الفصل الثالث: لحظة ما قبل الهروب
بقيت لينا جاثية وسط الرماد…
عيناها مثبتتان عليه، وقلبها لم يهدأ بعد.
ذلك الجناح المحترق…
تلك العينان المختلفتان…
كل شيء فيه كان يقول: اهربي.
لكنها… لم تتحرك.
اقتربت ببطء، وركعت بجانبه مرة أخرى.
"اسمع…"
همست بصوت خافت، وهي تنظر إليه:
"أنا لا أعرفك… ولا أفهم ما يحدث… لكن…"
توقفت لحظة، وكأن الكلمات تثقل عليها.
ثم أكملت:
"لا أستطيع أن أتركك تموت هنا."
فتحت عينيه ببطء…
نظر إليها، نظرة عميقة، كأنه يحاول أن يفهمها… أو يصدقها
قال بصوت ضعيف:
"أنتِ… لا تدركين ما تفعلين…"
ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها خوف أكثر من الطمأنينة:
"ربما… لكنني قررت."
حاول أن يتحرك… لكن الألم جعله يتوقف.
شهقت لينا:
"لا تتحرك! جناحك…"
نظرت إليه، ثم مدت يدها نحوه بتردد:
"يجب أن نخرج من هنا."
سكت لثوانٍ… ثم قال:
"إن ساعدتِني… لن يكون هناك عودة."
تجمدت.
لكن هذه المرة…
لم تتراجع.
"لم تكن هناك عودة… منذ أن رأيتك."
ساد صمت ثقيل بينهما…
ثم—
وضع يده في يدها.
في اللحظة التي لامست فيها أصابعه يدها…
شعرت لينا بشيء غريب يخترق جسدها.
دفء… قوي…
ثم نبض… ليس نبضها.
شهقت وسحبت يدها بسرعة:
"ما هذا؟!"
أغمض عينيه للحظة، ثم قال:
"ارتباط…"
"ماذا يعني هذا؟!"
نظر إليها ببطء:
"يعني… أنكِ أصبحتِ جزءًا من هذه القصة."
خفق قلبها بقوة.
لكن قبل أن تتكلم—
اهتزت الأرض تحتهم فجأة.
رفعت لينا رأسها بسرعة:
"ما الذي يحدث؟!"
صوته أصبح حادًا رغم ضعفه:
"لقد وجدونا…"
اتسعت عيناها:
"من؟!"
لكن هذه المرة…
لم يحتج للإجابة.
لأن الظلال…
بدأت تتحرك.
بين الأشجار…
أشكال سوداء، غير واضحة، تقترب ببطء.
شعرت لينا بالخوف يتسلل إلى جسدها:
"هؤلاء هم…؟"
قال بسرعة:
"إن بقينا هنا… سنموت."
نظرت حولها، ثم إليه…
ثم قالت بحزم مفاجئ:
"تمسك بي."
تفاجأ للحظة…
لكنها لم تنتظر.
وضعت ذراعه حول كتفها، وساعدته على الوقوف بصعوبة.
بدأت تمشي… ثم تركض.
والظلال خلفهم…
تقترب.