الفصل التاسع
**الفصل التاسع: بين ذراعي الفارس.. واعترافات فوق بساط المشفى**
تجمد "مين جون" في مكانه للحظة وهو يشعر بجسدها الصغير بين ذراعيه، لكن "رو مي" لم تكتفِ بالهدوء؛ بل بدأت تحرك قدميها بدلال طفولي وهي مبتسمة ابتسامة لم يسبق له أن رآها على وجهها من قبل. لفت ذراعيها حول عنقه بقوة، وقربت وجهها من أذنه وهي تهمس بصوت يقطر حنيناً:
"أيها الخادم.. أقصد فارسي النبيل! أنت لم تتغير قط.. نفس تلك الملامح الصارمة التي تخفي خلفها قلباً من ذهب. هل تعلم؟ في عصر جوسون، كنتَ أنت رئيس خدمي المخلص، وكنتُ أثق بكَ أكثر من ثقتي بظلي. حتى عندما كنتُ آمرك بقطع رؤوس الخونة، كنتَ تفعل ذلك ببراعة تليق بمحارب أسطوري!"
شعر مين جون بحرارة أنفاسها على عنقه، وبدأ قلبه ينبض بسرعة جنونية لم يعهدها. حاول أن يحافظ على وقاره وهو يمشي بها في الممر، لكنه قال بنبرة حاولت أن تكون جافة: "رو مي، توقفي عن هذا الهراء. الناس ينظرون إلينا.. وأنا لستُ رئيساً للخدم، ولستُ حارساً شخصياً في العصور الوسطى. أنا زوجكِ الذي كنتِ تريدين تركه قبل ساعة فقط!"
ضحكت رو مي ضحكة رقيقة هزت كيانه، وقالت وهي تلمس فكه بأصابعها: "زوجي؟ نعم، هذا العصر منحني هدية لم أكن أحلم بها في جوسون. هناك كنتِ خادمي المطيع، وهنا أنت سندي وحامي عرشي. لا يهمني ما تقوله تلك 'الذكريات' الغبية في هذا الجسد.. أنا الآن أرى الحقيقة في عينيك. أنت فارسي، وسأجعلك أعظم رجل في هذه المملكة التي تسمونها 'كوريا الحديثة'!"
كانت الممرضات في الممر يتهامسن وهن يبتسمن للمشهد الرومانسي (رغم غرابة الكلام)، بينما كان الجد "بارك" يتبعهم من بعيد وهو يهز رأسه متعجباً: "يبدو أن الضربة على رأسها حولتها من 'شيطانة' إلى 'عاشقة مجنونة'.. على الأقل هذا أفضل من تكسير الأثاث!"
وصل مين جون إلى باب جناح خاص فخم (بعيداً عن الغرف المشتركة)، ووضعها برفق على السرير الوثير. لكن رو مي لم تترك عنقه فوراً؛ بل جذبت ياقة قميصه لتقربه منها أكثر وقالت بجدية مفاجئة:
"مين جون.. أقسم لك بشرف الساموراي، أنني لن أسمح لذلك الفتى الناعم 'سوهو' أو غيره بأن يلمس طرف ثوبي مرة أخرى. أنت وحدك من له الحق في الوقوف بجانب الإمبراطورة. والآن.. ابقَ هنا، فهذا المكان يفتقر للحراس، وأنا لا أشعر بالأمان إلا بوجود سيفك.. أقصد وجودك بجانبي."
نظر مين جون في عينيها البنيتين، ولأول مرة، لم يرَ الغرور أو الزيف، بل رأى صدقاً مرعباً جعله يتساءل بعمق: "هل من الممكن أن تكون هذه هي رو مي حقاً؟ أم أنني بدأت أجن معها؟"