كابوس اليقظة 🖤🦢
كان أحمد، ابن خال نوران، شاباً في منتصف الثلاثينيات، يتمتع بقامة فارعة وبنية جسدية قوية ورياضية تبرز من تحت ملابسه العصرية الأنيقة. كان يمتلك ملامح حادة وجذابة؛ شعره أسود كثيف ومصفف بعناية، ولحيته خفيفة ومهذبة بدقة تحيط بفك عريض يوحي بالصرامة والقسوة. أما عيناه، فكانتا سوداوين كاحلتين، واسعتين، لكن نظراتهما كانت تتسم ببرود جليدي وثقة مفرطة، تحمل خلفها غموضاً ومكراً لا يخطئه الملاحظ الدقيق. كانت ابتسامته نادرة، وعندما تظهر، تكون باهتة وساخرة، كأنها قناع يخفي وراءه نوايا مبهمة وغامضة. كان حضوره قوياً يفرض الرهبة في نفوس من حوله، وكان يتحرك بخطوات واثقة ومدروسة، كصياد يراقب فريسته بعناية.
اجتمعت العائلة بأكملها حول مائدة الإفطار الكبيرة التي حفلت بأصناف الطعام الشهية. علت الضحكات والأحاديث الودية، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن الأيام السوداء التي عاشتها نوران كانت مجرد كابوس عابر. كانت والدة نوران تتبادل أطراف الحديث مع خالتها ببهجة ظاهرة، بينما كان خالها يمازح الجميع بنكاته المعتادة. أما أحمد، فكان يجلس بهدوء، يراقب المشهد بصمت، ونظراته الباردة تنتقل بين الحين والآخر نحو نوران التي كانت تجلس مطأطئة الرأس، تحاول بصعوبة تصفح الطعام في طبقها، وشعور بالاختناق يطبق على صدرها.
بعد الانتهاء من الإفطار، اقتربت لمار من نوران بحماس، وقالت بابتسامة واسعة: "نوران، الجو جميل جداً اليوم! ما رأيكِ أن نذهب جميعاً للتنزه في الحديقة العامة؟ لقد اشقت كثيراً للمشي معكِ والحديث."
وافق الجميع على الاقتراح بحماس، وبدأت الاستعدادات للخروج. صعدت نوران إلى الغرفة التي خصصت لها ولوالدتها لتغيير ملابسها. دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها، وتنفس ت الصعداء، محاولة استجماع شتات نفسها قبل مواجهة العالم الخارجي مرة أخرى. اقتربت من خزانة الملابس وبدأت تبحث عن ملابس مناسبة للخروج، وقلبها يخفق بشدة خوفاً من أي مواجهة محتملة مع أحمد.
بينما كانت نوران مشغولة باختيار ملابسها، شعرت بوجود حركة غريبة خلفها. التفتت بسرعة، لتجد أحمد يقف عند باب الغرفة، وعلى وجهه تلك الابتسامة الباردة والمستفزة التي كانت تزرع الرعب في قلبها. تجمدت في مكانها، واتسعت عيناها بهلع، حاولت الصراخ، لكن صوتها خانها، ولم يخرج منها سوى أنين مكتوم.
اقترب أحمد منها بخطوات بطيئة ومدروسة، ونظراته الجائعة تلتهم جسدها. وضع يده القوية على فمها بقوة، مانعاً إياها من إصدار أي صوت، ويدفعها برفق حتى التصق ظهرها بالجدار. همس في أذنها بصوت منخفض ومخيف: "لا تحاولي الصراخ يا ابنة عمتي.. صراخكِ لن يجلب لكِ سوى الفضيحة، وأنتِ تعرفين جيداً ما الذي سيحدث إذا علم الجميع بسركِ الصغير.. أليس كذلك؟"
ارتجف جسد نوران بعنف، وانهمرت الدموع من عينيها بغزارة، بينما استمر أحمد في تثبيتها بقوة. بدأ يقبلها بوحشية على عنقها ووجهها، ويده الأخرى تتلمس جسدها بوقاحة، متجاوزاً كل حدود الأدب والأخلاق. شعرت نوران بالقرف والاشمئزاز يجتاح أحشاءها، وبرغبة عارمة في التقيؤ، لكنها كانت عاجزة تماماً عن المقاومة، محاصرة بين فكي كماشة: تهديده بنشر الفيديو، وعجزها الجسدي أمام قوته.
استمر أحمد في اعتدائه الدنيء، مستمتعاً بعجزها وخوفها، كأنها دمية بين يديه يفعل بها ما يشاء. كان يهمس بكلمات بذيئة ومهينة في أذنها، تزيد من جرح كرامتها المحطمة. في تلك اللحظة، شعرت نوران أن العالم ينهار من حولها تماماً، وأنها وحيدة ومخذولة، محاصرة في سجن أبدي صُنع من الصمت والتهديد والخذلان العائلي. لم يعد أمامها سوى الاستسلام لواقعها المرير، وانتظار معجزة تنقذها من براثن هذا الوحش الذي استباح جسدها وروحها دون أي رادع من ضمير أو أخلاق.
بعد دقائق بدت وكأنها دهر، ابتعد أحمد عنها ببرود تام، وكأنه لم يرتكب للتو جريمة بحق روحها. رتّب هندام قميصه أمام المرآة بكل ثقة، وألقى عليها نظرة أخيرة ساخرة من فوق كتفه، ثم خرج من الغرفة بهدوء، مغلقاً الباب وراءه وكأن شيئاً لم يكن.
بقيت نوران متصلبة في مكانها، ملتصقة بالجدار الذي شهد انكسارها الجديد. كانت أنفاسها تخرج متقطعة، وصدرها يعلو ويهبط بعنف. تجمدت الدموع في عينيها الواسعتين قبل أن تنهمر بغزارة، شاقة طريقها على وجنتيها الشاحبتين. كانت تشعر ببرودة غريبة تجتاح جسدها، وبملمس يديه الذي لا يزال يحرق جلدها رغم غيابه.
رفعت يديها المرتجفتين إلى وجهها، وبدأت تفرك فمها وعنقها بجنون، وكأنها تحاول قشر طبقة من القذارة علقت بها. كانت عيناها تجولان في أنحاء الغرفة بضياع، تبحث عن أي شيء يثبت لها أنها في الواقع، لكنها في الوقت نفسه كانت تتمنى بكل ذرة في كيانها أن يكون كل هذا وهماً.
نوران (تهمس بصوت مبحوح ومرتجف): "هذا حلم.. نعم، لا بد أنه حلم. أنا ما زلت نائمة في غرفتي بالمنزل. لم نأتِ إلى هنا.. لم يحدث شيء."
أغمضت عينيها بقوة، وضغطت على أجفانها حتى رأت أطيافاً ملونة، محاولةً إقناع عقلها الباطن بأن تفتح عينيها لتجد نفسها في سريرها البعيد. كانت تردد في سرها كالمجنونة: "استيقظي يا نوران.. استيقظي.
لكن الحقيقة كانت أقسى من أن يحجبها الإنكار؛ فرائحة عطره التي لا تزال عالقة في ثيابها، والارتجاف الذي لا يتوقف في ركبتيها، كانا يصرخان في وجهها بأن الكابوس هو واقعها الجديد. سقطت على الأرض، ودفنت رأسها بين ركبتيها، تحاول استيعاب كيف ستمسح دموعها وتخرج الآن لتواجه العائلة بابتسامة، وهي تشعر أنها جثة تتحرك، قتلتها اليد التي كان من المفترض أن تحميها، ودفنها صمت الأهل الذين ظنوا أن "الستر" هو النجاة.
مرت ثلاثة أيام على تلك الحادثة البشعة، أيام عاشتها نوران في حالة من الترقب والقلق الدائم، لكنها بدأت تشعر بنوع من الراحة النسبية لأنها لم تلمح طيف أحمد منذ ذلك الصباح. علمت من أحاديث العائلة الجانبية أنه انشغل ببعض الأعمال الطارئة خارج المدينة، مما منحها متنفساً لم تكن تحلم به، وكأن القدر أراد أن يعطيها هدنة قصيرة لتلتقط أنفاسها وسط هذا الركام.
في الليلة الثالثة، وبينما كانت مستلقية على سريرها تراقب انعكاس ضوء القمر على جدران الغرفة، اهتز هاتفها معلناً عن وصول رسالة. ظنت في البداية أنه تهديد جديد من أحمد، فانقبض قلبها، لكن ملامحها ارتخت فور رؤية الاسم: الأستاذ رامي.
نص الرسالة: "مساء الخير نوران. أتمنى أن تكوني بخير. لم أستطع منع نفسي من التساؤل عن حالك، خاصة وأن رحيلك في ذلك اليوم كان مفاجئاً ومثيراً للقلق. أتمنى أن تكون عطلتكِ هادئة."
ابتسمت نوران للمرة الأولى منذ دهر، شعرت وكأن رسالته طوق نجاة أُلقي إليها وهي تغرق. ردت عليه، وبدأ الحوار ينساب بينهما كالنهر الصافي. ومع مرور الأيام، تطورت العلاقة بينهما بشكل لم يتوقعه أي منهما؛ أصبح رامي هو الملاذ الذي تهرب إليه بكلماتها، يتبادلان الأحاديث عن الكتب، القانون، وعن أحلامهما الصغيرة. كان رامي يحيطها باهتمام راقٍ واحترام لم تعهده، مما جعلها تشعر بقيمتها التي حاول أحمد سلبها.
وفي إحدى الليالي، بينما كانا يتحدثان عبر الرسائل، كتب رامي بنبرة تحمل الكثير من الصدق:
"نوران، أريد أن أراكِ حالما تعودين. هناك الكثير من الأمور التي نناقشها عبر الهاتف، وأشعر أن مكاني الحقيقي هو أن أكون بجانبكِ لنسمع هذه الأحاديث وجهاً لوجه. ما رأيك أن نلتقي فور انتهاء العطلة؟"
خفق قلب نوران بشدة، كانت تشعر بالخوف من فكرة الاقتراب، لكن انجذابها لرامي كان أقوى من كل مخاوفها. كتبت له بيد ترتجف من الحماس: "موافقة يا أستاذ رامي.. أنا أيضاً أنتظر انتهاء العطلة بفارغ الصبر لأعود إلى الواقع، وأراك."
نامت نوران تلك الليلة وهي تحتضن هاتفها، ولأول مرة منذ سنوات، لم يكن كابوس أحمد هو ما يراودها، بل كانت صورة رامي وعيناه البنيتان اللتان وعدتاها بأمان لم تعهده من قبل، منتظرة تلك اللحظة التي ستتحرر فيها من سجن العطلة لتبدأ صفحة جديدة.
ساد الهدوء غرفة الطعام الفسيحة، كانت رائحة البخور تمتزج برائحة القهوة بعد العشاء، حين انفتح الباب فجأة ودخل أحمد بخطواته الواثقة المعتادة. لم تكن يديه فارغتين، بل كان يحمل أكياساً فاخرة وزعها بابتسامة عريضة ومصطنعة على الجميع؛ عطرٌ لخاله، وشالٌ حريري لوالدة نوران، وهدية "خاصة" وضعها أمام نوران دون أن ينظر في عينيها.
شعرت نوران ببرودة تجتاح جسدها بمجرد رؤيته، وكأن تلك الأيام الثلاثة من السلام كانت مجرد وهم. انقبض قلبها وهي تلمس هاتفها في جيبها، وتتذكر رسائل الأستاذ رامي التي كانت تمنحها القوة.
أحمد (بصوت جهوري جذب انتباه الجميع): "بما أننا في آخر ليلة من هذه العطلة الجميلة، وبما أن العائلة كلها مجتمعة، أردت أن أعلن خبراً كنت أخطط له منذ زمن."
توقف عن الكلام لثوانٍ، ساد فيها صمت ترقبي، بينما شعرت نوران بأنفاسها تضيق. وقف أحمد بجانب كرسي نوران، ووضع يده على كتفها بامتلاك، مما جعلها تنتفض خفية.
أحمد (بابتسامة باردة): "أنا أطلب يد ابنة عمتي 'نوران' للزواج على سنة الله ورسوله. لا أجد من هي أفضل منها لتصون بيتي واسمي، وأتمنى أن نتم الخطوبة في أقرب وقت."
انطلقت الزغاريد فوراً من والدة نوران وخالتها، وقام الخال ليعانق أحمد مهنئاً: "مبارك يا بني! لا يوجد أفضل من 'زيتنا في دقيقنا'، ونوران لن تجد من يحميها أفضل من ابن خالها."
وسط هذا الضجيج والاحتفال الزائف، كانت نوران تشعر وكأن صخرة عظيمة سقطت فوق صدرها. نظرت إلى والدتها التي كانت تبكي من الفرح، ورأت في عيني أحمد تلك النظرة المنتصرة؛ نظرة كانت تقول لها بوضوح: "لقد أحكمتُ القيد حول عنقكِ تماماً.. الفيديو، العائلة، والآن الزواج. لا مهرب لكِ مني يا نوران".
في تلك اللحظة، اهتز هاتفها في جيبها برسالة جديدة، ربما من رامي، لكنها لم تجرؤ حتى على إخراجه. كانت تشعر أنها تُساق إلى حتفها بابتسامة مباركة من الجميع، بينما صرختها الوحيدة كانت حبيسة حنجرتها، عاجزة عن الخروج أمام طوفان "الستر" الذي أطبق على حياتها مرة أخرى.
ساد الصمت الغرفة فجأة، وانطفت الزغاريد لثوانٍ حين التفتت الأنظار كلها نحو نوران. كانت والدتها تنظر إليها بنظرة غريبة، لم تكن نظرة فرح خالصة، بل كانت مزيجاً من التهديد المبطن والرجاء المرير. اقتربت منها الأم، وانحنت فوق أذنها بدعوى تقبيلها ومباركتها، لكن كلماتها كانت سكيناً مسموماً.
الأم (تهمس بفحيح لا يسمعه غير نوران): "ابتسمي ووافقي يا نوران.. أنتِ تعرفين جيداً أنه لا يوجد رجل في هذا العالم سيقبل بكِ بعد ما حدث، ولن يستر عليكِ أحد غير ابن خالكِ. أحمد يعرف كل شيء وقبل بكِ.. هذه فرصتكِ الوحيدة لتعيشي 'مستورة' بدل أن تموتي بالفضيحة."
ثم رفعت الأم رأسها وأعلنت بصوت عالٍ أمام الجميع: "ابنتي نوران طبعاً موافقة! هي فقط خجولة من المفاجأة، أليس كذلك يا حبيبتي؟"
كانت الكلمات تتردد في أذني نوران كصاعقة. شعرت أن والدتها، بدلاً من أن تكون درعها، كانت هي من تدفعها نحو الهاوية. نظرت إلى أحمد، الذي كان يقف خلفها مباشرة، يراقب المشهد بعينين تلمعان بخبث، وكأنه يستمتع برؤيتها وهي تُسحق تحت أقدام "الستر" العائلي.
نوران (بصوت مخنوق وكلمات كأنها تخرج من تحت الركام): "أمي.. أستاذ رامي.. أنا.."
أحمد (يقاطعها بحدة، وهو يضغط على كتفها بقوة كادت تكسر عظمها): "نوران مجهدة قليلاً من السفر غداً، ومن الفرحة أيضاً. المهم أننا اتفقنا، والبقية مجرد إجراءات."
لم تستطع نوران أن تنطق بحرف إضافي. كانت تشعر بخيانة مزدوجة؛ خيانة جسدها الذي استباحه أحمد، وخيانة عائلتها التي باعت روحها مقابل "سمعة" زائفة. في جيبها، اهتز الهاتف مجدداً بآلاف الأماني من رامي، لكنها في تلك اللحظة شعرت أن رامي أصبح حلماً بعيد المنال، وأن الواقع الوحيد هو هذا الرجل الذي يقف بجانبها، والذي لا يطلب يدها للزواج، بل يطلب تملك ما تبقى من حطامها.
أدركت نوران أن المعركة الآن لم تعد مع أحمد وحده، بل مع منظومة كاملة ترى في كسرها "ستراً" وفي صمتها "فوزاً"، وأنه لا مهرب لها إلا بكسر هذه القيود، أو القبول بموت بطيء تحت مسمى "الزواج".
بعد إعلان الخطوبة ومباركة العائلة، أصرّ أحمد بنبرة واثقة لا تقبل الرفض أمام الجميع: "بما أنها ليلتنا الأخيرة هنا، وبما أننا أصبحنا مخطوبين رسمياً، سآخذ نوران في جولة صغيرة لنحتفل بمفردنا." لم تجرؤ والدة نوران على الاعتراض، بل دفعتها بابتسامة قسرية قائلة: "اذهبي يا ابنتي، هذا خطيبك ومن حقه أن يفرح معكِ."
اقتادها أحمد إلى مكان هادئ ومنعزل، وكان التوتر ينهش أعصاب نوران. حاول التظاهر بلطف مبالغ فيه وهو يقدم لها مشروباً بارداً: "اشربي هذا يا نوران، لتهدأ أعصابكِ.. نحن الآن بداية لقصة جديدة." وتحت ضغطه ونظراته المترصدة، تناولت المشروب. لم تمر دقائق حتى شعرت بثقل غريب في رأسها، وبدأ العالم يترنح من حولها، وأصوات أحمد بدت وكأنها تأتي من بئر عميق، قبل أن تغرق في ظلام دامس.
في تلك الغيبوبة القسرية، استغل أحمد عجزها التام واعتدى عليها بوحشية، مستبيحاً جسدها المرة تلو الأخرى دون أدنى رحمة، مستمتعاً بكونها غائبة عن الوعي ولا تملك حتى حق الصراخ.
استيقظت نوران في الصباح الباكر لتجد نفسها في سريرها بغرفتها المعتادة. فتحت عينيها ببطء شديد، وكان جسدها يشعر بإرهاق وتكسر غير طبيعي، ورأسها يكاد ينفجر من الألم. نظرت حولها بضياع؛ الغرفة هادئة، وأشعة الشمس تتسلل من النافذة وكأن شيئاً لم يحدث.
حاولت استرجاع أحداث الليلة الماضية، لكن ذاكرتها توقفت عند اللحظة التي تناولت فيها المشروب. شعرت برعب يجتاح كيانها وهي تحاول تذكر كيف عادت إلى الدار؟ ومن وضعها في سريرها؟ ولماذا تشعر بهذا الألم الغريب في أنحاء جسدها؟
نوران (تهمس لنفسها بذعر): "ماذا حدث؟ أتذكر أنني كنت مع أحمد.. ثم.. لا شيء. هل نمت؟ هل كان حلماً؟"
لكن ملمس ثيابها المرتبكة والوجع الخفي في جسدها كانا يهمسان لها بحقيقة مرعبة رفض عقلها تصديقها. مسكت هاتفها لتجد رسالة من أحمد أرسلها قبل دقائق: "صباح الخير يا عروسي.. كانت ليلة 'هادئة' جداً، أليس كذلك؟ نمتِ بسرعة كالطفلة. نلتقي في السيارة، أمامنا طريق طويل للعودة."
سقط الهاتف من يدها. لم تتذكر شيئاً، لكن رسالته ونظراته التي تنتظرها بالأسفل كانت تخبرها أن القادم أبشع، وأن "الاحتفال" الذي وعد به كان فصلاً جديداً من فصول تدميرها الذي بدأه ولن ينتهي إلا بامتلاكها كلياً. أغمضت عينيها بقوة، تتمنى لو أن الأستاذ رامي يظهر الآن لينتشلها من هذا المستنقع، لكنها أدركت أنها الآن مكبلة بسرّ جديد لا تعرف حتى تفاصيله، سرّ دفنه أحمد في غياب وعيها.