الفصل الثامن
عاد جاسر…
تسلل مرة أخرى إلى غرفتها.
وجدها هناك…
نفس الجلسة…
نفس الكتاب في يديها…
نفس الهدوء المريب.
لا خوف.
لا تردد.
لا صراخ.
كأنها… تنتظر الموت.
ابتلعت الصدمة عقله.
كل تدريبه، كل مهاراته، كل صيداته…
لم يرَ شيئًا كهذا من قبل.
“هل يمكن لشخص أن ينجو من الموت…
ويظل هادئًا بهذا الشكل؟”
همس لنفسه.
لم يصدق ما يراه.
صوت داخلي، عادة بارد كالثلج،
الآن ارتعش قليلاً:
"هذه المرة… ربما لا أستطيع القتل."
تردد…
ثم اتخذ القرار.
بدلاً من رفع الزناد،
رفع عينيه إليها…
وبدا في قلبه شيء جديد:
رغبة في حمايتها.
حتى لو كان الثمن صفقة الذهب،
حتى لو كان الضغط شديدًا…
حتى لو كانت حياته على المحك…
لن يقتلها.
لأول مرة في حياته، لم يكن الصيد هو الهدف…
بل حماية من لا يملك وسيلة للدفاع عن نفسه.
ابتسم ابتسامة قصيرة، باردة…
لكن هذه المرة، كانت مختلفة:
ليست برود قاتل… بل تصميم حارس.
🔥🔥
عاد جاسر إلى مخبئه…
لكن هذه المرة ليس كقاتل مأجور.
بل كحارس.
الملف كان لا يزال أمامه…
الصفقة… الذهب… التهديدات…
كل شيء أصبح أكثر تعقيدًا.
فكر مليًا:
“لا يمكن أن يكتشفوا أنني لم أنفذ المهمة…
وإذا اكتشفوا ذلك… سأكون هدفهم التالي.”
قرر أن يتحرك بحذر.
في الليلة التالية…
تسلل مرة أخرى إلى غرفتها…
تأكد أن كل شيء كما هو…
هدوء مطلق.
جلس بعيدًا، يراقب…
كما لو أن الظلال هي جدرانه،
والليل هو ستاره الوحيد.
كل حركة، كل خطوة خارج الغرفة، كل صوت…
كان جاسر يحسبها مسبقًا.
في عقله، وضع خطة:
يحميها دون أن يكتشف أحد وجوده.
يراقب كل تحركات من يكلفه بالمهمة.
يجهز لنفسه طرق الهروب والمواجهة في أي لحظة.
الفتاة لم تتحرك… لم تنظر إليه…
لكن برودها، ثباتها، الهدوء المريب…
كانا يعطيان جاسر ثقة غير متوقعة.
الليل يمضي…
وجاسر يعرف أن الصفقة لن تتوقف، وأنه أمام مواجهة أكبر من مجرد هدف.
في أعماقه…
شعر بشيء جديد:
لم تعد مهمته مجرد قتل…
بل لعبة ذكاء وحماية.
ابتسم ابتسامة قصيرة، باردة…
لكن هذه المرة، كانت تخطيط، لا صيد.
🔥
🔥
الليل كان حالكًا…
الهواء مشبع بالهدوء المريب…
والغابة حول المنزل صامتة، إلا من أصوات الحيوانات البعيدة.
جاسر جلس في الظلال، يراقب كل شيء.
الملف لا يزال مفتوحًا في ذهنه…
الصفقة… الذهب… والتهديد الصامت: "إذا أخطأت… لن تعيش."
ثم رأى ضوء سيارة يقترب…
عرف فورًا أنهم هم من كلفوه بالمهمة.
خرجوا من السيارة، ثلاثة رجال…
ملابس أنيقة، نظرات حادة، كما لو كانوا يثقون في أنفسهم تمامًا…
لم يدروا أن هناك عينًا تراقبهم من الظلال.
جاسر تحرك بهدوء، كالظل.
خطوة خطوة… بين الأشجار…
حتى وصل إلى مكان يسمح له بمراقبتهم دون أن يُكشف.
سمع أحدهم يقول:
"الملف؟ أين هو؟ هل نفذ المهمة؟"
ثم ضحك الآخر:
"الذهب لن يأتي إلا بعد التنفيذ… ولا أحد يفلت من أوامرنا."
ابتلع جاسر ريقه، لكنه لم يتحرك.
لا يمكن أن يعرفوا أنه لم يقتل الفتاة…
لا يمكن أن يكتشفوا أنه أصبح حارسًا.
خطته كانت واضحة:
مراقبتهم.
تتبع كل تحركاتهم.
ضمان أن أي تهديد يقترب من الفتاة يُحبط قبل أن يحدث.
التحرك بسرعة إذا اقترب الخطر.
في هذه اللحظة…
حس جاسر بالفرق بين القتل والحماية.
القتل كان صيدًا بلا قلب.
الحماية كانت اختبارًا حقيقيًا للذكاء والشجاعة.
الرجال غادروا بعد دقائق…
لكن جاسر عرف شيئًا مهمًا:
الصفقة لن تتوقف.
التهديدات ستتصاعد.
والوقت… هو العامل الأكثر خطورة.
جلس مرة أخرى في الظلال، يراقب البيت والفتاة.
ابتسم ابتسامة قصيرة…
هذه المرة، لم تكن برودًا قاتلًا…
بل تصميمًا حادًا: لن يلمس أحد هذه الفتاة… مهما كلف الثمن.
🔥