الفصل الرابع: الهروب من الظلال 🌑⚔️
كــانت أنفاس لينا تتسارع…
الظلال خلفها تقترب، أصواتها خافتة لكنها مرعبة، كأنها تهمس بأسماء لا تُقال.
كانت تسنده بصعوبة، جسده ثقيل… لكن الغريب، رغم إصابته، كان فيه قوة مخيفة.
"لا أستطيع… الركض أكثر…"
قال بصوت متقطع.
نظرت حولها بسرعة…
ثم
اتسعت عيناها:
"هناك!"
بين الأشجار…
ظهر حصان أبيض.
واقف… ساكن… كأنه كان ينتظرها.
همست:
"نَــجْم…"
الحصان حرّك رأسه بخفة، وكأنه فهم.
اقتربت منه بسرعة، وساعدت ذلك الغريب على الركوب، ثم صعدت خلفه.
"تمسك جيدًا!"
وفي لحظة—
انطلق الحصان.
الهواء ضرب وجهها، والأشجار صارت تمر بسرعة، لكن قلبها لم يكن مع الطريق…
كان معه.
شعرت بجسده قريبًا منها…
دافئ… رغم كل شيء.
نظرت إليه للحظة—
وهنا…
رأته بوضوح لأول مرة.
ملامحه كانت حادة… قوية…
بشرة تميل للضياء الخافت، كأنها ليست بشرية تمامًا.
شعره أسود داكن، تتخلله خيوط فضية خفيفة، تتحرك مع الرياح كأنها تلمع.
عيناه…
واحدة سوداء عميقة، كليلٍ بلا نهاية.
والأخرى… زرقاء متوهجة، غريبة… كأنها تحمل ضوء نجم حي.
لكن أكثر ما شدّها…
ذلك الجناح.
واحد سليم، مهيب…
والآخر… مكسور، محترق، وريشه متفحم جزئيًا، وكأن الألم ما زال عالقًا فيه.
بلعت ريقها، وهمست دون وعي:
"من أنت…؟"
فتح عينيه قليلًا، ونظر إليها بنصف وعي:
"شيء… كان يجب أن يبقى في السماء…"
قبل أن تسأله أكثر—
اهتز الحصان فجأة.
الظلال… ما زالت خلفهم.
"إنهم قريبون!"
شدّت على الحصان أكثر:
"سنصل… فقط تمسك!"
بعد لحظات بدت كأنها عمر كامل—
توقفت.
كوخ خشبي صغير…
قديم… منعزل وسط الغابة.
نزلت بسرعة، وساعدته على النزول بصعوبة.
فتحَت الباب ودخلت به.
أغلقته خلفها…
وساد صمت.
لا ظلال…
لا أصوات…
فقط أنفاسهما.
أجلسته على الأرض، وركعت أمامه:
"أنت الآن بأمان…"
نظر إليها ببطء…
ثم قال بصوت خافت:
"لا يوجد… أمان… منذ أن سقطت."
سكتت.
ثم قالت بهدوء:
"إذن… سنصنعه."
نظر إليها…
ولأول مرة
لمعت عينه الزرقـــاء…
ليس بالخطر…
بل بشيء آخر
شـــيء… لـم تفهمه بــعـد.