الفصل العاشر
الصمت في المخبأ…
لم يدم طويلًا.
جاسر رفع رأسه فجأة.
توقف.
عيناه ضاقتا…
“صوت.”
خفيف…
لكنه واضح.
خطوات.
فوقهم.
في المنزل.
نظر إلى الفتاة بسرعة…
ثم أشار بيده:
“لا تتحركي.”
في لحظة—
اختفى ذلك الهدوء.
عاد الصياد.
تحرك بصمت نحو الجدار،
فتح فتحة صغيرة…
ونظر.
ثلاثة رجال.
نفسهم.
لكن هذه المرة…
لم يأتوا للانتظار.
أحدهم قال ببرود:
“انتهى الوقت.”
رد الآخر:
“واضح أنه لم ينفذ المهمة.”
صمت ثقيل…
ثم—
صوت سلاح يُجهز.
“نُنهي الأمر بأنفسنا.”
قبض جاسر يده.
“كما توقعت…”
أغلق الفتحة ببطء.
عاد إليها.
عيناه لم تعد هادئة.
كانت حادة…
قاتلة.
أشار بسرعة:
“سيبحثون في البيت.”
توقفت للحظة…
لكنها لم تخف.
نظرت إليه فقط.
ذلك الهدوء…
أغضبه هذه المرة.
“اهربي!”
كاد يقولها بصوت…
لكنه تذكر.
هي لا تسمع…
ولا تتكلم.
اقترب منها،
أمسك يدها بقوة خفيفة…
وأشار:
“إذا فتحت هذا الباب… اهربي فورًا.”
ثم أعطاها سكينًا صغيرة.
توقفت.
نظرت إلى السكين…
ثم إليه.
أشارت:
“وأنت؟”
ابتسم ابتسامة قصيرة…
باردة.
“أنا… سأصطاد.”
ترك يدها.
ثم تحرك نحو المخرج.
في الأعلى—
بدأ الصوت يقترب.
باب يُفتح…
خطوات أقرب…
“افحصوا كل شيء.”
خرج جاسر من النفق بصمت.
أغلق الباب خلفه.
وأصبح…
في الظلام.
لكن هذه المرة—
لم يكن مختبئًا.
بل ينتظر.
الصياد…
عاد.
لكن ليس ليقتل هدفًا.
بل—
ليحميه.
🔥
فتح جاسر الباب…
كانت تنظر إليه.
تقدمت خطوة…
ثم أخرجت شيئًا صغيرًا من يدها.
بطاقة ذاكرة.
مدّت يدها نحوه.
نظر إليها…
ثم أخذها.
رفعت يدها بسرعة، وأشارت:
“هذا… كل شيء بالنسبة لي.”
توقفت لحظة…
ثم أكملت:
“احتفظ به… كما تحتفظ بحياتك.”
نظر إلى البطاقة…
ثم إليها.
لم يسأل.
لم يتردد.
مدّ يده إلى عنقه…
ونزع طوقًا قديمًا.
طوق والدته.
أمسكه للحظة…
كأنه يسترجع ذكرى.
ثم أعطاه لها.
وأشار:
“هذا… أغلى من حياتي.”
توقّف…
ثم أكمل:
“لا تضيعيه.”
نظرت إليه…
طويلاً.
ثم استدارت.
وخرجت.
ركضت نحو الغابة…
بين الأشجار…
بين الظلال…
أما جاسر—
فاستدار.
لم يهرب.
بل عاد إلى الداخل.
ليصطاد.
الصمت في البيت لم يدم.
خطوات.
أنفاس.
ثم—
بدأ.
في الخارج…
كانت تجري.
لكن الغابة لم تكن فارغة.
عين…
كانت تراقب.
بعيدة.
هادئة.
قنّاص.
طلقة.
في الداخل—
جاسر توقف فجأة.
صوت.
بعيد…
لكنه واضح.
صرخة.
صرخة فتاة.
عيناه اتسعتا.
لم يفكر.
لم يحسب.
ركض.
خرج من البيت…
إلى الغابة…
بسرعة لم يعرفها من قبل.
وصل.
ثم—
توقف.
كل شيء… توقف.
كانت هناك.
على الأرض.
جسدها ساكن…
الدم… ينتشر تحتها.
عيناه نزلت ببطء…
إلى صدرها.
أثر واضح.
طلقة قناص…
في منتصف القلب.
أنفاسه انقطعت.
اقترب ببطء…
ركع بجانبها.
نظر إليها…
ثم—
لاحظ.
ملابسها ممزقة…
جسدها مكشوف…
آثار…
لا تحتاج تفسير.
يده تجمدت في الهواء.
لم يلمسها فورًا.
لأول مرة—
لم يعرف ماذا يفعل.
شيء داخله…
انكسر.
شعور لم يعرفه من قبل…
ليس غضبًا فقط…
بل—
فراغ.
توقف الدم في عروقه.
نظر إلى وجهها…
نفس الهدوء…
لكن هذه المرة—
أبدي.
يده ارتجفت…
ووضعها ببطء على الطوق.
الطوق…
ما زال معها.
أغمض عينيه.
صمت.
لكن داخله—
كان يصرخ.
“كنت هنا…”
“كنت قريبًا…”
“لكنني تأخرت…”
قبض يده بقوة…
حتى ابيضّت مفاصله.
ثم فتح عينيه.
لم يعد فيهما تردد.
ولا رحمة.
ولا إنسانية.
فقط—
شيء واحد.
انتقام.
🔥 🔥
🔥
توقف جاسر…
لأول مرة…
لم يتحرك.
ركع ببطء…
ثم احتضنها بقوة.
كأنها… ليست مجرد جسد.
بل—
هويته.
ذراعيه اشتدتا حولها،
كأنه يحاول أن يعيدها للحياة…
أو يعيد نفسه معها.
رأسه انحنى على كتفها…
وصوته خرج…
مكسورًا.
“هذا… ما كان يقوله لي والدي…”
أنفاسه كانت متقطعة…
“كن أسدًا…”
قبض يده على ملابسها الممزقة…
“الأسد… لا يهرب…”
صمت.
ثم بصوت أعمق… أقسى:
“الأسد… يصطاد فقط.”
رفع رأسه ببطء…
عيناه لم تعودا كما كانت.
“وأنا…”
توقف.
“أنا جعلتها تهرب…”
الصمت انفجر داخله.
ثم—
شم رائحة الدم.
رائحة قوية…
حادة…
تملأ المكان.
تسللت إلى صدره…
إلى عقله…
إلى روحه.
شيء بداخله…
استيقظ.
تنفس بعمق…
ثم مرة أخرى…
وصدره بدأ يرتفع وينخفض بسرعة.
العالم حوله اختفى.
لم يعد يرى الأشجار…
ولا الأرض…
ولا السماء.
فقط—
الدم.
قبض يده بقوة…
ثم—
صرخ.
صرخة خرجت من أعماقه…
ليست إنسانية.
كانت…
صرخة وحش.
كسمكة قرش…
شمّت رائحة الدم.
صرخة تمزق الصمت…
وترجف الغابة كلها.
الطيور هربت…
والهواء نفسه ارتجف.
رفع رأسه نحو الظلام…
وعيناه تشتعلان.
لم يعد هناك حزن فقط.
بل—
غضب.
نقي.
قاتل.
وهمس بصوت منخفض…
لكنه مرعب:
“سأصطادكم…”
“واحدًا… واحدًا…”
“وسأجعلكم تتمنون… الموت.”
وضعها ببطء على الأرض…
لكن هذه المرة—
برفق.
كأنه يحميها… حتى بعد موتها.
ثم وقف.
ظهره مستقيم…
خطواته ثابتة…
لم يعد يتردد.
لم يعد يفكر.
لم يعد إنسانًا كما كان.
بل—
أسد… جائع.
🔥