نهر الخيانة 🖤🦢
بقلم Miinna...
ها أنا أحي كالعادة نفسي
نفسي التي ملت من العيش في الظلمة
الظلمة التي كل ماعرفتني عنه هو الحزن و البؤس
***
لا أعلم اذا كان البكاء يجعلني اشعر بالهيام و الشفقة تجاه نفسي ، نفسي التي ضاقت كل ماهو مرّ بهذه الدنيا الراكضة و الفانية
***
أنا في بئرٍ غارقُ الضلمةِ
محيطةٌ بي في هذا الفضاء الشاسعِ
وشعور الجذب الذي يشدني من كلا الطرفين و أنا في وسط الطرفين تغمرني نفس لوامة
كل ما أريده ، كل ما احتاجه
الخروج، الهروب، الرحيل
و لكن لا أستطيع حيث أنني مكبل ، مكبل بماض لا مفر منه
***
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لمار:" هل أخبرته؟....".
نوران:" لم استطع !!.... و لكن.....".
لمار:" و لكن ماذا ؟".
نظرت نوران الى لمار و لسانها عجز عن قول أي كلمة اخرى ،و قد اصفر وجهها ، لم تستطع أن تمسك نفسها من البكاء و لما رأتها لمار هكذا قامت بآحتوائها و لم ترد احراجها أو ضغط عليها بأي سؤال...
نوران:" أريد العودة الى المنزل."
لمار:"حسنا ، لا تقلقي سأقوم بإيصالك".
بعد عودتهما الى المنزل قررت أن تأخذ حماما دافئا و عندما نزعت ملابسها نظرت الى نفسها مشمئزة تريد ان تنهش جلدها و لكن مابيدها حيلة......
بعد أن أنهيت و قامت بارتداء ملابسها , نظرت الى هاتفها الذي لم يكف عن تلقي اشعارات ، فعند فتحه صدمت ان كل من في جامعة علم بوجود فتاة حامل تدرس معهم و لكن لم يصلو الى صاحبة تحليل و ذلك لأن هويتها مجهولة ، اغلقت هاتفها و لم تهتم بحوارات اصدقائها ، اطفأت نور و ذهبت للنوم .
نوران هي الشابة بجمال يتسم بالرقي والهدوء، حيث يحيط بوجهها شعر أسود فاحم كليلٍ حالك، يتميز بنعومة فائقة وينساب بانسيابية تامة ليبرز بياض بشرتها. أما عيناها، فهما لوزيتان بلون بني غامق عميق، توحي نظراتهما بالثبات والقوة، وتزيدهما الرموش الطويلة جاذبية غامضة وآسرة. وتكتمل تفاصيل وجهها بشفتين رقيقتين محددتين بدقة، بلون وردي خافت يميل إلى الطبيعة، توحي ملامحهما بالوقار واللطف، مما يمنحها حضوراً طاغياً يعتمد على البساطة والأناقة الكلاسيكية.
شابة في مقتبل العشرينيات، تبدو عليها علامات الذكاء والتركيز. و أقل ما يقال عنها النموذج المثالي للفتاة التي تجمع بين "العقل المنظم" و**"الحضور الجذاب"**، حيث يخدم جمالها الهادئ شخصيتها القوية، ويجعل ذكاؤها من جمالها مادة ذات قيمة وعمق.
قبل شهر
كانت قاعة المحاضرات قد سادها الهدوء بعد ضجيج الطلاب، ولم يتبقَّ فيها سوى الأستاذ رامي. كان شاباً في أوائل الثلاثينيات، يتمتع بملامح حادة ومثقفة؛ شعره أسود كثيف ومصفف بعناية إلى الخلف، وعيناه واسعتان بلون بني عميق يلمع فيهما ذكاء حاد خلف نظارته الطبية ذات الإطار الأسود الرقيق. كان يرتدي قميصاً أبيض بياقة مفتوحة قليلاً، مما يبرز بنيته الرياضية المتناسقة، وبدت عليه ملامح الوقار التي تكسرها ابتسامة هادئة تظهر بين الحين والآخر.
بينما كان رامي يضع حاسوبه المحمول في حقيبته، اقتربت نوران بخطوات مثقلة بالتفكير. وقف أمامها بطلته الواثقة، ولاحظ فوراً أن ملامحها تخفي وراءها عاصفة من التساؤلات.
الأستاذ رامي (بنبرة رصينة ورخيمة): "نوران؟ توقعت أنكِ غادرتِ مع بقية الزملاء. هل هناك استفسار بخصوص مادة القانون الجنائي، أم أن هناك ما يشغل بالك؟"
نوران (بصوت خافت ومتردد): "في الحقيقة يا أستاذ.. الأمر ليس متعلقاً بمحاضرة اليوم. كنتُ أبحث في المكتبة وخطرت ببالي تساؤلات حول قضايا معينة.. قضايا الاختطاف تحديداً."
الأستاذ رامي (يعتدل في جلسته، بنظرة فاحصة): "الاختطاف؟ هذا موضوع متشعب وحساس جداً في القانون. ما الذي ترغبين في معرفته بالضبط؟ هل هو بدافع الفضول الأكاديمي؟"
نوران (تحاول جاهدة الحفاظ على ثبات صوتها): "كنت أتساءل عن العقوبة.. يعني، كيف ينظر القانون لشخص قام باختطاف شخص آخر؟ وهل تختلف العقوبة إذا كان الهدف ليس المال، بل شيئاً آخر؟"
الأستاذ رامي (بجدية): "القانون صارم جداً هنا. جريمة الاختطاف تُعتبر من الجنايات الكبرى لأنها اعتداء صارخ على الحرية الشخصية. العقوبة عادة تبدأ من السجن المؤبد، وتصل إلى الإعدام في حالات معينة، مثل إذا صاحب الاختطاف تعذيب، أو إذا كان الضحية قاصراً، أو انتهى الأمر بوفاة الشخص."
نوران (تزداد شحوباً وتهمس): "والإعدام.. هل يُنفذ فعلاً في هذه الحالات؟"
الأستاذ رامي(يلاحظ توترها المتزايد، فيخفض نبرة صوته): "نعم، إذا توفرت الظروف المشددة. نوران، هل أنتِ بخير؟ يبدو أن السؤال خلفه ما هو أكثر من مجرد بحث قانوني. هل هناك شيء تودين إخباري به؟"
نظرت نوران إلى النافذة البعيدة، وبدت وكأنها تزن كلماتها قبل أن تنطق بالمزيد.
بمجرد نطق كلمة "الإعدام"، شردت نوران تماماً. لم تعد تسمع صوته، بل دوّى في رأسها صوت انغلاق باب حديدي قديم. تذكرت وجه ابن خالها، ملامحه التي كانت تألفها قبل أن تتحول إلى قناع من الرعب في تلك الأيام السوداء التي قضتها وهي محتجزة لديه.
تذكرت كيف عادت بعد أيام بجسد مرتجف وروح مكسورة، لتجد "محكمة" أخرى في انتظارها: محكمة العائلة. تذكرت نظرات خالتها المتوسلة، وصوت والدها الصارم وهو يأمر الجميع بنسيان ما حدث، وكأن كرامتها مجرد "غلطة" يجب سترها خلف جدران الصمت القاتل.
تلك الأيام التي انتهت بعودتها إلى البيت، لا بانتصار العدالة، بل بـ "ستار الصمت" الذي فرضته العائلة؛ خوفاً من الفضيحة، وحفاظاً على "سمعة العائلة" التي كانت أغلى لديهم من كرامتها المحطمة.
الأستاذ رامي (يقطع حبل أفكارها بنبرة يملؤها القلق): "نوران؟ وجهكِ أصبح شاحباً كأنكِ رأيتِ كابوساً.. هل أنتِ معي؟"
نوران (تستجمع شتات نفسها بصعوبة، وصوتها يخرج مخنوقاً): "معك يا أستاذ.. كنت فقط أفكر.. ماذا لو أن القانون لم يعلم؟ ماذا لو أن العائلة قررت السكوت و'دفن' الجريمة خلف جدران البيت؟ هل تضيع العقوبة هكذا؟"
الأستاذ رامي (يضيق عيناه بنظرة فاحصة، وكأنه بدأ يربط الخيوط): "القانون لا يحمي من سكت عن حقه يا نوران، لكن الجريمة تبقى جريمة في نظر التشريع حتى لو سكت الجميع. السكوت في قضايا الاختطاف هو جريمة أخرى تُرتكب في حق الضحية، لأنه يمنح الخاطف حصانة غير مستحقة ويجعله يتمادى."
نوران (بمرارة لا تخفى): "لكن أحياناً يكون السكوت هو الثمن الذي ندفعه لنكمل حياتنا.. أو هكذا أقنعوني."
توقف رامي عن جمع أوراقه تماماً، ونظر إليها بجدية مشوبة بالحزن، مدركاً أن الطالبة التي أمامه لا تسأل عن نصوص قانونية جافة، بل تنبش في جرح غائر لم يندمل بعد. وضع يده على طرف المكتب وقال بهدوء: "الحياة التي تُبنى على السكوت عن الظلم، هي سجن آخر يا نوران.. أضيق من سجن الخاطف نفسه...".
الأستاذ رامي (يلاحظ شحوب وجهها المفاجئ، فيقترب خطوة): "نوران؟ هل أنتِ بخير؟ تنفسي.. يبدو أن الموضوع لم يعد مجرد سؤال أكاديمي."
نوران (تستفيق بمرارة، وعيناها تلمعان بدموع محبوسة): "أستاذ رامي.. ماذا لو سكتت الضحية؟ لا.. ماذا لو أجبروها على السكوت لأن الخاطف من 'دمها'؟ هل يسقط حقها في القصاص لأن العائلة قررت أن الفضيحة أشد من الجريمة؟"
صمت رامي، وتلاقت نظراتهما؛ هو بذكائه فَهِم أن تلك الكلمات ليست من كتاب القانون، بل هي صرخة مكتومة من الماضي. خلع نظارته ومسحها ببطء، ثم قال بنبرة يملؤها الصدق:
"القانون قد لا يصل لمن اختبأ خلف الصمت، لكن الجرح لا يشفى بالإنكار يا نوران. الحق لا يسقط بالتقادم في قلب الضحية، والسكوت الذي يفرضه الأهل هو سجن أبدي يُضاف إلى سجن الخاطف."
بعد لحظات الصمت الثقيلة التي غلفت القاعة، حدث تحول مفاجئ في ملامح نوران. انتصبت في وقفتها، وحاولت جاهدة نفض غبار الذكريات المؤلمة عن وجهها. ارتسمت على شفتيها ابتسامة مصطنعة، لكنها كانت متقنة بما يكفي لتخفي وراءها بحراً من الشجن، وأطلقت ضحكة قصيرة، خفيفة، بدت غريبة في سياق الحديث الجاد الذي دار بينهما.
نوران (وهي تحرك رأسها بخفة، بنبرة حاولت جعلها عادية): "شكراً جزيلاً لك يا أستاذ رامي.. لقد أتعبتك بأسئلتي الغريبة اليوم. في الحقيقة.. كنت أسأل من أجل صديقة لي.. صديقة مقربة جداً عاشت تجربة مشابهة، وكنت أود فقط أن أفهم موقف القانون من أجلها."
ثم عدلت حقيبتها على كتفها، ونظرت إليه نظرة وداع سريعة، وأضافت قبل أن تستدير للمغادرة: "شكراً مرة أخرى على وقتك وعلى توضيحاتك القيمة.. طاب مساؤك."
رامي (بقي متجمداً في مكانه، يراقب حركاتها بدقة): "العفو يا نوران.. هذا واجبي. أتمنى أن تجد صديقتك.. الطريق الصحيح."
تابعت نوران طريقها نحو الباب بخطوات أسرع قريباً، تاركة وراءها عطرها الهادئ وصدا ضحكتها التي لم تصدقه أذناه تماماً. وقف رامي يتابع أثرها حتى اختفت، ولم يستطع أن يمنع نفسه من الشعور بانجذاب غريب ومفاجئ نحوها. لم يكن مجرد إعجاب بجمالها الهادئ، بل كان شيئاً أعمق؛ مزيجاً من الفضول تجاه الغموض الذي يلفها، والرغبة في حمايتها بعد أن لمح الانكسار خلف قناع القوة المزيف الذي ارتدته. شعر بقلبه يدق بنبرة مختلفة، وأدرك أن هذه الطالبة لم تعد بالنسبة له مجرد اسم في سجل الحضور.