
.
.
أعتاد الجميع على منادة الأب بكنية أبو عبد الله..بالرغم من أنه والد التوأم عبد الله محمد ..لكن عبد الله رأى الحياة قبل محمد بخمس بعشرة دقائق فقط!
.
.
هذا الأب المكافح كان يجري جري الوحوش كما يصف مجتمعنا الرجل الذي يسعى لطلب الرزق ..وبالفعل كان يقابل الكثير من الوحوش البشرية الفضة الغليظة القلب ..!
.
.
فتعلم منهم ليستطيع أن يتعامل معهم ويجاريهم ليأخذ رزقه ..
.
.
وكذلك عامل زوجته أم عبد الله اللطيفة الحنونة ..بشدة وعدم رحمة أحياناً إن جاز التعبير ..
.
.
كلامه قليل جداً ..ولا يستطيع أن يعبر عن مافي قرارة نفسه فتراه صامتاً في معظم الأحيان ..!
.
.
أما علاقته بسوسو فكانت سطحية جداً ..كلها آوامر ..وتقبيل رأس ويد ..وإحترام بحت ..
.
.
أما هي فورثت حبه من والدتها وهو والدها المسالم الصامت الخشن الذي يجلب لهم كل شي ..
.
وفي يوم من الأيام دخل البيت وقال لأم عبد الله بإنه سيذهب ليشتري _مقاضي البرد -
.
.
الجو متغير وبالفعل ذهب وأشترى _ كراتين الجبن والتمر وهناك كيس كبير بداخله أبو فروة_ كستناء _ ويوسف أفندي ... وذرة ..وأرزاق كثيرة ..
.
.
فركضت سلطانة ووالدتها لإدخال الأغراض وترتيبها ..
.
.
وفي سور تلك الفلة القديمة المتهالكة هناك _خيشة حطب _ كبيرة إشتراها الوالد لإنه يعشق إشعال الحطب في _ملحقة البدوي الصغير خارج الفلة ..
.
.
عندما رأتها سلطانة ذهبت تركض وحاولت سحبها مع والدها وإدخالها في حجرة صغيرة أو كمستودع للحطب والفحم وسطول طلاء ومواد بناء ..قديمة
.
.
أما نورة فكانت تمسك ببطنها التي بدت كبيرة جداً ..
.
.
سلطانة : يمه لا تشيلين معنا ..خلاص أنا بدخل كل شي روحي أرتاحي شوي ..
.
.
الأم تتمتم بصوت منخفض : الله يعين شكلي بولد في البرد ..
.
.
سلطانة : فيه فرق بين الولاده في البرد وفي الحر ..
.
.
الأم بإستغراب :يوه سمعتيني .. طبعاً فيه ..البرد يتعب وخايفه على الولد ..
.
.
سلطانة بغضب: ولد ؟ قالو لك ولد
.
.
نظرت الأم في سلطانة بغموض وقالت : الله أعلم يمكن بنت تعالي أمسكي يدي مو قادره أقوم
.
.
وعندما نهضت بصعوبة : سوسو أشم ريحة حطب مايمدي أبوك شعله ؟
.
.
سلطانة : وريحة أبو فروة وذره ؟
.
.
الأم : تعالي نطلع الملحق ..
.
.
ذهبت الأم وسلطانة وأمل ودخلوا الملحق فوجدوا الأب وعبد الله ومحمد يشوون الذرة وأصوات طقطقة الكستناء والذرة كأنها سيمفونية رتيبة تداعب إذن سلطانة التي كانت تعشق هذا الجو برمته ورائحته وعنفوانه ..
.
.
الأم : الله يعافيك ويكثر خيرك يابو عبد الله ..
.
.
عبد الله : يمه أنا قلت لأبوي أبي أقشر أبو فروه ..
.
.
سلطانة بفرح وسرور ..يمه الحمد لله إنهم شعلو حطب ريحته آآآآآآه تدخل من الخياشيم للقلب ..
.
.
الأم : هههههههه خياشيم سلطانة إنتبهي ترى مو حلو مضر إستنشاق ريحة الحطب كذا ..
.
.
الأب: اليوم بس قلنا بنجرب الحطب والله دخانه شوي ..وإذا دخل البرد كل يوم إن شاء الله بتلاقون الحطب متوقد ووالع ..
.
.
أكل الجميع ..ودخلوا ..وسلطانة ..جلست في هدوء وسكينة تتباع جذوع حطب الأرطى والسومر المسالمة وهي تنشر الدفء والحب في المكان ..
.
.
ولم تكن تعلم بإن الحطب لا يحب أن يرى أحد لحظة إنطفائه وتحوله لرماد ..فنامت أمامه ..وفاقت على صوت والدتها تمسك بيدها لتدخلها سريرها ..نظرت للحطب فوجدته ودعها بسلام وترك رماده نهاية ذكرى ليوم جميل ..
.
.
آآآآه قريباً
سيأتيّ آلشتآءَ ! ويحمــل معهَ.. ♥
رآئحـــة آحتــــرآق آلحطبـ
- وروآئـــــع آلغيومَ (" !
ورآئحـــة آلآرض بعد آلمطـــر