جذور الرمال - الفصل 14 - بقلم وسن حمد | روايتك

اسم الرواية: جذور الرمال
المؤلف / الكاتب: وسن حمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 14

الفصل 14

هدوء يسبق الكارثة الليل كان هادئ بشكل غريب… هدوء مو طبيعي، مو مريح… هدوء كأنه ينتظر شي. الفيلا كلها ساكنة، الأنوار خافتة، والهواء البارد يتسلل من النوافذ المفتوحة نص فتحة، يحرك الستائر ببطء… وكأن المكان نفسه يتنفس بصعوبة. لكن داخل مجلس الفيلا… كان العكس تمامًا. التوتر كان واضح، ثقيل، يضغط على الصدر. سراج جالس في مكانه المعتاد، ظهره مستقيم، عيونه ثابتة لكن مليانة تفكير. كنان قدامه، ماسك ورقة بدون ما يقرأها، ذهنه في مكان ثاني. ريان يتحرك في مكانه، يمرر يده بشعره، ما يقدر يجلس ثابت. وأخيرًا… قال بصوت مكسور من التعب: "أنا تعبت من النص حقيقة… يا نعرف كل شيء… يا نوقف كل شيء." الصمت لحظة. كنان رفع عيونه له ببطء، وقال بصوت هادي لكنه مرهق: "وأنا مثلك." سراج ما تكلم… لكن عيونه قالت كل شيء. هو يعرف… إن اللي جاي أكبر من قدرتهم. فجأة— صوت الباب الرئيسي يُفتح. الصوت كان عالي في هدوء الليل… كأنه إعلان بداية شي جديد. الجميع التفت. بعد ثواني، دخل الحارس بسرعة، ملامحه متوترة بشكل واضح. قال: "في رجل عند الباب… يقول لازم يقابلكم." سراج وقف فورًا: "مين؟" الحارس تردد… ثم قال الجملة اللي غيّرت كل شيء: "يقول… اسمه عبدالله." الصمت. مو صمت عادي… صمت كأن الزمن توقف. ريان ضحك فجأة، ضحكة قصيرة مليانة صدمة: "عبدالله؟! تمزح؟" كنان وقف ببطء… "أبوي… متوفي." لكن قبل ما يكمل… صوت خطوات. بطيئة. ثابتة. تقترب. كل خطوة كانت تضرب في أعصابهم. ثم… ظهر. رجل كبير بالعمر، شعره مخلوط بالشيب، ملامحه متعبة، وجهه يحمل سنوات من الغياب… لكن— عيونه. عيونه كانت المشكلة. تشبههم. بشكل مخيف. وقف قدامهم، بدون تردد، بدون خوف… وقال بصوت هادي… ثقيل: "أنا عبدالله." وسن، اللي كانت نازلة من الدرج، توقفت فجأة. يدها على الدرابزين، عيونها متوسعة: "مستحيل…" ديم خرجت من الممر، خطواتها توقفت فور ما شافته. عقلها يحاول يربط… لكن قلبها سبقها بالصدمة. سراج تقدم خطوة، صوته صارم: "أبوي توفى قبل سنوات." الرجل نظر له بثبات: "هذا اللي انقال لكم." ريان تقدم بعصبية: "طيب أنت مين؟ ممثل؟ ولا لعبة جديدة؟" لكن الرجل ما اهتز. ولا حتى رمش. قال بهدوء: "أنا الرجل اللي اختفى… عشان يحميكم." الجميع جلس… لكن ولا واحد كان مرتاح. الهواء ثقيل، الأنفاس مسموعة. عبدالله نظر لهم واحد واحد… كأنه يحاول يحفظ وجوههم بعد سنين. ثم قال: "الأرض… ما كانت لكم." سراج شد فكه: "هذا سمعناه." هز رأسه: "لكن ما سمعتم السبب." صمت لحظة… ثم قال: "أنا أخذتها." الكلمة نزلت كأنها ضربة. ريان: "ليش؟!" عبدالله نظر له مباشرة، بنظرة فيها شيء من الألم: "لأنها كانت حق عائلتي… مو عائلة جدكم." الصدمة انتشرت في المجلس. كل واحد يحاول يستوعب. كنان قال ببطء: "طيب… إحنا؟" وهنا— تغير شيء في وجه عبدالله. لأول مرة… تردد. قال ببطء: "أنتم…" سكت. ثم كمل: "مو كلكم من نفس الدم." ريان وقف فجأة: "وقف! كفاية ألغاز!" لكن عبدالله ما رفع صوته. بس قال الحقيقة… مباشرة: "واحد منكم… مو ولدي." الصمت صار خانق. وسن دموعها نزلت بدون ما تحس. ديم نظرت لكنان… بقلق حقيقي. سراج قبض يده بقوة. ريان… صوته نزل فجأة: "مين…؟" لكن عبدالله… ما جاوب. في طرف المجلس، كانت مشاعل واقفة. لأول مرة— ما كانت مبتسمة. ولا هادية. عيونها ضاقت، قلبها دق أسرع. همست لنفسها: "لا… هذا مو في الخطة." كل شيء كانت تتحكم فيه… فجأة خرج عن مسارها. تقدمت خطوة: "أنت تقول إنك عبدالله؟" نظر لها: "إيه." قالت بحدة: "أثبت." صوتها… لأول مرة فيه توتر. عبدالله ابتسم ابتسامة خفيفة… وقال: "واضح إنك تعرفين أكثر من الباقي." تجمدت. أخرج عبدالله ظرف قديم من جيبه. الورق أصفر… مهترئ… كأنه يحمل عمر كامل. وضعه على الطاولة ببطء. الصوت كان خفيف… لكن تأثيره ثقيل. قال: "كل الأجوبة هنا." نظر لهم واحد واحد… "لكن إذا فتحته…" توقف. ثم قال: "حياتكم… ما راح ترجع مثل قبل." ولا أحد تحرك. الكل ينظر للظرف… كأنه قنبلة. الفضول… ضد الخوف. والحقيقة… أخطر من الكذب. وفي تلك اللحظة— العاصفة ما عادت قادمة… العاصفة وصلت. لكن الانفجار الحقيقي… لسه ما صار.