جذور الرمال - الفصل 17 - بقلم وسن حمد | روايتك

اسم الرواية: جذور الرمال
المؤلف / الكاتب: وسن حمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 17

الفصل 17

النهار كان قائظًا في الرياض… الحرارة كانت تكاد تخترق الجدران الزجاجية للفيلا الكبيرة، لكنها لا تقارن بالتوتر الذي يملأ الداخل. كل حركة، كل همسة، وكل نظرة تحمل وزنًا هائلًا… كأن الأرض نفسها على وشك الانهيار تحت أقدامهم. في مكتبها المظلم، جلست مشاعل خلف مكتبها الكبير، الضوء الخافت من مصباح مكتبي يسلط شعاعه على الأوراق المبعثرة حولها. شاشة اللابتوب أمامها تعرض الأخبار المالية للشركة والتأثير المباشر لتوقيع ريان على العقد الجديد. همست لنفسها، صوتها خافت لكنه مليء بالغموض: "تمام… كل شيء يمشي حسب خطتي… بس… ليش أحس إن الأمور ممكن تنقلب علي؟" رفعت يدها على ذقنها، وعيناها ضاقت لأول مرة… شعرت بالقلق، شعور جديد بالنسبة لها. "ما المفروض أشعر بهالشي… أنا اللي أخطط… أنا اللي أتحكم…" قالت بصوت متقطع، ثم تنهدت ببطء. في غرفة الاجتماعات، كانت ديم تقف بين كنان وسراج، ملف كبير في يدها، وعيونها تحدق في كل منهما بجدية. قالت بصوت صارم: "الوضع صعب… المستثمر ما رح يوقف، والعقد اللي وقع ريان ممكن يخلي العائلة تخسر ملايين." كنان قبض على الطاولة بقوة، صوته يمتلئ بالغضب: "ريان ما كان يقصد… بس لازم نتحرك بسرعة!" ديم رفعت ملفًا آخر، عينها تتنقل بين الصفحات بعناية: "لكن كمان، لو تصرفنا بدون دراسة قانونية دقيقة، ممكن نوقع على شيء يضرنا أكثر… أو يخالف القانون." سراج تنهد، ملامحه متعبة: "يعني أنتِ تختارين القانون على العائلة؟" نظرت له ديم مباشرة، عيونها ثابتة وملؤها الحزم: "لا… أنا أحمي العائلة… بس مو بأي طريقة. القانون هو اللي يضمن حقنا." ابتسم سراج بخفة، مع احترام واضح: "تمام… أثق في حكمك." في غرفة أخرى، كان كنان واقفًا بالقرب من وسن. الجو كان مشحونًا، الصمت يملأ الفراغ بينهما. وسن قالت بصوت منخفض، كأنها تعترف بالضعف لأول مرة: "أنا ما أعرف وين أنتمي… صرت ضايعة." كنان قبض على كتفها برفق، محاولًا تهدئتها: "وسن… الدم مو كل شيء. وجودك معنا… أهم من أي شيء ثاني." لكن داخل ذهنه، كانت المخاوف تتوالد: "إذا تبين إن أحد التوأم مو ابن أبوي… الأمور كلها بتنهار." وسن رفعت عيونها نحوه، حاجبها مرتفع: "وش تقصد؟" قال بهدوء: "بس… خلي الأمور تمشي شوي… نحاول نركز على اللي نقدر نتحكم فيه." وسن شعرت بالارتياح البسيط… لكنها عرفت أن قلبها ما زال يهتز من الصدمة. ريان جلس وحيدًا في مكتبه، يحدق في العقد الذي وقع دون أن يلاحظ البند الخفي. همس لنفسه بصوت خافت، مليء بالذنب: "أنا… خربت كل شيء؟" دخلت ديم بهدوء وجلست أمامه، عينها تحمل مزيجًا من الحزم والراحة: "ريان… الوضع خطير… بس نقدر نتداركه." رفع عينيه لها، مليئة بالذنب والندم: "كنت واثق إن كل شيء تمام… ما شفت البند الخفي." أمسكت بيده بلطف، محاولة تهدئته: "مش كل شيء خطأ… بس لازم نكون حذرين، ونشتغل كفريق." ابتسم قليلًا، شعور الراحة كان قصيرًا… التوتر النفسي ما زال يسيطر عليه. في المجلس الكبير، كل أفراد العائلة يجلسون… سراج: يحاول السيطرة على الوضع لكنه منشغل داخليًا بخطورة العقد. كنان: يوازن بين غضبه على ريان وبين خوفه على المشروع. ريان: يحمل شعور الذنب والإحباط. ديم: تفكر كيف تحمي العائلة بالقانون بدون التسبب بخسائر أكبر. وسن: تحاول التكيف مع صدمة التبني، وتشعر بحاجة إلى الاعتماد على كنان وسراج. مشاعل: تراقب من بعيد، لكنها لأول مرة تشعر بالقلق… لأن خطتها بدأت تؤثر على العائلة أكثر مما توقعت. السكون في المجلس كان ثقيلًا، كأنه يحبس كل نفس وكل شعور. كل واحد منهم يعرف أن الأزمة الداخلية بدأت تسيطر على كل شيء، وأن أي خطوة خاطئة قد تكون كارثية. وسن توقفت عن النظر إلى الأرض، ثم همست لنفسها: "أنا… فعلاً جزء من هالعائلة؟ أو مجرد قطعة لعبة؟" ريان التفت إليها، حاول تقديم الدعم لكنه كان مثقلاً بضغط المسؤولية: "وسن… مهما صار… لازم نكون مع بعض." كنان جلس على حافة الطاولة، يضع يده على كتف ريان: "حتى لو أخطأت… نصلحها سوا." ديم كتبت ملاحظات سريعة على الجهاز اللوحي، عيونها تتحرك بين العقود والملفات: "لازم نتحرك الآن… ما وقت التأجيل." سراج أدار نظره نحو الجميع، صوته منخفض لكنه حازم: "الوحدة بيننا… هي اللي تحمينا من أي كارثة." الهواء داخل الفيلا كان ثقيلاً… الأرواح متوترة، العقول مشحونة بالضغط، وكل نظرة تحمل شكًا وريبة. العائلة التي بدت قوية بدأت تتصدع من الداخل، والأسرار، الضغوط المالية، صدمة التبني… كلها بدأت تكشف ضعف كل واحد منهم. والخطر الحقيقي؟ أنه لم يظهر بعد. الانفجار الكبير قريب جدًا… والأرض اللي كانت رمز قوتهم، صارت ساحة معركة قبل أن يبدأ القتال فعليًا.