الفصل العاشر
لم يكد صدى كلمة "معاً" يتلاشى، حتى تحول باب الغرفة إلى حطام أسود. دخل "الحراس"؛ لم يكونوا بشراً، بل أشباحاً طويلاً ترتدي أثواباً من غبار القبور، وعيونهم تجويفات فارغة ينبعث منها صقيع يطفئ الأنفاس.
تراجع أيهم خطوة، لكن ليليان لم تفعل. شعرت بالوشم الناري على صدرها ينبض بقوة زلزلت عظامها. صرخت في وجه الظلام:
"لقد جئتم للمفتاح؟ أنا المفتاح.. وأنا القفل!"
فجأة، اندلعت من أصابع ليليان خيوط من لهب أزرق، التفت حول أذرع الحراس كالأفاعي. لم تكن ناراً عادية، بل كانت "نار الروح" التي لا تنطفئ بالماء. صرخ الحراس بأصوات تشبه تمزق الورق القديم، وبدأوا يتلاشون أمام قوة ليليان التي امتزجت بكيان أيهم.
أيهم بذهول وهو يرى قوتها:
"ليليان.. توقفي! جسدكِ البشري لن يتحمل هذا القدر من الطاقة! أنتِ تستهلكين حياتكِ!"
لكن ليليان كانت في عالم آخر. رأت في تلك اللحظة رؤى من الماضي؛ رأت جدتها وهي تخبئ القلادة، سمعت همسات قديمة تقول إن "ابنة الطين" هي الوحيدة التي يمكنها إنهاء لعنة "مملكة الرماد".
التفتت ليليان نحو أيهم، وكانت عيناها تتوهجان بضوء ذهبي خالص، وقالت بنبرة ملكية:
"لن نختبئ بعد الآن يا أيهم. إذا أرادوا الحرب، فسنأخذ الحرب إلى عقر دارهم. سنذهب إلى قلعة الصمت، حيث يُسجن ملوك الجن."
المفاجأة المرعبة:
بينما كانت ليليان تتحدث، بدأت جدران الغرفة تذوب لتكشف عن ممر مظلم لا نهاية له. ومن بعيد، ظهرت هيئة مألوفة.. كانت امرأة تشبه ليليان تماماً، لكنها ترتدي ملابس تعود لقرون مضت، وعلى وجهها ابتسامة باردة.
المرأة بهمس مخيف:
"أهلاً بكِ يا حفيدتي.. لقد انتظرتُ طويلاً لتفعلي ذلك. أيهم ليس منقذكِ، أيهم هو 'السجان' الذي سيقودكِ إلى نهايتكِ."
تجمد أيهم في مكانه، وانطفأت ناره فجأة. نظر إلى ليليان بخوف لم تره في عينيه من قبل، وهمس:
"ليليان.. لا تصدقيها.. إنها 'القرينة'، هي التي تلاعبت بقدري وقدركِ منذ البداية!"
فجأة، سُحبت ليليان بقوة نحو الممر المظلم، وانغلق الباب خلفها، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة شبيهتها، بينما بقي أيهم عالقاً في الغرفة المحترقة، يصرخ باسمها خلف جدار من الزجاج الأسود الذي لا يُكسر.