البارت ("8")
تسنيم كانت تنظر إليه وعيناها مغرورقتان بالدموع: "يعني أنت كنت جنبها طول هالوقت وهي تبكي وتقول مشتاقة لأخوي؟"
في تلك اللحظة، كان الباب مفتوحاً، ودخلت **قمر وندى** وهن يلهثن من الركض. قمر كانت تمسك ورقة من "السجل المدني" حصلت عليها بمساعدة صديقتها الإيطالية. نظرت قمر إلى خالد، ثم إلى الصورة التي بيد تسنيم، ثم إلى علامة (شامة كبيرة) ظاهرة على ذراعه وهو يعمل.
**قمر (بصوت مخنوق ودموع تنهمر):** "خالد؟ أنت المهندس خالد اللي بالورقة؟ أنت أخوي؟"
تجمد خالد في مكانه، نزل من السلم ببطء والدموع بدأت تشق طريقها على وجهه المغطى بغبار الجبس.
**قمر (بصراخ):** "ليش يا خالد؟ ليش كنت تعاملنا كأننا غرباء وأنا أموت في اليوم مية مرة وأنا أتخيل وين رحت؟"
ارتمى خالد في حضنها وهو يشهق بالبكاء: "سامحيني يا قمر.. كنت أبي أثبت نفسي وأصير مأمن لك حياة كريمة قبل ما أقول لك من أنا.. كنت خايف ترفضيني بعد هالسنين."
تجمع البنات (أريام، لمار، ندى، وتسنيم) حولهما في مشهد مهيب؛ وسط الركام، والغبار، والثريا المحطمة، كان هناك لقاء أعاد الروح لقلب قمر.
**ندى (وهي تمسح دموعها بقميصها):** "يعني الحين صار عندنا (أخ) رسمي في الغربة؟ والله يا دكتور فرانكو ويا لويجي، الحين مالكم كلام علينا، ورانا ظهر!"
ضحك الجميع من وسط دموعهم، وأدركوا أن حريق الشقة لم يكن دماراً، بل كان الضوء الذي كشف أعظم سر في حياتهم.
________________________
بعد انكشاف سر خالد
، قررت **ندى** أن تقيم احتفالاً يليق بـ "أخ المجموعة". أحضرت زينة جديدة (هذه المرة ثبتتها بشريط لاصق ضعيف خوفاً من الثريا)، وأجبرت الجميع على ارتداء قبعات ورقية مضحكة.
**ندى (وهي ترفع كأس العصير):** "بمناسبة انضمام المهندس خالد رسمياً لعائلتنا المنكوبة، أعلن بدء الحفلة! واليوم قمر هي الملكة، مسموح لها تطلب أي شيء من خالد!"
خالد كان جالساً والابتسامة لا تفارق وجهه، وقمر بجانبه تمسك يده كأنها تخاف أن يختفي ثانية. أريام قدمت "كيكة" ضخمة عليها صورة هندسية، بينما كانت **تسنيم** تجلس في الزاوية، تراقب دلال خالد لقمر وكيف يقطع لها الكيك ويمازحها.
**تسنيم (بهمس للمار):** "شفتي كيف يدلعها؟ قمر صارت بجهة وحنا بجهة.. ياليت عندي أخو يجي ينقذني من محاضرات الإيطالي الغبية."
**لمار (تضحك):** "تسنيم، لا تقولين إنك غرتي من صديقتك؟ هذا أخوها من دمها!"
**تسنيم (بتذمر):** "مو غيرة.. بس يعني.. شعور الغربة صار أوضح الحين."
**الرحلة المفاجئة..**
لتلطيف الأجواء، اقترح خالد رحلة لقرية نائية في ضواحي "توسكانا" تشتهر بغاباتها الكثيفة. استأجروا حافلة صغيرة وانطلقوا. هناك، كانت المناظر تسحر الألباب، أشجار شاهقة وضباب خفيف يغطي الأرض.
بينما كان الجميع مشغولاً بتجهيز "الشواء" وقمر تضحك مع خالد، شعرت تسنيم بضيق، فابتعدت قليلاً لتمشي وحدها وتصور الزهور البرية. كانت تمشي وهي غارقة في أفكارها، حتى بدأت الأشجار تتقارب والضوء يخفت.
**تسنيم (فجأة):** "بنات؟ ندى؟ أريام؟"
لم يأتها رد سوى صدى صوتها. التفتت حولها لتجد أن كل الجهات تتشابه. حاولت إخراج جوالها، لكن "لا توجد تغطية". بدأ الرعب يتسلل لقلبها، ومع كل خطوة كانت تبتعد أكثر عن مكان التخييم.
**في المخيم..**
**خالد (بقلق):** "وين تسنيم؟ صار لها أكثر من نص ساعة غايبة!"
**لمار:** "قالت بتروح تصور قريب.. تسنييييم! يا تسنييييم!"
لم يأتِ رد. جن جنون خالد، أخذ كشافه وقال بحزم: "خليكم هنا عند النار ولا أحد يتحرك، أنا بروح أجيبها."
**في أعماق الغابة..**
سقطت تسنيم بعد أن تعثرت بجذع شجرة، وجرحت ركبتها. بدأت تبكي بهدوء وهي تسمع أصوات غريبة للحيوانات البرية. "ليتني ما غرت، ليتني بقيت جنبهم.." همست بخوف.
فجأة، سمعت صوت تكسر أغصان. تجمدت مكانها وهي ترى خيالاً يقترب. صرخت بكل قوتها، ليرد عليها صوت تعرفه جيداً: **"تسنيم! لا تخافين، أنا خالد!"**
ظهر خالد من بين الضباب، يلهث وشعره مبعثر. ركضت تسنيم إليه وارتمت في حضنه وهي تبكي بهستيريا: "خالد! ظنيت إني بموت هنا! الغابة تخوف!"
خالد شدد من ضمه لها، وقال بصوت حنون ملأه الخوف الذي لم يظهره من قبل: **"والله لو تروحين لآخر العالم لأجيبك.. لا تبكين، أنا معك. أنتِ مو بس صديقة قمر، أنتِ.. غالية علينا كلنا."**
توقفت تسنيم عن البكاء ونظرت إليه، كان قلبه ينبض بسرعة جنونية. مسح دموعها بطرف غترته التي كان يضعها على كتفه، ثم انحنى وحملها لأنها لم تستطع المشي بسبب جرحها.
**العودة إلى المخيم**
عندما وصل خالد وهو يحمل تسنيم، ركض البنات إليهن.
**قمر (بدموع):** "تسنيم! خوفتينا عليك!"
**ندى (تحاول تلطيف الجو):** "يا عيني! حمل ونظرات درامية.. تسنيم، شكلك سويتي هالفيلم عشان خالد يدلعك أنتِ بعد!"
ضحك الجميع رغم التوتر، لكن تسنيم كانت في عالم آخر؛ نظرت لـ خالد الذي كان يضمد جرحها بمهارة، وأدركت أن "الدلال" الذي كانت تغار منه، أصبح لها فيه نصيب، وأن الغربة في وجود شخص مثل خالد.. لم تعد مخيفة أبداً.
**خالد (وهو يغمز لتسنيم):** "ها، لسه تحسين إنك وحيدة؟"
**تسنيم (بابتسامة خجولة):** "لا.. الحين أقدر أقول إن عندي أخ.. ويمكن أكثر."
انتهى البارت اتمنى يكون عجبكم بااي
معلومه ما راح انزل البارت الجاي إلا لما تعلقوا