الفصل 16
النهار كان قائظًا بشكل لا يرحم في الرياض…
الشمس تحرق الجدران الزجاجية للفيلا الكبيرة، والحرارة تنعكس من الأرضية الحجرية على وجوه الحاضرين في الداخل.
لكن الجو داخل الفيلا لم يكن أقل حرارة من الخارج… التوتر كان مشتعلاً، كأن كل كلمة، وكل حركة، تحمل وزنًا خطيرًا.
في غرفة الاجتماعات، كانت الطاولة الطويلة ممتلئة بالملفات، الأجهزة اللوحية، وبعض العقود الجديدة التي تنتظر التوقيع.
سراج جلس في المقعد الرئيسي، ظهره مستقيم، عيناه تحدقان في كل واحد من الحاضرين.
قال بصوت هادئ لكنه مشحون بالجدية:
"وصلنا عرض من مستثمر أجنبي… عرض كبير… لكنه معقد."
رفع ريان حاجبه، ملامحه تحمل مزيجًا من الاستغراب والريبة:
"معقد؟ كيف يعني؟"
سراج تنهد ببطء، كأنه يوزع ثقل القرار على الجميع:
"هو يريد السيطرة على جزء كبير من الأرض… قبل ما نكمل المشروع."
كنان شد قبضته على الطاولة، صوته صار حادًا:
"هذا مستحيل… الأرض كلها لنا."
ديم فتحت الملف بسرعة، عيناها تتنقل بين السطور كصقر يلتقط فريسته:
"فيه بند خفي في العقد… إذا وقعنا، المستثمر ممكن يسيطر على 30٪ بدون علمنا."
ريان ارتجف قليلاً، صوته ينفجر بالحيرة والدهشة:
"وش؟ أنا ما توقعت شي خفي!"
قبل أن يتمكن كنان من منعه، أمسك ريان الورقة بيديه، وأدارها للتوقيع.
ديم صاحت بأعلى صوتها، تحاول استعادة السيطرة:
"ريان! توقف!"
لكن، كانت اللحظة قد فاتت.
سراج أخذ الورقة، نظر فيها ببطء، ثم رفع عينيه على ريان:
"ليش؟"
ريان تنهد، وكأنه يثقل كاهله بالعواقب:
"كنت واثق إن كل شيء تمام… ما توقعت البند الخفي."
ديم ضغطت على شفتيها بقوة، كأنها تحاول كبح غضبها وصدمة قلبها:
"الآن… كل شيء ممكن يتغير… وأموالنا تحت خطر."
كنان قبض على الطاولة بعنف، صوته يملأ الغرفة:
"لازم نوقفه بسرعة… قبل ما يتحرك المستثمر ويستغل الفرصة."
في مكتب مظلم على الطرف الآخر من المدينة، كانت مشاعل تجلس خلف مكتبها، الضوء خافت من مصباح مكتبي وحيد.
شاشة الكمبيوتر تعرض الأخبار المالية للشركة، والأرقام تتحرك أمامها بشكل سريع، كما لو أن المستقبل كان أمام عينيها.
وصلتها رسالة من مصدرها الغامض، الكلمات كانت حادة كالسيف:
"ريان وقع العقد… وفرصة السيطرة موجودة."
ابتسمت ابتسامة خبيثة، ووضعت كوب قهوتها جانبًا.
همست لنفسها، وكأنها تتحدث إلى العاصفة التي تنوي إشعالها:
"تمام… الأمور تمشي حسب خطتي… هالمرة… التوتر المالي راح يخليهم ينفجرون."
في غرفة الاجتماعات، التوتر بدأ يتضخم.
كل شخص ينظر إلى الآخر بحذر… وكأن أحدهم قد يكون السبب في الكارثة القادمة.
سراج قال بصوت منخفض لكنه حازم، يحاول السيطرة على الانهيار:
"لازم نتصرف بسرعة… قبل ما المستثمر يبدأ يتحرك."
كنان نظر لريان بعيون مليانة غضب وخوف:
"أنت تعرف العواقب؟"
ريان هز رأسه، صوته يخرج بصعوبة:
"أعرف… بس ما توقعت البند الخفي."
ديم رفعت وجهها، وعيونها تشع ذكاء وتركيزًا:
"لو تحركنا بسرعة، نقدر نوقف أي محاولة… لكن لازم نكون متحدين."
وسن، اللي كانت واقفة خلف الجميع، اقتربت بصوت هادئ لكنه حازم:
"أنا معكم… مهما صار."
سراج ابتسم لها بخفة، وكأن وجودها كان شعاع أمان وسط الفوضى:
"وجودك مهم، وسن."
العواقب المحتملة… الخوف من القادم
الكل يعلم أن الخطأ الوحيد، أو التأخر في رد الفعل، ممكن أن يطيح بكل شيء.
العائلة كلها واقفة عند مفترق طرق حقيقي.
الأرض اللي كانت مصدر قوتهم… صارت سبب تهديد حقيقي لأول مرة.
وبعيد عنهم، في الظل…
شخص واحد يبتسم بخبث، يعرف كل خطوة سيتخذونها قبل أن يتخذوها.
شخص ذكي، أكثر خبرة منهم جميعًا… وأكثر خطورة.
ريان جلس فجأة على طرف الطاولة، رأسه بين يديه:
"ما أدري إذا أقدر أصحح اللي صار."
كنان جلس مقابله، يضع يده على كتفه:
"معًا… نقدر."
ديم أخذت نفسًا عميقًا، قالت:
"أهم شيء… مو نندم بعدين… لازم نكون أسرع من المستثمر."
وسن نظرت إلى كل واحد فيهم، صوتها هادئ لكن مليء بالقوة:
"مهما صار… نوقفه. العائلة أهم."
الهواء داخل الفيلا كان ثقيلًا، كل وجه كان مرآة للتوتر والخوف.
العائلة تعلم أن كل خطوة خاطئة ممكن تدمر كل شيء.
المستقبل أصبح غامض… والأرض اللي كانت رمز قوتهم… أصبحت الآن ساحة معركة.
أما الشخص في الظل…
مشاعل…
كانت تراقبهم، تبتسم بخبث، وتخطط للخطوة التالية.
والعاصفة الحقيقية…
ما زالت لم تبدأ بعد.