🌑المقدّمة
🛳🌊بين التعوّذ والصمت
بقلم✍️: خلود رائد صالح
هذه ليست حكاية متخيَّلة، بل وجعٌ حقيقيّ كُتب حين تراكم الألم، وحين تعلّمت فهمه بعد صمتٍ طويل وخوفٍ عميق.....
🌑المقدّمة
بعض الأحلام لا تزورنا لنرتاح، بل لتوقظ فينا أشياء كنّا نظنّها نائمة.
أحلامٌ لا تنتهي عند فتح العينين، ولا تختفي مع ضوء الصباح، بل تترك أثرها عالقًا في الروح، كأنها رسالة لم نفهمها بعد…
أو تحذيرًا وصل متأخرًا.
هذه ليست حكاية حلم، بل حكاية ما يحدث حين يختلط الخوف بالذاكرة، وتصبح النفس خصمًا، ويغدو الهروب مستحيلًا.
🌑البداية
لم أكن أؤمن بأنّ للأحلام قدرة على تغيير الواقع…
حتى تلك الليلة.
كنتُ واقفة في عمارة عالية، لا أعرف كيف وصلتُ إليها، ولا لماذا شعرتُ أنّها المكان الأخير الذي يمكنني الوقوف فيه بأمان.
لم يكن هناك خوف في البداية، فقط صمت ثقيل، كأنّ المدينة تحبس أنفاسها.
ثم ظهر الصوت.
هديرٌ مفاجئ شقّ السماء، جعل قلبي يرتجف قبل أن تراه عيناي.
طائرة تهوي، لا نحوي، بل نحو العمارة المجاورة.
اصطدمت بها بعنف، ولم أسمع انفجارًا بقدر ما سمعتُ داخلي وهو يتصدّع.
الغريب أنّني لم أصرخ، كنت فقط أحدّق، وكأنّ الخطر حين يقترب كثيرًا يُصيبنا بالشلل.
لم ينتهِ الأمر عند هذا الحد.
الماء بدأ يرتفع، بلا مقدّمات، بلا رحمة.
فيضانٌ يبتلع الشوارع، يحمل معه أشياء لا أعرف إن كانت ذكريات أم مخاوف.
وجدتُ نفسي في قارب، أبحر فوق مياه لا أعرف عمقها، ولا وجهتها.
كنتُ أتحرّك…
لكنني لم أكن أختار الطريق.
وفجأة، رأيته.
أبي، في طائرة هليكوبتر، ينزل من السماء كما لو أنّه الإجابة التي انتظرتها طويلًا.
تحدّثتُ معه، أو هكذا ظننت.
صوته كان قريبًا، لكن ملامحه بعيدة، وكأنّ بيننا حاجزًا لا يُرى.
ثم اختفى.
وفي اللحظة التالية، لم أعد أتحدّث مع أحد…
كنتُ أتحدّث مع نفسي.
الخوف تغيّر شكله.
لم يعد حدثًا، بل حضورًا.
شيءٌ لا أراه بوضوح، لكنني أشعر به يقترب.
حاولتُ الحركة، الكلام، الصراخ…
فلم أستطع.
لم أجد سوى الكلمات التي حفظتها للنجاة: التعوّذ، يتردّد في رأسي مرارًا، كحبلٍ أخير أتشبّث به.
كان الوقت طويلًا…
طويلًا على غير العادة.
وحين أفقت، لم أكن كما كنت قبل أن أنام.
كنتُ مستيقظة…
وخائفة…
وأدركتُ حينها أنّ ما بدأ كحلم، لم يكن سوى البداية.