الفصل العاشر
لم يكن ما أبحث عنه… موجودًا في الواقع.
ولهذا، بدأت أخلقه بنفسي.
فتحت دفتر يومياتي وقرأت ما خططته بالامس:
---
(اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين)
----
عزيزتي مذكرتي…
أعلم أن ما سأكتبه اليوم قد يبدو سخيفًا… أو ربما مجنونًا،
لكنني لم أعد أريد رجلًا عاديًا.
أنا أريده… مزيجًا من كل ما أحببت.
ليس شخصًا واحدًا،
بل حكاية كاملة تمشي على قدمين.
---
أول مرة فكرت في الأمر…
كنت أقرأ رواية كبرياء وهوى.
توقفت عند السيد دارسي…
ذلك الرجل المتكبر بصمته، العميق بنظرته،
الذي لا يقول الكثير… لكنه حين يحب، يُحب بصمتٍ يهز العالم.
أردته…
ليس غروره، بل وقاره،
تلك الهيبة التي تجعل الآخرين يصمتون حين يتكلم.
---
ثم انتقلت إلى مرتفعات وذرينغ…
وهناك… ضعت.
في هيثكليف،
ذلك الجنون العاطفي،
ذلك الحب الذي لا يعرف الاعتدال،
إما أن يحرقك… أو يحييك.
أعرف أنه مؤلم،
لكنني أردت منه شيئًا واحدًا فقط…
أن يحبني كما لو أنني آخر شيء في هذا العالم.
---
وفي ليلة أخرى…
كنت أقرأ أنت لي…
وتوقفت عند وليد،
ذلك الرجل الذي كان حنونًا رغم قسوته،
قريبًا رغم صمته،
مليئًا بأشياء لا تُقال… لكنها تُشعر.
منه، أخذت…
الاحتواء.
أن أشعر معه أنني لست وحدي… حتى وأنا صامتة.
---
ثم جاء في قلبي أنثى عبرية…
وهناك،
لم أقع في حب رجلٍ واحد،
بل في فكرة كاملة.
لكنني توقفت عند أحمد،
بثباته، بإيمانه،
بذلك السلام الغريب الذي يحمله داخله.
أردت منه…
الطمأنينة.
أن يكون حضوره كافيًا ليهدأ قلبي.
---
وفي زاوية أخرى من عالمي…
كان هناك هاري بوتر.
وأعرف…
أنه يبدو بعيدًا عن كل ما سبق،
لكن سيفيروس سنيب علّمني شيئًا لا يُنسى…
أن بعض الرجال…
يحبون بصمتٍ مؤلم،
بوفاءٍ لا يُرى،
وبقلبٍ يختبئ خلف القسوة.
منه، أردت…
الوفاء حتى النهاية.
---
وهكذا…
بدأ يتشكل.
رجلٌ لا يشبه أحدًا،
لكنه يشبه الجميع.
فيه هيبة السيد دارسي،
وجنون هيثكليف،
وحنان وليد،
وطمأنينة أحمد،
ووفاء سيفيروس سنيب…
---
أتعلمين يا مذكرتي؟
المشكلة ليست أنني تخيلته…
المشكلة أنني…
أصبحت لا أقبل بأقل منه.
---
أخاف أحيانًا…
أن أكون قد وقعت في حب شخص…
لن يوجد أبدًا.
لكن جزءًا مني يهمس:
"ربما… هو موجود،
لكن ليس في رواية هذه المرة…
بل في قدرٍ لم يُكتب بعد."
---
إلى أن ألقاه…
سأستمر في قراءتهم،
وسأستمر في سرقة القليل من كل بطل…
حتى يكتمل.
فارس أحلامي…
المكتوب من اقتباسات.تكملة الفصل: رجلٌ من ورق… لكن ليس بلا عيوب
---
واليوم كتبت فقلت:
عزيزتي مذكرتي…
كنت أظن أنني أبنيه من الكمال فقط…
لكنني أدركت شيئًا مهمًا:
كما أنني سرقت من الروايات ما أحب،
كان عليّ أيضًا…
أن أرفض ما لا أحتمله.
---
عدتُ إلى جين إير…
وتوقفت طويلًا عند إدوارد روتشستر.
كان غامضًا، عميقًا، مؤلمًا…
لكن داخله كان مليئًا بالأسرار،
أسرار كادت أن تحطم كل شيء جميل.
أحببت طريقته في الحب، نعم…
لكنني لم أُرد ذلك الجانب منه…
أن يخفي الحقيقة عمّن يحب.
أنا لا أريد حبًا مليئًا بالألغاز،
ولا قلبًا يجعلني أشك وأنا بقربه.
أريده واضحًا… حتى في تعبه.
---
وفي ذاكرة الجسد…
وجدت خالد بن طوبال،
الرجل الذي أحب… لكنه ظل أسير ماضيه.
لم أكرهه،
بل تألمت لأجله…
لكنني أدركت أنني لا أريد رجلًا
يحبني… وهو لا يزال يعيش في قصة أخرى.
لا أريد أن أكون ظلًا لامرأة سبقتني،
ولا فصلًا متأخرًا في رواية انتهت.
---
وفي الأسود يليق بك…
كان هشام ناظر
مغرورًا بجاذبيته، معتادًا على أن تُفتح له القلوب بسهولة.
ورغم أنه أحب بطريقته…
إلا أنني لم أُرد ذلك فيه:
أن يشعر أنني مجرد خيار… لا استثناء.
أنا لا أريد أن أُنافس أحدًا،
ولا أن أُثبت أنني مختلفة…
أريده أن يراني كذلك من البداية.
---
ثم توقفت عند أحببتك أكثر مما ينبغي…
وهناك،
تعلمت درسًا قاسيًا.
من عبدالعزيز…
ذلك الذي أحب… لكنه آذى،
اقترب… ثم ابتعد،
جعل الحب يبدو كوجعٍ مستمر.
ومن خلاله… عرفت ما لا أريده أبدًا:
رجلٌ يجعلني أشك في نفسي.
---
أتعلمين يا مذكرتي؟
كنت أعتقد أنني فقط أجمع الصفات الجميلة…
لكنني الآن…
أرسم الحدود أيضًا.
أقول:
هذا أريده…
وهذا… لن أسمح به.
---
أما عن جين إير مرة أخرى…
فأنا لم أحب قوتها فقط،
ولا صبرها،
ولا الطريقة التي اختارت بها نفسها في النهاية…
بل أحببت أنها…
لم تقبل أن تكون أقل مما تستحق.
وأنا مثلها…
أريد أن أُحب، نعم،
لكن ليس على حساب نفسي.
أريد قلبًا يُشبه ما قرأته…
لكن حياة… لا تُشبه الألم الذي عاشته.
---
ربما لن أجد كل هذا في شخصٍ واحد…
لكنني متأكدة من شيء:
لن أقبل بنصف حكاية،
ولا بحبٍ ناقص،
ولا برجلٍ يجعلني أندم أنني حلمت يومًا.
---
إلى أن يأتي…
سأبقى أكتب،
وأبني،
وأحلم…
لكن هذه المرة،
ليس فقط بما أريد…
بل أيضًا،
بما أرفضه.
______________________________________
"" اللهم اني قد تعبت من حزن اثقل نفسي ومن حمل كسر كتفي اللهم اني قد رأيت في البعد حلما وفي الوحدة نجاة فيا رحمان اكرمني واجبر خاطري وابعدني ودع الهجرة تشفي جراحي "
ادعولي معكم يجبرخاطري