عد فالقلب لك اشتاق - لقد صدق عقلي 😥💔 - بقلم Kawther zidane | روايتك

اسم الرواية: عد فالقلب لك اشتاق
المؤلف / الكاتب: Kawther zidane
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: لقد صدق عقلي 😥💔

لقد صدق عقلي 😥💔

استيقظت هدى في فجر اليوم التالي على صوت المنبه. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تحاول استيعاب يوم جديد دون أن يمر طيفه في ذهنها. نظرت إلى هاتفها للحظة، ثم أبعدته عنها سريعًا، وكأنها تخشى البحث عن شيء تعرف مسبقًا أنه غير موجود. اغتسلت وتوضأت لتصلي ما قد فاته، وعلّقت قلبها على الله لعسى يجبره. في أول سجدة تذكرت ما عاشته معه، وبدأت الدموع تتساقط دون أن تشعر. لم تعد تدري: هل تدعو له أم تدعو عليه؟ بقيت ساجدة لثوانٍ طويلة، تهمس بكلمات متقطعة لا تسمعها إلا هي. كانت تشعر بثقل في صدرها، وكأن كل ما حاولت إخفاءه خرج دفعة واحدة في تلك اللحظة. مسحت دموعها بهدوء وأكملت صلاتها، ثم جلست على سجادة الصلاة تحدق في الفراغ. كان عقلها أكثر هدوءًا من قلبها هذه المرة، كأنه يكرر الحقيقة التي تحاول الهروب منها. أخذت نفسًا عميقًا، ورفعت يديها تدعو أن يمنحها الله طمأنينة تملأ هذا الفراغ الذي بدأ يكبر بداخلها. بعدها نهضت ببطء، رتبت حجابها، ونظرت إلى المرآة. بدا وجهها شاحبًا قليلًا، لكنها حاولت الابتسام، كأنها تقنع نفسها بأن هذا يوم جديد، وأن عليها المضي قدمًا مهما كان ثقل الذكريات. نزلت إلى المطبخ لتعد شيئًا لتأكله محاولة استعادة صحتها. فبرغم نفسيتها المتعبة، لم تنسَ بطنها. فاجأتها أمها بدخول قائلة: — مابك يا هدى؟ لقد تغيرتِ كثيرًا. لم تجد هدى جوابًا، لأنها حقًا قد تغيرت. لم تعد تلك الفتاة المبتهجة، وكيف تبتهج ومن كان سبب ضحكتها قد رحل… اكتفت بالصمت فقط. انشغلت بتحريك الكوب أمامها وكأنها تبحث عن كلمات بين الدقائق. نظرت إليها والدتها قليلًا، ثم اقتربت وربتت على كتفها بحنان دون أن تضغط عليها بالسؤال. قالت بهدوء: — إن كان هناك شيء يثقل قلبك، فالله لا يضيع الدعاء. هزّت هدى رأسها بخفة، محاولة إخفاء ارتجاف صوتها، ثم أخذت لقمة صغيرة دون شهية. كان كل شيء يبدو عاديًا في الخارج، لكن داخلها كان صراع صامت لا ينتهي. أنهت فطورها سريعًا، وقفت تغسل الكوب ببطء، ثم قالت لوالدتها إنها ستخرج قليلًا لتتنفس. ارتدت حجابها وخرجت إلى الشارع، تحاول أن تهرب من الأسئلة التي تسكنها أكثر مما تهرب من الناس. التقت بياسر صدفة، حاول التحدث معها لكنّها تجاهلته. لم تعد تريد الحديث مع أحد غير الله. خفّضت نظرها وتابعت السير دون أن تلتفت، بينما بقي ياسر واقفًا للحظة، متفاجئًا من برودها، ثم تركها ومضى في طريقه. شعرت هدى بثقل غريب في صدرها. لم يكن تجاهلها له نابعًا من قسوة، بل من عجزها عن الكلام. كانت تخشى أن ينكسر صوتها إن حاولت الحديث، فاختارت الصمت مرة أخرى. واصلت طريقها بخطوات مترددة، تفكر أن الصمت أحيانًا أرحم من كلمات لا تستطيع شرح ما بداخلها. بدأت تقول في نفسها: — هل صدق عقلي؟ كيف افترقنا؟ ولماذا؟ هل أحبّني حقًا؟ كانت الأسئلة تتزاحم في ذهنها دون إجابة، وكلما حاولت تجاهلها عادت أقوى. شعرت أن عقلها يحاول إقناعها بأن ما حدث انتهى، بينما قلبها يرفض الاستسلام بسهولة. توقفت هدى لحظة، تنظر إلى الطريق أمامها وكأنها تبحث عن علامة تطمئنها. همست بصوت خافت: — ربما كان كل شيء عابرًا… أو ربما كان امتحانًا لي. أخذت نفسًا عميقًا، ومسحت دمعة تسللت إلى عينيها دون أن تشعر، ثم تابعت سيرها ببطء، تحاول أن تجمع ما تبقى من قوتها لتكمل يومها، رغم أن الأسئلة بقيت معلقة في قلبها دون جواب.