بين قلبين - الفصل الحادي عشر - بقلم اريج | روايتك

اسم الرواية: بين قلبين
المؤلف / الكاتب: اريج
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

خرجتُ من المكتبة… لا لأني انتهيت، بل لأن شيئًا في داخلي كان ممتلئًا أكثر من اللازم. كنت أحمل كتابًا، نعم… لكنني في الحقيقة كنت أحمل أسئلة. لطالما تساءلت: هل رجال الواقع يشبهون أولئك الذين يسكنون الروايات؟ أم أننا… نحن من نمنحهم ملامح لا يملكونها؟ كنت أفكر في ذلك… حين اصطدمت به. لم يكن الاصطدام قويًا، لكنه كان كافيًا ليُربك أفكاري… ويبعثر شيئًا لم أكن أعرف أنه قابل للبعثرة. رفع عينيه نحوي، وقال شيئًا بسيطًا… لا أذكره الآن. لكنني أذكر نظراته جيدًا. لم تكن ساحرة… ولا باردة… كانت… عادية. وهذا ما أخافني. لأنني… لم أعتد العادي. --- لا أعرف كيف بدأ الأمر، ولا كيف وجدت نفسي أوافق على فكرة الارتباط به. ربما بدافع الفضول… أو ربما بدافع تجربة كنت أظن أنني أتحكم بها. كنت أريد أن أدرس… أن أُقارن… أن أضعه في ميزانٍ خفيّ بين بطلٍ قرأته، ورجلٍ أراه. كنت أقول لنفسي: "سأكون مختلفة… لن أنخدع." لكنني لم أدرك… أن التجارب لا تُدرس من الخارج. بل… تُعاش. --- كلما اقتربتُ منه… شعرت بشيء يشدني إليه. وكلما ابتعدت… شعرت أنني أتنفس. كنت أراه… فأرغب في البقاء. ويغيب… فأقرر الرحيل. أتجاهله حين يكون بعيدًا… وأعود إليه دون سبب حين يقترب. كنت أنا… ونقيضي… في آنٍ واحد. وفي إحدى الليالي… كتبت في دفتري: > "أنا لا أحبه… لكنني لا أستطيع أن أكرهه. لا أريده… لكنني لا أحتمل غيابه." --- تذكرتُ حينها عبارة قرأتها في المتمرد: > "بعض القيود لا تُرى… لكنها تُشعرك بأنك أقل حرية من أي وقت مضى." وأنا… كنت مقيدة بشيء لا أراه. لا هو حب… ولا هو نفور كامل. شيء بينهما… أرهقني. --- كنت أراقب نفسي… وكأنني شخص آخر. أسأل: لماذا؟ كيف؟ إلى أين؟ لكن لا إجابة. حتى قرأت في المنشق لعبد الحميد بدران: > "أخطر ما قد يحدث لك… أن تعيش صراعًا لا تعرف اسمه." وأدركت… أنني لم أعد أفهم نفسي. --- بدأ التعب يظهر… لكن ليس على جسدي. كان في رأسي. في أفكاري. في تلك الحوارات التي لا تنتهي بيني وبيني. أحيانًا أبكي… دون سبب. وأحيانًا أضحك… كأنني أتحدّى شيئًا داخليًا. لم أكن مريضة… هكذا كنت أقول. لكنني أيضًا… لم أكن بخير. --- وفي تلك الليلة… كنت أمرّ بجانب غرفة والديّ، حين سمعت صوت أمي تقول: "ربما السفر هو الحل… ستتغير." وردّ أبي بصوتٍ هادئ: "نعم… لعلها تعود كما كانت." توقفتُ. لم أدخل… لم أتحرك… فقط بقيت أستمع. هل كنت مختلفة؟ هل لاحظوا؟ هل… وصلتُ إلى حدٍّ لا أراه أنا؟ وضعت يدي على صدري… وكان قلبي… غريبًا. ليس مكسورًا… ولا سعيدًا… فقط… تائه. --- عدتُ إلى غرفتي ببطء، جلست على سريري، وحدّقت في الفراغ. ثم همست لنفسي: "هل المشكلة فيه… أم فيّ أنا؟" ولم يجبني أحد.