الفصل 16 : أقنعة القصر
لم يقل لوسيان شيئاً وهو يحدّق في الشارة بين يديه.
لكن الصمت الذي ملأ البرج… كان أثقل من أي جواب.
دجى اقتربت خطوة، عيناها على القطعة المعدنية.
"هذه… تعني أن—"
"أن من حاول قتلكِ… ليس دخيلاً." قاطعها بهدوء.
رفع الشارة قليلاً، والضوء الخافت من النافذة انعكس عليها.
شعار الحرس الملكي.
رمز الولاء.
لكن هذه الليلة… صار رمز خيانة.
شدّت دجى قبضتها.
"يعني أن أحدهم من الداخل يحاول قتلي… ويتهمني في نفس الوقت."
نظر إليها.
"ليس فقط أحدهم."
توقف لحظة.
ثم قال:
"بل شخص لديه سلطة كافية ليحرّك الحراس دون أن يُشك فيه."
سرت قشعريرة في جسدها.
المجلس.
أو… من هو أعلى منهم.
أخذ لوسيان نفساً عميقاً، ثم قال:
"يجب أن نعود. هذا المكان لم يعد آمناً."
لكن قبل أن يتحركا—
تردّد صوت خافت من أسفل البرج.
خطوات.
ليست لشخص واحد.
تجمّدت دجى.
"الحراس…"
أطفأ لوسيان الشعلة المتبقية بقدمه، وغرقت الغرفة في شبه ظلام.
"لا تتكلمي."
صوته كان منخفضاً، لكنه حازم.
اقتربت الخطوات أكثر.
صوت سيوف… ودروع تحتك بالحجر.
ثم—
"تأكدوا أن البرج فارغ!"
صوت أحد الحراس.
تبادلت دجى نظرة سريعة مع لوسيان.
إذا وُجدوا هنا…
لن يكون الأمر مجرد استجواب.
أمسك لوسيان بيدها فجأة، وسحبها نحو الجدار الخلفي.
"هناك ممر سري."
همس.
دفَع حجراً معيناً في الحائط.
صوت خافت…
ثم انفتح شق ضيق.
دهشت دجى.
"هذا المكان…"
"القصر مليء بأشياء لا يعرفها الجميع." قال بسرعة.
دخلا الممر، وأغلقه خلفهما قبل أن تصل الخطوات إلى القمة.
الظلام كان شبه كامل.
والهواء ضيق.
أنفاسها كانت مسموعة.
"إلى أين يقود هذا؟" همست.
"إلى مكان لا يراقبه أحد."
لكن صوته لم يكن مطمئناً تماماً.
بدأا يتحركان ببطء داخل الممر الحجري الضيق.
كل خطوة كانت تقرّبها من شيء مجهول.
ثم فجأة—
توقف لوسيان.
"انتظري."
"ماذا؟"
لم يجب.
بل مدّ يده نحو الجدار…
ثم سحب شيئاً صغيراً.
شعلة قديمة.
أشعلها.
الضوء كشف المكان.
ودجى… تجمّدت.
الجدران لم تكن فارغة.
كانت مغطاة بـ رموز.
نفس الرمز.
في كل مكان.
مرسوم… محفور… مكرّر.
وكأن هذا الممر…
بُني من أجله.
تقدمت خطوة، عيناها تتسعان.
"هذا ليس عادياً…"
لم يجب لوسيان فوراً.
بل كان ينظر إلى أحد الجدران بتركيز شديد.
ثم قال ببطء:
"هذا المكان… لم يُستخدم منذ سنوات طويلة."
رفعت نظرها إليه.
"إذن لماذا كل هذه الرموز؟"
تردد.
ثم قال:
"لأن هذا… ليس مجرد ممر."
سكت لحظة.
ثم أضاف:
"هذا كان مكان الطقوس."
برد الدم في عروقها.
"طقوس؟"
وقبل أن يسأل أكثر—
اهتزت الشعلة في يده.
الضوء ارتجف.
والرموز على الجدران…
بدأت تلمع.
تراجعت دجى خطوة.
"هل رأيت هذا؟!"
لكن لوسيان لم يكن ينظر إلى الجدران.
كان ينظر… إليها.
عينيه ضاقتا قليلاً.
"دجى…"
صوته تغيّر.
"أنتِ من يفعل هذا."
تجمدت.
"ماذا؟!"
لكن قبل أن تنكر—
الرمز على الخاتم في يدها…
بدأ يتوهج بنفس الضوء.
والهواء في الممر أصبح أثقل.
وكأن المكان…
استيقظ بسببها.