الفصل الحادي عشر
وقفت ليليان في الممر المظلم، وأنفاسها تخرج كبخارٍ أبيض في هواءٍ تجمّد فجأة. كانت شبيهتها تقف أمامها ببرودٍ قاتل، وعيناها البنيتان – اللتان تشبهان عيني ليليان تماماً – تلمعان بخبثٍ قديم.
الشبيهة بصوتٍ يتردد كالصدى:
"أنتِ تظنين أنكِ ملكة النار؟ أنتِ مجرد وعاء.. خلقه أيهم وسلالته منذ قرون لينقلوا لعنتهم من عالمهم المحترق إلى عالمكِ الطيني الأخضر. انظري إلى يديكِ يا ليليان.."
نظرت ليليان إلى كفيها، فصعقت حين رأت مسام جلدها تخرج غباراً رمادياً بدلاً من العرق. بدأ جسدها "يتآكل" ببطء ليتحول إلى رماد، وكأن نار أيهم التي سكنت داخلها بدأت تستهلك مادتها البشرية.
ليليان بصرخة مخنوقة:
"كاذبة! أيهم حمامي.. أيهم ضحى بناره من أجلي!"
ضحكت الشبيهة ضحكةً شقت سكون الممر:
"ضحى بناره ليمتلك روحكِ! بمجرد أن يكتمل الوشم على صدركِ، سيختفي أيهم 'الضعيف' الذي عرفتِه، ويستيقظ 'ملك الرماد' الذي سيحرق العالمين مستخدماً جسدكِ كبوابة."
فجأة، ضربت ليليان بيدها جدار الزجاج الأسود الذي يفصلها عن أيهم. رأت أيهم خلف الزجاج يصارع السواد، وناره تكاد تنطفئ. لم يكن ينظر إليها بخوفٍ عليها فحسب، بل كان في عينيه "انكسارٌ" غريب، وكأنه يخفي سراً دفيناً بالفعل.
ليليان بهمسٍ مرتعش:
"أيهم.. هل هذا صحيح؟ هل أنا مجرد بوابة؟"
تحرك أيهم نحو الزجاج، وضع كفه المرتجفة مقابل كفها، وبصوتٍ مخنوق وصل إلى عقلها مباشرة:
"ليليان.. الميثاق القديم كان يفرض ذلك.. لكنني أحببتُ 'الطين' الذي فيكِ أكثر من 'النار' التي فيّ. اكسري القلادة الداخلة في صدركِ.. اكسريها الآن وسأختفي أنا للأبد، لكنكِ ستعيشين!"
الشبيهة صرخت بغضب:
"لا تسمعي له! إذا كسرتِها ستصبحين رماداً في لحظة!