عبور بلا عودة - الفصل 17 : ما استيقظ - بقلم عبور بلا عودة | روايتك

اسم الرواية: عبور بلا عودة
المؤلف / الكاتب: عبور بلا عودة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 17 : ما استيقظ

الفصل 17 : ما استيقظ

لم يكن الضوء عادياً. لم يكن انعكاس شعلة… ولا خدعة ظل. الرموز على الجدران كانت تتنفّس. تضيء… ثم تخفت… كأنها تنبض. ودجى… كانت في قلب ذلك النبض. تراجعت خطوة، ويدها ترتجف حول الخاتم. "أنا… لا أفعل شيئاً!" لكن صوتها لم يكن مقنعاً حتى لها. لوسيان لم يقترب هذه المرة. بقي مكانه، يراقبها بعينين حادتين. ليس بخوف. بل… بحذر. "توقفي عن المقاومة." قال بهدوء. "ماذا؟!" "أنتِ تحاولين إيقافه… لكنكِ لا تفهمينه." اتسعت عيناها. "أنا لا أفهم أي شيء أصلاً!" وفجأة— اشتد الضوء. الرموز على الجدران أضاءت دفعة واحدة، وخطوطها بدأت تمتد… كأنها تتحرك عبر الحجر. الهواء اهتز. والشعلة في يد لوسيان انطفأت. غرق الممر في ضوءٍ غريب… صادر من الجدران نفسها. دجى شهقت. ثم— ظهر الصوت. ليس من أمامها… ولا من خلفها. بل من كل مكان. "أخيراً…" تجمّدت. "من هناك؟!" صرخت. لكن الصوت لم يجبها مباشرة. بل تردد مرة أخرى… أعمق. "عدتِ… كما وُعدتِ." ارتجف قلبها. لوسيان شدّ قبضته على سيفه، ونظر حوله. "أظهر نفسك." صمت قصير. ثم— تجمّعت الظلال في نهاية الممر. تشكّلت ببطء… حتى أصبحت هيئة إنسان. ملامحه غير واضحة، لكن حضوره… ثقيل. أكثر من أي شيء رأته من قبل. دجى لم تستطع التحرك. "من… أنت؟" تحرك الشكل خطوة. الرموز على الجدران اشتعلت أكثر. ثم قال: "أنا… ما تبقّى." ارتبكت. "ما تبقّى من ماذا؟!" سكت. ثم رفع يده ببطء. والرمز على خاتمها… اشتعل بقوة. صرخت دجى، وشعرت بحرارة تسري في جسدها. سقطت على ركبتيها. "دجى!" لوسيان اندفع نحوها. لكن قبل أن يصل— توقّف. كأن شيئاً غير مرئي منعه. ضغط أكثر… لكنه لم يستطع الاقتراب. التفت نحو الظل. "ماذا تفعل بها؟!" أجابه الصوت بهدوء: "أعيد ما سُلب." اتسعت عينا دجى. "أنا لم آخذ شيئاً!" لكن فجأة— انفجرت الصور في رأسها. قصر… نفس القصر… لكن أقدم. نار… صرخات… مرآة تتحطم. وشخص… يقف أمامها. عيناه… نفس عيني لوسيان. لكن… مختلف. أقدم. وأخطر. شهقت، ووضعت يدها على رأسها. "توقف…!" الصوت اقترب أكثر. "الذاكرة لا تموت… فقط تنتظر." لوسيان شدّ سيفه بقوة. "ابتعد عنها!" ثم اندفع— هذه المرة استطاع التحرك. ضرب الظل. لكن السيف مرّ من خلاله… كأنه يضرب هواء. تراجع خطوة. الظل لم يتأثر. بل نظر إليه. "أنت…" صمت لحظة. ثم قال: "تشبهه." تصلّب لوسيان. "من؟" لكن الظل لم يجب. بل عاد ينظر إلى دجى. "الوقت لم يكتمل بعد." ثم— اختفى. انطفأت الرموز. عاد الظلام. وسقطت دجى على الأرض. الصمت عاد… لكنه لم يكن مريحاً. ركع لوسيان بجانبها بسرعة. "دجى!" فتحت عينيها ببطء. أنفاسها متقطعة. "أنا… رأيت…" سكتت. عيناها ارتجفتا. "رأيت القصر… يحترق." تجمد. "ماذا؟" نظرت إليه. لكن هذه المرة… نظرتها لم تكن كما قبل. كانت تحمل شيئاً جديداً. شيء أقرب إلى اليقين. "وهذا… سيحدث." سقطت الكلمات بهدوء. لكن معناها كان أثقل من أي صراخ. لأن ما رأته… لم يكن مجرد ذكرى. بل بداية النهاية.