حين يعشق المجرم - فصل السادس: يرقص الخطر في ثوب أحمر - بقلم صفاء عرباوي | روايتك

اسم الرواية: حين يعشق المجرم
المؤلف / الكاتب: صفاء عرباوي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فصل السادس: يرقص الخطر في ثوب أحمر

فصل السادس: يرقص الخطر في ثوب أحمر

. دقّ الباب على وقع خطوات واثقة، ففتحت سُهى لتجد رائد واقفًا أمامها، عيناه الزرقاوين تتلألأان بحرارة وثقة. لم يكن بمفرده، بل كان مع صديقٍ يعرفه منذ وقت طويل، يساعده في تجهيز كل شيء. ابتسم لها قائلاً بصوت منخفض لكنه مليء بالإثارة: "سُهى… الليلة حفل مهم، وأريدك أن تأتي… معي. ارتجف قلبها، لكنها شعرت بالطمأنينة لأن رائد سيكون معها خطوة بخطوة. "حسنًا… سأذهب… معك." تحركا معًا نحو القاعة، وفي كل خطوة كان رائد يطمئنها بابتسامة، كل شيء كان سلسًا، طبيعيًا، وكأنهما يعرفان الطريق إلى قلب الحفل قبل حتى الوصول. عند دخول القاعة، ارتفع التصفيق بشكل كبير، وكل العيون اتجهت نحوها. فستانها الأحمر القانٍ كان ينساب على جسدها برقة النار، يلمع مع كل حركة، شعرها البني الفاتح يتراقص مع الضوء، وعيناها العسليتان تحملان بريقًا ساحرًا يخطف الأنفاس. رائد أخذ يدها بلطف، وابتسم قائلاً: "الليلة كلها لنا… لنرقص كما نريد." بدأت الرقصة، كل حركة منهما متناغمة، كل خطوة تروي قصة ثقة، قوة، وجمال. صديق رائد كان واقفًا إلى جانبهما، يشجعها، ويجعلها تشعر بأنها ليست وحدها، وأنها في أمان داخل هذه اللحظة الساحرة. لكن كريم ظهر فجأة، طويل القامة، عيناه السوداوان تحملان تهديدًا خفيًا، وابتسامته الباردة تلمح الغيرة والعداء. اقترب بخطوات واثقة، مدّ يده للرقص، لكن رائد وقف في طريقه بنظرة صارمة: "هذه اللحظة لي… والقمر لا يقاسم أحدًا ضوءه." ابتسم كريم ابتسامة مصطنعة، لكن الغضب كان يتأجج داخله. تبادلا نظرات حادة، كأن بينهما حرب صامتة، بينما سُهى ورائد استمرا في الرقصة، والأنظار كلها متوجهة إليهما، كل حركة منهما كانت شعرية، ساحرة، ومليئة بالإثارة. وقفت سُهى أمام رائد، يده تمتد لتأخذ يدها برقة. لحظة تلامس اليدين كانت كافية لتنساب الموسيقى في قلبها، ينبض مع كل خطوة. بدأت الرقصة، كل حركة من جسدها الأحمر القانٍ كأنها نغمة في سيمفونية، شعرها يتمايل برقة، وعيناها العسليتان تتلألأان كالنجوم في الليل. رائد اقترب أكثر، همس في أذنها: "كل خطوة منك… تجعل قلبي يرقص معك." ابتسمت سُهى، قلبها يخفق، كل لمسة، كل ميلان، كل دوران، كان يخلق حياة جديدة في المكان كله. شعرت بالأمان معه، بينما كريم يقف بعيدًا، عينه السوداوان تتتبع كل حركة، يغلي غضبًا وخوفًا في الوقت نفسه. التفّوا في دوائر صغيرة، جسدها وجسده أصبحا كأنه واحد، كل ابتسامة، كل نظرة، كل لمسة، تروي قصة من الحب والخطر والجمال في لحظة واحدة. بعد الرقصة، جلسوا حول الطاولة الطويلة، الخدم يوزعون الأطباق والكؤوس، والضحكات ترتفع بين الحاضرين. اقترب رائد من سُهى وهمس: "لو أني أستطيع… لخبأتك بين أضلعي، كي لا يراك غيري." ابتسمت سُهى بخجل، شعرت بالدفء والطمأنينة. أما كريم، فقد أطرق رأسه، تمتم بصوت منخفض: "لستُ ممن يُهزمون بالابتسامات، وسأجعل القلوب تعرف من سيد هذا المجلس." ثم لاحظت سُهى شيئًا غريبًا… ورقة صغيرة على الطاولة مكتوب عليها "أنتِ مراقَبة… لا تثقي بأحد." ارتجفت أصابعها، قلبها خفق بسرعة، كل ابتسامة وكل نظرة أصبحت مشبوهة، وفجأة خفتت الموسيقى وانطفأت الأضواء. عمّ السكون القاعة، ثم دوّى صوت رصاصة بعيدًا، والقلوب قفزت في الصدور. أمسكت سُهى بذراع رائد، وعيناها تبحثان في العتمة عن الأمان… وهنا توقف الفصل، تاركًا القارئ معلقًا بين الرعب والجمال والإثارة.