الفصل الثاني عشر
وجدت ليليان نفسها في أصعب لحظة:
الخيار الأول: تصديق أيهم وكسر القلادة (الوشم) والمخاطرة بحياتها وفقدانه للأبد.
الخيار الثاني: تصديق الشبيهة والبقاء في هذا الممر المظلم حتى تكتمل البوابة.
حبست ليليان أنفاسها، وتذكرت رائحة المطر التي تحبها، وتذكرت دفء يد أيهم حين أنقذها. أدركت أن "الحب" لا يمكن أن يكون فخاً، حتى لو كان من كائنٍ ناري.
أغمضت عينيها، وغرست أظافرها في قلب الوشم المتوهج على صدرها، وصرخت:
"إذا كنا سنحترق.. فسنحترق معاً بصدق، لا بزيف الرماد!"
انفجر الممر بضوءٍ أبيض لم يسبق له مثيل. لم يكن نوراً ناريّاً، بل كان نوراً "روحياً" خالصاً. تحطمت الشبيهة كمرآةٍ مهشمة، وتفتت الزجاج الأسود.
حين فتحت ليليان عينيها، وجدت نفسها مستلقية على عشبٍ أخضر تحت مطرٍ حقيقي.. ولكن، بجانبها كان يجلس شابٌ بملامح أيهم، لكن عينيه لم تعودا جمرتين.. بل أصبحتا بلون "البُن الداكن"، تماماً كعينيها.أيهم بهمسٍ بشريّ لأول مرة:
"لقد فعلتِها ، يا ليليان. لقد أحرقنا اللعنة، وأصبحنا الآن.. بشرين مطرودين من عالم النار، ومطلوبين في عالم البشر."
نظرت ليليان إلى يدها، لم يعد هناك رماد، بل كان هناك وشمٌ هادئ على شكل "قطرة مطر وسط شعلة".
ولكن، من بعيد، سمعا صوت بوقٍ نحاسي يتردد في الأفق.. جيوش الجن لم تستسلم بعد، والحرب الكبرى قد بدأت للتو.