الفصل الثامن
**الفصل الثامن: فضيحة في الجناح العام.. غريب في مخدع الإمبراطورة!**
تابعت رو مي مسيرتها في الممرات، متجاهلةً نظرات الممرضات المذهولة وهمسات المرضى. كانت تنظر إلى "الصناديق المضيئة" المعلقة على الجدران (شاشات التلفاز) وتظنها نوافذ مسحورة تظهر عوالم أخرى.
أخيراً، شعرت بالتعب، فدخلت أول باب مفتوح صادفها. كانت الغرفة هادئة، وبها سرير مرتب بدا لها وكأنه "مخدعها الملكي" الجديد. جلست على حافة السرير بتثاقل، تنهدت وهي تمسح عرقاً وهمياً عن جبينها، وقالت لنفسها: "يا له من عصر متعب.. حتى المشي في القصور يتطلب جهداً خارقاً بسبب هذه الأرضيات الملساء!"
وفجأة، لمحت شيئاً يتحرك بجانبها.
التفتت ببطء، لتجد على السرير المجاور -الذي يفصل بينهما ستار شفاف خفيف- رجلاً عجوزاً يرتدي قناعاً للأكسجين، وينظر إليها بعينين متسعتين من المفاجأة، وكأنه رأى شبحاً.
"آااااااااااااااااه!"
قفزت رو مي من فوق السرير كأنها لمست جمراً ملتهباً. وبحركة بهلوانية، استقرت فوق الطاولة المعدنية الصغيرة المجاورة، وهي تشير بإصبعها نحو العجوز المذعور وتصرخ بصوت هز جدران الغرفة:
"من أنت؟! وكيف تجرأت على اقتحام مخدع الإمبراطورة؟ أيها العجوز الماكر، هل أرسلك الوزير لتغتالني وأنا في قمة ضعفي؟ تكلم! كيف دخلت إلى هنا دون أن يوقفك الحراس؟"
العجوز المسكين، الذي كان يحاول فقط أخذ قيلولة، بدأ يسعل بارتباك خلف قناعه، وحاول الإشارة إلى الستار الفاصل، لكن رو مي لم تمنحه فرصة.
"لا تحاول استخدام حركات يدك السحرية لتنويمي مغناطيسياً!" صرخت وهي تمسك بوسادة السرير وترفعها أمام وجهها كدرع واقٍ. "أين سيفي؟ أين مين جون؟ كيف يسمح لرجل غريب أن يشاركني غرفة نومي؟ هل ضاعت الأخلاق في هذا العصر تماماً؟"
في هذه اللحظة، ركضت ممرضة مذعورة إلى الغرفة، يتبعها مين جون الذي كان يلهث من كثرة الركض خلف "إمبراطورته" الهاربة.
رأى مين جون المنظر: رو مي تقف فوق الطاولة، ممسكة بوسادة، وتهدد عجوزاً مريضاً لا يقوى على الحراك.
"رو مي! انزلي من هناك حالاً!" صاح مين جون وهو يحاول الإمساك بخصرها لإنزالها، لكنها دفعته بعيداً وهي تصيح:
"مين جون! انظر! هذا الخائن اقتحم غرفتي! كيف سمحت له بالدخول؟ هل بعت ولائك للأعداء؟"
زفر مين جون بضيق، وأمسك بيديها بقوة ليثبتها، وقال بصوت منخفض وحازم: "هذا مشفى يا رو مي! مشفى عام! الغرف هنا مشتركة، وهذا الرجل مريض مثلكِ تماماً، وليس مغتالاً من عصر جوسون!"
توقفت رو مي عن الصراخ فجأة. رمشت بعينيها البنيتين عدة مرات، ونظرت من مين جون إلى العجوز، ثم إلى الممرضة.
"غرفة.. مشتركة؟" همست بصدمة، "تقصد أن الإمبراطورة تنام في نفس المكان مع عامة الشعب؟ ومن الرجال أيضاً؟"
نظرت إلى العجوز مجدداً، الذي كان يراقبها بذهول، فقالت بنبرة ملكية متعالية رغم موقفها المحرج فوق الطاولة: "حسناً.. بما أنك مريض ومسكين، سأعفو عنك هذه المرة. لكن إياك أن تنظر نحو سريري وأنا نائمة، وإلا سأعتبر ذلك خيانة عظمى عقوبتها النفي إلى أطراف المملكة!"
ثم التفتت إلى مين جون وقالت بحدة: "أيها المحارب، أنزلني من فوق هذا الحصان المعدني البارد (الطاولة)، وخذني إلى مكان يليق بمقامي.. أو على الأقل مكان لا يشاركني فيه الغرباء أنفاسي!"
لم يجد مين جون بداً من حملها بين ذراعيه لينزلها، ولثانية واحدة، التقت عيناهما، فشعرت رو مي بقلبها يخفق بقوة، ليس بسبب "الساموراي" بداخلها، بل بسبب شيء آخر تماماً بدأت تكتشفه في هذا العالم الغريب.