إمبراطورة في عام 2026 - الفصل الثاني - بقلم Park Ro Mi | روايتك

اسم الرواية: إمبراطورة في عام 2026
المؤلف / الكاتب: Park Ro Mi
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

**الفصل الثاني: عودة الحبيب... ولكن!** بينما كانت رو مي غارقة في أفكارها الانتقامية حول الثوب المفتوح وصندوق الـ "بيب"، انفتح الباب الأبيض فجأة. دخل رجل يرتدي معطفاً أبيض طويلًاً، ويحمل في يده لوحاً غريباً يضيء (أيباد). تجمدت رو مي لثانية، ثم غلى الدم في عروقها. "هذا هو! زعيم العصابة السحرية الذي يرتدي الأبيض!" لمحت بطرف عينها شيئاً يلمع على طاولة معدنية بجوار السرير. لم تتردد لحظة واحدة. بحركة خاطفة لا تليق إلا بساموراي دربته الجبال، قفزت من السرير، متجاهلة الشد الغريب في يدها (الذي تسبب في سقوط كيس المحلول أرضاً بصوت قوى)، وامسكت بالشئ اللامع. لقد كانت سكيناً! (في الواقع، كانت سكين فاكهة صغيرة من الفولاذ المقاوم للصدأ تركها أحد الزوار، لكن بالنسبة لرو مي، كانت سلاحاً فتاكاً). قبل أن يتمكن الطبيب المسكين من استيعاب ما يحدث، وجد نفسه ملقى على السرير الأبيض، وركبتا رو مي تضغطان على صدره بقوة مفرطة، بينما حافة السكين الصغيرة مضافة بعناية على حنجرته. صاحت رو مي بعيون تشتعل غضباً، وصوت زلزل الغرفة البيضاء: "تكلم أيها الساحر الوضيع! من أنت؟ وماذا فعلت بي وبجسدي الملكي؟ هل تظن أن قطعة القماش البيضاء على رأسي ستضعف قواي؟ أقسم بدمائي الملكية، سأقتلك اليوم وأقدم رأسك قرباناً لأسلافي إن لم تعيدني إلى قصر جوسون حالاً!" الطبيب، الذي تجمعت الدموع في عينيه من الرعب، حاول أن يتكلم لكن صوته خرج مخنوقاً: "أنا... أنا طبيب... أرجوكِ... السكين..." حاول الطبيب بائساً دفعها والهرب، فشدت رو مي يده بقوة أكبر ورفعت السكين عالياً لتوجيه ضربة تحذيرية للسرير... وفجأة... تيبس جسدها. انفتح باب الغرفة مرة أخرى بقوة، ودخل شاب يرتدي ملابس سوداء أنيقة، يبدو عليه القلق والتعب. نظرت إليه رو مي، وسقطت السكين من يدها لتحدث رنيناً على الأرض. توقف الزمن. تلاشت الغرفة البيضاء، واختفى الطبيب المرعوب من مخيلتها. لم ترَ سوى هذا الوجه. كان هو. نفس الملامح الهادئة، نفس العينين الحزينتين والعميقتين اللتين طالما نظرت إليهما سراً في ليالي جوسون المقمرة. "مين جون..." همست واسمه يخرج من شفتيها كصلاة عذبة. كان مين جون خادمها المخلص في القصر، والرجل الوحيد الذي خفق له قلب الإمبراطورة الحديدية، الحب الذي أبقته سراً عن العالم أجمع. دون تفكير، ودون أن تدرك أنها في جسد آخر وعصر آخر، نهضت رو مي عن الطبيب (الذي استغل الفرصة وزحف خارج الغرفة بأقصى سرعة وهو يصرخ طلباً للأمن). ركضت رو مي نحو الشاب بلهفة جارفة، ودموع الفرح الحقيقي تبلل وجهها لأول مرة. ألقت بنفسها في حضنه بقوة، متمسكة بقميصه الأسود وكأنها تخشى أن يختفي كالسّراب. "مين جون! أنت هنا! لقد ظننت أنني فقدتك للأبد! أيها الأحمق الوسيم، كيف وجدتني في هذا الجحيم الأبيض؟" قالتها وهي تبكي وتضحك في آن واحد، تدفن وجهها في صدره وتستنشق رائحته التي بدت مألوفة، رغم أنها كانت ممزوجة برائحة عطر عصري قوي بدلاً من رائحة الأعشاب الجبلية. لكن، بدلاً من أن يبادلها العناق، شعرت بجسده يتصلب كالحجر. "ابتعدي عني!" قالها بصوت بارد وصارم، خالٍ من أي عاطفة. وبحركة عنيفة ومفاجئة، أمسك كتفيها ودفعها عنه بقوة. لم تكن رو مي تتوقع هذا الرد من "خادمها المطيع والمحب"، فاختل توازنها ووقعت للخلف، لتسقط بقوة فوق السرير الأبيض مرة أخرى. نظرت إليه بصدمة وذهول، وعيناها البنيتان تتسعان غير مصدقة. "مين جون؟ ماذا دهاك؟ أنا إمبراطورتك... أنا..." لم تكمل جملتها. فبمجرد أن اصطدم رأسها بالوسادة، شعرت بموجة ألم عاتية، أقوى من المرة الأولى بآلاف المرات. لم يكن ألماً جسدياً فحسب، بل كان انفجاراً للمعلومات داخل عقلها. تدفقت الصور، الأصوات، والمشاعر كسيول جارفة. لم تكن ذكرياتها هي... بل كانت ذكريات "الفتاة" التي تحتل جسدها الآن. رأت رو مي نفسها (أو بالأحرى صاحب الجسد الأصلية) في مرايا القصور الفخمة والسيارات الفارهة. كانت فتاة غنية للغاية، ابنة صاحب نفوذ ومال لا يوصف. لكنها كانت أيضاً... وحشاً. رأت لقطات لنفسها وهي تصرخ في وجه الخدم، تكسر التحف الثمينة في نوبات غضب، وتنظر للجميع بتكبر وازدراء. كانت فتاة مغرورة، أنانية، وفاسدة الأخلاق. والأسوأ من ذلك كله... رأت مين جون في هذه الذكريات. لم يكن خادماً في قصر، بل كان زوجها في هذا العالم! ولكن، أي زواج كان؟ رأت لقطة قاسية وهي ترمي المال في وجهه أمام مجموعة من أصدقائها الأثرياء، وتضحك بسخرية قائلة: "أنت مجرد خادم اشتريته بمال أبي، لا تنسَ حجمك يا مين جون". ورأت المشهد الأخير، المشهد الذي يبدو أنه حدث قبل الحادث مباشرة. كانت في حفلة صاخبة، تقف في المنتصف وتخاطب مين جون بصوت عالٍ ليسمعه الجميع، ويدها تلتف حول خصر شاب آخر وسيم ومتبلد المشاعر. "أسمعوا جميعاً!" صرخت رو مي (صاحبة الجسد) بوقاحة، "لقد مللت من هذا الزواج الفاشل. مين جون، أنا سأطلقك. أنت لا تناسب مستوايا. وهذا..." أشارت للشاب الذي بجانبها، "... هذا هو عشيقي الحقيقي، والجميع هنا يعلم ذلك، وأنت أولهم!" رأت تعابير وجه مين جون في الذكرى؛ الألم، الإهانة، والانكسار العميق الذي حاول إخفاءه وراء قناع من البرود. عادت رو مي إلى الواقع في عام 2026، وهي تتنفس بصعوبة، وقلبها يعتصر ألماً... ليس من السقوط، بل من العار والندم على أفعال فتاة لم تكن هي، لكنها الآن تحمل وزرها. نظرت إلى مين جون الواقف أمامها الآن، ينظر إليها بعيون تملؤها الكراهية والاحتقار المحض. لقد فهمت الآن لماذا دفعها. لقد فهمت كل شيء. في هذا العالم، هي ليست الإمبراطورة القوية والمحبوبة. هي الزوجة الخائنة، المتكبرة، والمكروهة... والجلاد الذي دمر حياة الرجل الوحيد الذي أحبته.