لم أكن هكذا من قبل و لكن بحبك تاهت عناويني - الفصل 3 | روايتك

اسم الرواية: لم أكن هكذا من قبل و لكن بحبك تاهت عناويني
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

عنوان (3)... I am a simple girl, I dream of simple things But life gets complicated and it takes us to unexpected ends © . . . . . رفعت عيونها للمحاضر و هي تشوفه يحرك فمه بكلمات غير مفهومة، ما للكل بس لها، إبتسمت لنفسها و نزلت عيونها لتلفونها اللي حاطته في حضنها، علت صوت الأغنية و عدلت السماعات في أذنها، فتحت دفتر نوتاتها على صفحة فاضية و صارت ترسم فيه، ترسم صورته، صورة اللي إنطبعت في قلبها، في خيالها، في كل كيانها، كان مجرد زميل في إحدى المشاريع الدراسية، بالأول رفضت تشتغل معاه بس بالأخير إضطرت تروح له، تعودت عليه، تعودت على سوالفه، على ضحكته، على كل شيء فيه، تعلقت فيه و ما تعرف متى و كيف و ليش بس سكنته في كل أحلامها الوردية، يمكن إبتسامته كانت السبب أو براءة عيونه، ما تعرف، كل اللي تعرفه أنها صارت تعشقه و تعشق كل شيء فيه، يحسسها بأهمية وجودها، يحسسها بأنها أهم ما يملك في دنياه، يحسسها بأنها هـي دنـيـاه..! إبتسمت لنفسها و سكرت الدفتر، رفعت عيونها و هي تشوف الطلبة يطلعوا من الكلاس، خلصت المحاضرة و هي ما حاسة فيها، كيف تحس و هي سرحانة في خياله، إبتسمت بحياء لنفسها، طلعت السماعات من أذنها و حطتهم في شنطتها، قامت و صارت تلم كتبها، أخذتهم و بعدها صارت تمشي لبرع الكلاس، تمشي لـ اللوبي لأنها تعرف أنه بيكون بإنتظارها، نزلت عيونها لساعتها، باقي عشر دقائق لمحاضرتها الثانية، صارت تمشي أسرع، ما تريد تضيع و لا ثانية منها، تريد تقضيها كلها معاه، طلعت لـ اللوبي و هي تلتفت حوالينها، لمحته واقف مع كم من شاب و يضحك معاهم، وقفت، ما تقدر تروح له و هو مع الشباب، ضلت واقفة لدقيقتين و هي تنتظرهم يروحوا، مرت دقيقتين ثانية و هم لين ألحين ما تحركوا من مكانهم، معقولة تخلص العشر دقائق بدون ما تسمع صوته، بدون ما تكلمه؟ لا، ما تقدر! تقدمت بخطوة بس تراجعت مرة ثانية، غلط تروح كذي، إيش بيفكروا عنها، نزلت عيونها و تنهدت بقلة حيلة، رفعتهم و شافته جاي لها بإبتسامة، إبتسامة اللي تخلي دقات قلبها تتسابق مع بعضها، تقدمت منه بخطوات هادية غير اللي تحس فيه، وقفت قدامه و هي تنتظره يتكلم. فتح فمه و جا بينطق بإسمها: أ... : أســاور!! رفعت عيونها له و هو صار يأشر لها بمعنى تلتفت، إلتفتت و شافتها تبتسم لها، قطبت حواجبها و نزلت عيونها، أخذت نفس بضيق و رفعتهم له: أشوفك بعدين! شهاب إبتسم لها و حرك رأسه بالإيجاب، لف و صار يمشي عنها. أخذت نفس ثاني و لفت تشوف عليها إقتربت منها بخطوات سريعة، مسكت يدها و شبكته بيدها نزلت عيونها ليدينهم و من ثم رفعتهم لعيونها، تضايقت من حركتها، من متى و هم قريبين من بعض كذي، هم مانهم إللا زميلات، ما كان في بينهم غير السلام، نزلت عيونها ليدينهم مرة ثانية و هي تتذكر، هي السبب، هي اللي ذكرتها لهم، هي اللي ربطتهم ببعض كذي، قطبت حواجبها و فكت يدها من يدها بسرعة! إستغربت من حركتها بس ما إهتمت، إبتسمت و تكلمت: وينك؟ رحت الكلاس و ما شفتك، كنت أنتظرك، أريد أكلمك شوي.. و هي تغمز لها: أكلمك عن فهد! قطبت حواجبها أكثر على طاريه، نزلت عيونها و صارت تمشي معاها: إيش فيه؟ رنا و هي تمشي بجنبها: ما فيه شيء بس حبيت أسألك عن رأيك فيه؟ ما ردت عليها و تقدمت عنها إستغربت أكثر و صارت تلحقها: شوفي أنا ما راح أمدح فيه لأنه أخوي بس لأنه أخوي أعرفه أكثر من الكل، هو شوي مزاجي و اللي ما يعرفه زين يقول عنه مغرور، سكتت تفكر شوي و بعدها كملت: لا، هو جد مغرور بس عادي مشيها له، عنده سلبيات كثيرة بس إيجابياته أكثر، و هي تنزل عيونها ليدها و تعدد على أصابعها: قلبه كبير، ما يقدر يزعل أحـ.. ما قدرت تكمل لأنها إصطدمت فيها، رفعت عيونها و هي توها تنتبه أنها واقفة، إبتسمت بإحراج: أنا.. أنا آسفـ.. أساور و هي تقاطعها: ممكن ما نتكلم فيه ألحين، عندي كلاس و ما أريد أتأخر! حركت رأسها بالإيجاب و بنفس إبتسامتها: عادي، نتكلم فيه بعد الكلاس، إقتربت منها و مسكت يدها: يللا، نمشي، ترى نحن بنفس الكلاس! صارت تمشي و تسحبها معاها! حاولت تفك يدها منها بس ما قدرت، تنهدت بقلة حيلة و صارت تمشي معاها. بعد الكلاس... لمت كتبها بسرعة، قامت و شافتها واقفة بجنب الباب تنتظرها بإبتسامة، حركت عيونها بملل و صارت تمشي لها. رنا: خلصتي كل محاضراتك؟ حركت رأسها بالإيجاب بس ما تكلمت رنا: بترجعي البيت؟ حركت رأسها بالإيجاب مرة ثانية و بدون أي كلمة رنا: تسوقي؟ حركت رأسها بالنفي رنا: تنتظري السواق؟ حركت رأسها بالإيجاب رنا بإبتسامة: عيل إرجعي معاي، خليني أوصلك! حركت رأسها بالنفي بسرعة: لا، لا، لا، أنا أنتظر السواق، متعودة على كذا! رنا بنفس إبتسامتها: لا، عادي، نتكلم و نتعرف على بعض أكثر! أساور و هي تغصب إبتسامة على شفايفها: لا، مشكورة، و هي تمشي عنها: مرة ثانية! رنا: إن شاء الله! ما ردت و صارت تمشي بأسرع ما عندها ضلت واقفة تشوف عليها لين إختفت في إحدى الممرات و ما عاد في أي أثر لها، إختفت إبتسامتها و قطبت حواجبها، ما تعرف كيف تفسر حركتها، مستحية منها؟ متوترة؟ ما تعرف، لو ما كانت تعرفها يمكن كانت بتفسر حركتها على أنها تريد تفتك منها، معقولة؟ حركت رأسها بالنفي بسرعة تبعد هالفكرة، يمكن هي لين ألحين مانها متعودة عليها، مانها متعودة تكون في هالموقف، كانت دوم تشوفها كزميلة بس ألحين ما عادوا بس كذي، إبتسمت لنفسها و في خاطرها: أكيد أحرجت البنت! ضحكت و بعدها طلعت و صارت تمشي للمواقف. ************************** نزلت رأسها و هي تغصب نفسها لتقولها، أخذت نفس و بدت: أستاذ خـ.ـالد، أنا..، و هي تأخذ نفس ثاني: أنا محتاجة لشوية فلوس.. قطبت حواجبها بقوة و صارت تحرك رأسها بالنفي، رفعته و من ثم رفعت عيونها للمراية تشوف على نفسها، صار لها ساعة واقفة قدام المراية و تتدرب على اللي تقوله له، ما تعرف بإيش تبدأ، إيش تقول بالضبط، هي في حياتها ما طلبت شيء من أي أحد، ما طلبت لأن كرامتها ما تسمح لها بس ألحين لازم تدوس على كرامتها، لازم عشانهم، باقي ثلاثة أيام، ثلاثة أيام و بس، ثلاثة أيام ليفضوا البيت، تعبانة من كثر التفكير بس ما يوصلها إللا لنفس الحل، ما عندها غيره، ما عندها إللا تطلب منه، يمكن هو مانه سيء مثل ما هي حاطة في بالها، يمكن ليش لأ؟! أخذت نفس تهدي حالها و بعدها حاولت مرة ثانية بس فشلت، إذا هي مانها قادرة تقولها للمراية، كيف بتقولها له؟ كيف بتطلب منه؟ تنهدت و حركت رأسها بقلة حيلة، مشت للباب، فتحته و طلعت، مشت لمكتبها، سحبت كرسيها و جلست، إلتفتت لزميلتها، شافتها مندمجة بشغلها، نزلت عيونها و من ثم رفعتهم لها: فاطمة! رفعت رأسها لها: ها؟ ناهد: أستاذ خالد بمكتبه؟ حركت رأسها بالإيجاب و لفت لكمبيوترها: الكريه بمكتبه، رحت له قبل شوي و يا ليتني ما رحت، لوعني بنظراته، تمنيت أني أموت و لا أشوف نظراته! نزلت رأسها و حركته بقلة حيلة، الكل يشتكي منه بس مانهم قادرين يسووا شيء، ما يقدروا يشتكوا عليه، مرتبته أعلى بكثير من مرتبتهم، بكلمة وحدة منه يقدر يفصلهم من الشغل، هو مانه محتاج لهم بس هم محتاجين له، هـي محتاجة له، ما عندها غير هالشغل، على الأقل تعرف أنه بنهاية كل شهر ينزل لها راتب، و لو قليل إللا أنه يسد إحتياجاتهم اليومية، لفت تشغل كمبيوترها بس غيرت رأيها، دارت بكرسيها و ثبتت عيونها على باب مكتبه المسكر، لازم تروح له، ما يصير تضيع وقتها كذي، نزلت عيونها لساعتها، 1:30، بعد نص ساعة الكل بيطلع للغداء و هو بيطلع بعد و ما تعرف متى يرجع، أحسن لها تروح له ألحين، هو بنفسه ما راح يجي لها، بس تروح إيش تقول؟ ما في داعي تفكر في هالشيء هنا، تروح له و توقف قدامه و في وقتها الكلام بيطلع لحاله، حركت رأسها بحزم تقنع نفسها بهالفكرة، قامت بسرعة و صارت تمشي لمكتبه. فاطمة: وين رايحة؟ ناهد و هي تمشي للباب: أريد أكلمه شوي! فاطمة و هي ترفع حاجب بإستغراب: تكلميه في إيش؟ حركت رأسها بمعنى لا تهتمي، لفت و وقفت قدام الباب، رفعت يدها و دقت عليه. جا لها صوته من وراء الباب: تفضل! أخذت نفس طويل و هي تكلم حالها: ناهد خليك هادية، تقدري، مانها كبيرة! أخذت نفس ثاني و زفرت، فتحت الباب، دخلت و سكرته وراها. بعد فترة... فتحت الباب بسرعة، طلعت و مشت لمكتبها، وقفت و صارت تلم أغراضها بأسرع ما يمكن. لفت لها و إستغربت و هي تشوف وجهها المحمر: ناهد، إيش فيك؟ إيش صار؟ قال لك شيء؟ ما ردت عليها، أخذت شنطتها و صارت تمشي للمصعد بسرعة جت بتركب بس وقفها صوته : نــاهــد!! وقفت و لفت تشوف عليه خالد و هو يستند بباب مكتبه و يتكتف: فكري زين! لفت عنه بسرعة و ركبت المصعد، نزلت للدور الأرضي و طلعت للمواقف، ركضت لسيارتها، فتحت الباب، ركبت و سكرته بقوة، حطت يدينها على السكان و من ثم ضربته بقهر: حـقـيـر!! حــقــيــر!! و هي تحارب دموعها: الله يـأخـذك.. الـلـه يـأخـذك.. تذكرت فرفعت يدها لخدها و صارت تمسحها بقرف، تمسحها و كأنها بتمسح قبلته المقرفة، ضلت على نفس حالتها لين طاحت دموعها، ما قدرت تمسك حالها أكثر من كذي فصارت تشهق، تحس نفسها رخيصة، رخيصة لأنها راحت له، راحت و هي تدوس على كرامتها، إيش كانت تتوقع منه غير كذي، إيش كانت مفكرة؟ ما راح يتغير، إنسان مثله مستحيل يتغير، صارت تشهق أكثر: يا رب لطفك.. لطفك.. يا رب..! بعد ساعة... وقفت السيارة قدام البيت و رفعت عيونها للمراية تشوف على وجهها، عيونها حمراء و وارمة، خدها محمر و علامة أصابعها لين ألحين باقية، عدلت شيلتها لتغطي خدها و بعدها أخذت نفس، فتحت الباب و نزلت، مشت لباب البيت، فتحته و دخلت، شافتهم مجتمعين في الصالة، نزلت عيونها و بهدوء: السلام عليكم! رفعوا عيونهم لها بإستغراب: ناهد!!! كريمة قامت و بخوف: خير يا بنتي، إيش في؟إيش صاير؟ و هي ترفع عيونها للساعة المعلقة على الجدار و من ثم تنزلهم لها: إيش جابك في هالوقت؟ ناهد و هي تنزل رأسها: لا ماما، لا تخافي.. ما فيني شيء.. و هي تفكر: أمم.. خـ.ـلصت.. خلصت شغلي من وقت فطلعت! مشت لها، حطت يدها تحت ذقنها و رفعت رأسها لها: ناهد، يا أمي، أنتي بخير؟ نزلت عيونها بسرعة، خافت ترجع تبكي، حركت رأسها بالإيجاب و ما تكلمت، كيف تتكلم و العبرة تخنقها، نزلت يدها بهدوء، لفت و صارت تمشي للغرفة، حطت يدها على المقبض و جت بتفتح الباب بس وقفتها. كريمة: ناهد! وقفت، دارت لها بس ما رفعت عيونها. كريمة: روحي بدلي ملابسك، صلي لين ما أنا أحط لك غداء! حركت رأسها بالنفي: لا.. أنا ماني جوعانة.. بروح أنام! كريمة حركت رأسها بالإيجاب و هي لفت، دخلت الغرفة و سكرت الباب، فسخت شيلتها و عبايتها و صارت تمشي للكبتات، فتحتها و نزلت لرفوف ملابسها، أخذت لها بجامة و مشت للحمام، طلعت بعد فترة بعدما أخذت لها شور تهدي حالها، مشت للسرير و رمت حالها عليه، سحبت البطانية و غطت نفسها، غمضت عيونها لشوي و من ثم فتحتهم و رجعت بذاكرتها لـ اللي صار ... دخلت مكتبه بهدوء و سكرت الباب، لفت له و شافته منزل رأسه للأوراق اللي بيده: أمم.. أستاذ خالد! رفع عيونه لها و من ثم حط أوراقه على الطاولة و إبتسم: ناهد! إرتبكت من إبتسامته بس ما حبت تبين له: أستاذ خا.. قاطعها: كم مرة أقول لك، ما أحب هالرسميات، ناديني خالد! نزلت عيونها و من ثم رفعتهم له: نحن بمكان عمل أستاذ خالد و أنت مديري! إبتسم أكثر: حتى و لو، الكل يناديني خالد، عادي! فضلت ما تعلق عدل جلسته، حط يدينه على الطاولة و شبكهم ببعض: أنتي جيتي لمكتبي لتسكتي و لا في شيء؟! أخذت نفس: أنا.. أمم.. أنا جيت أكلمك في شيء شخصي.. ما له أي علاقة بالشغل! رفع حاجب بإستغراب و ضل يشوف عليها شوي بدون أي كلمة و بعدها قام و صار يأشر على الكنبة: خلينا نجلس و نتكلم! حركت رأسها بالإيجاب و مشت للكنبة، جلست و هو جلس على نفس الكنبة بس بالطرف الثاني، عدلت جلستها و رفعت عيونها له، أخذت نفس تتشجع و قررت تتكلم بدون أي لف و دوران: أستاذ خالد، أنا محتاجة لـ500 ريال، ممكن تسلفني هالمبلغ في هاليومين و بعدين تقدر تأخذها من معاشي لين ما يكتمل الدين! رجع لوراء يريح ظهره: ممكن أسأل ليش تريدي كل هالفلوس؟ قطبت حواجبها و نزلت رأسها، خاطرها ترد عليه و تقول له ما لك دخل بس تعرف أنها ما تقدر: للإيجار، صاحب البيت يريد فلوسه في هاليومين.. إذا.. إذا ما دفعنا بيطلعنا! خالد: آها! و بعدها عم الصمت! ضلت تنتظره يتكلم، ينطق بأي كلمة غير اللي نطقها بس ما سمعت صوته، صمت غريب، ما تعرف إيش تتوقع منه، هي أول مرة تطلب، تطلب و مثل هالطلب، ما تقدر تتحمل الرفض، معقولة بيرفض؟ معقولة يسويها؟ رفعت عيونها له و هي توها تنتبه له، يمرر نظره عليها، يتفحصها بنظراته، نظراته الخبيثة، إنقرفت، نزلت عيونها و صارت تعدل شيلتها، تنزلها و كأنها بتستر نفسها فيها، بما أنها لابسة عباية واسعة و قماشها كثيف إللا أنه بنظراته عراها منها، نزلت يدينها لحضنها و شبكتهم ببعض، أخذت نفس لتهدي حالها بس فشلت، إرتبكت أكثر و هي تحس فيه يقترب منها، شددت من مسكتها على يدينها و ضلت ساكتة بس إرتجفت و هي تحس بيده على يدينها، إلتفتت له، شافته يبتسم لها، قطبت حواجبها بقوة، قامت و بنبرة حادة شوي: أستاذ خالد، لو سمحت إلزم حدودك.. قاطعها و هو يقوم: بل إيش فيك عصبتي؟ و هو يقترب منها بخطوة: أنا إيش سويت؟ شفتك حزينة، و بخبث: قلت أواسيك! نزلت رأسها و هي تحس بدمها يغلي، خايفة تنفجر في وجهه و بعدها تندم فسكتت و ما تكلمت إقترب منها شوي: ناهد أنا ما قلت أني ما بساعدك، 500 ريال شوي علي، راح أعطيك هالمبلغ و ما أريدك ترجعيه لي مرة ثانية، عادي، بس بالمقابل أريد.. رفعت عيونها له و هي تنتظره يكمل تقدم منها بخطوة و وقف قدامها، قرب شفايفه من أذنها و بهمس: ليلة وحـ.. ما قدر يكمل لأنها بعدت عنه بسرعة! كانت تعرف أنه واطي بس ما كانت تعرف أنه بينزل لهنا، يستغلها بس لأنها محتاجة؟ لهالدرجة؟ في ناس كذي؟ حركت رأسها بعدم تصديق، جت لعنده بس عشان تسمع هالكلام، تسمعها منه، لفت عنه بسرعة و صارت تمشي للباب: إنسى أني.. ما قدرت تكمل لأنها حست بيده على يدها اللي صارت تسحبها له، إصطدمت بصدره و رفعت عيونه لعيونه بعصبية: خـا.. حط يده على فمها بسرعة يمنع صرختها، إقترب أكثر و طبع بوسة حارة على خدها حست بشفايفها و إختنقت، دفعته عنها بأقوى ما عندها، رفعت يدها و عطته كـف! حط يده على خده و هو يرمش عيونه بعدم تصديق، رفعهم لها و ضل يشوف عليها بدون أي كلمة. فتحت عيونها للآخر و هي تحط يدها على فمها تمنع شهقتها، توها تستوعب اللي صار، رفعت يدها عليه؟ كيف قدرت تسويها؟ كيف تجرأت؟ نزلت عيونها و من ثم رفعتهم له: أنا.. أنا آسفـ.. قاطعها و هو يقترب منها مرة ثانية و بنبرة حادة و هادية بنفس الوقت: بتندمي! نزلت عيونها بسرعة و هي تحس بدموعها اللي صارت تتجمع فيها: أنا آسفـة.. إبتسم بسخرية: أنتي محتاجة لي يا ناهد أنا ماني محتاج لك، أقدر أفصلك متى ما أريد و أجيب بدالك عشرة، ما يهمني، لف و صار يمشي للكنبة، جلس و حط رجل على رجل: أقدر أرد على هالكف و أكسر عظامك و محد راح يقدر يفكك مني بس أنا راح أكون أحسن منك! نزلت رأسها: أستاذ خالد، أنا ما.. خالد و هو يقاطعها بسرعة: أششش!! خليني أكمل! سكتت و ما رفعت عيونها خالد بنفس أسلوبه: أنا بعدني على كلامي، بعطيك المبلغ اللي تريديه و بالمقابل أنتي تعرفي إيش تعطيني.. بالأول كان عندك خيار أنك ترفضي بهدوء و تضلي تشتغلي بالشركة بدون ما أحد يعرف عن اللي دار بيننا بس ألحين، و هو يمسح على خده: ما عاد عندك أي خيار، الشغل بيروح من يدك، و إذا راح، إبتسم لنفسه: البيت بعد بيروح، راح تدوري في الشوارع و تتبهدلي مع أمك و أخوانك الأربعة، سكت شوي يتذكر: آه.. أمك عندها القلب صح؟ إبتسم أكثر: أمك هم بتروح من يدك! غمضت عيونها تمنع دموعها من النزول قام و مشى لها: ناهد أنتي محتاجة لي، راح تحتاجيني، لا تكابري، و هو يمسك طرف شيلتها: وافـقـي! فتحت عيونها بسرعة و سحبت شيلتها منه: ماني محتاجة لك! ما راح أحتاجك! لفت و صارت تمشي للباب. خالد: راح تحتاجيني! ما ردت عليه و طلعت من مكتبه بسرعة... رجعت من سرحانها و هي تحس بدمعتها اللي صارت تتدحرج من طرف عينها، خلاص، ما عادت تعرف إيش تسوي، مانها قادرة تفكر، جمد تفكيرها، هو كان أملها الوحيد، أملها الأخير، ما عاد عندها أحد لتروح له، ما عندها أي أحد، غمضت عيونها و هي تتخيل حالتهم بعد يومين، مثل ما قال، الشغل بيروح، البيت بيروح و أمها.. حركت رأسها بالنفي بسرعة تبعد هالفكرة، مستحيل تسمح لهالشيء يصير، مستحيل، يعني إيش بتسوي؟ تروح له؟ تبيع شرفها؟ حركت رأسها بالنفي مرة ثانية، لا، ما راح تسمح للشيطان يلعب برأسها، هي تثق في ربها، تثق فيه، بيفرجها، لازم تصبر، تصبر بس شوي..! سمعت الباب ينفتح فمسحت دمعتها بسرعة، غطت وجهها بالبطانية و ما تحركت، سمعت خطواتهم تقترب من السرير و صارت تسمعهم يهمسوا لبعض. إلياس بهمس: تتوقعها نامت؟ إياس بنفس الهمس: أكيد، ما تشوفها كيف ملحفة حالها! إلياس: تتوقعها تعبانة؟ إياس: أكيد، ما شفت كيف كان وجهها أول ما رجعت! إلياس: تعبانة عشانها تفكر فينا و طول الوقت بشغلها و ما تهتم بنفسها! إياس: من قال؟ إلياس: يمة تقول! إقترب منها أكثر و وقف عند رأسها، إنحنى و باسها بدون ما يبعد البطانية عنها! إياس فتح عيونه: بستها؟!؟! إلياس و هو يبتسم بإحراج: عشانها تعبانة اليوم، و بتهديد: بس ما تخبرها و الله إذا خبرتها ما بلعب معاك! إياس حرك رأسه بالإيجاب و بعدها صار يمشي للباب: يللا، خلينا نطلع قبل ما نصحيها! إلياس حرك رأسه بالإيجاب و لحقه. سمعت الباب يتسكر فبعدت البطانية عن وجهها، رجعوا دموعها فصارت تبكي بصمت. *************************** كان منسدح على سريره، مرفع عيونه للسقف و باله مشغول فيها، اليوم طلب من أمه ليخطبها له للمرة الرابعة، ما رضت، ما رضت تخطبها له، قالت أنها بتخطب أي بنت ثانية إللا هي، يكفي يذل نفسه عشانها، يكفي يعذب نفسه عشانها، ما يعرف كيف يقنعها أنه حياته مع غيرها مستحيلة، هو ما يريد غيرها، ما يقدر يتقبل غيرها، مستحيل يقدر، هي صارت مثل الهواء اللي يتنفسه، ضرورة، محتاج لها و ما يقدر يتخلى عنها، بيموت بدونها، ما يبالغ لما يقولها، بيموت، يحس روحه بتطلع بمجرد أنه يفكر كذي، إيش لو .. حرك رأسه بالنفي بسرعة يبعد هالفكرة، قام و صار يمشي للشباك، بعد الستارة، رفع عيونه للفلة البعيدة على نهاية الشارع و كالعادة ثبت عيونه عليها، ضل بنفس حالته لكم من دقيقة و بعدها تنهد، حط يد على الشباك و من ثم حط رأسه و غمض عيونه، إيش كثر قاسية هالبنت، قاسية و ما همها، مانها قادرة ترحمه، ترحم قلبه المسكين، تطعنه بخناجرها الحادة بكل وحشية و بعدها تمشي و هي تمثل البراءة كعادتها، يلومها؟ ليش يلومها؟ هو يسمح لها، هو يحط نفسه بين يدينها و تحت رحمتها، ليش؟ يفكرها بترحمه، ينسى أنها ما ترحم، ما ترحم أبداً..! فتح عيونه، رجعهم للفلة و تنهد مرة ثانية، خاطره يعرف سبب رفضها المتكرر له، إيش فيه ليخليها تنفر منه كذي؟ ناقصه شيء؟ خليها تنطق، تتكلم، تخبره و راح يسوي المستحيل ليكون لها كل شيء تريده، بيكون لها الشاب اللي تتمناه بس ما تضلها تعذبه كذي، يضعف، تضعفه يوم وراء يوم، مانه قادر يتحمل أكثر من كذي، يريدها له، يريدها له اليوم قبل بكرة بس يا ليتها تفهم هالشيء، يا ليتها تشوف هالشيء، نزل عيونه، أخذ نفس و زفر، ما راح يقدر يقنع أمه تخطبها له هالمرة فلازم يتحرك بنفسه، بيروح لها بنفسه و بيواجهها، بيتجرأ و يعترف لها بمشاعره، بيصارحها بكل اللي يحس فيه، راح يحط نفسه بين يدينها مرة ثانية في أمل أنه هالمرة بتحس فيه، في أمل أنه هالمرة بيحرك في مشاعرها الجامدة، في أمل أنه هالمرة بيلين قلبها القاسي عليه، في أمل أنه هالمرة تـوافـق! رفع عيونه للفلة مرة ثانية و هو يشوف سيارتها تتوقف قدامها و يشوفها تنزل و تمشي للداخل، بعيدة، بعيدة كثير بس تقدر تجنن دقات قلبه، تجننها في ثواني، حط يد على قلبه و بهمس: إرحميني، إرحميني بس مرة..! غرفة ليلى... حملت بنتها بهدوء، قامت و صارت تمشي للسرير، بعدت البطانية و مددتها على السرير، مشت للكنبة مرة ثانية و حملت بنتها الثانية، مشت للسرير و مددتها بجنب أختها، غطتهم بالبطانية و بعدها جلست على الطرف و صارت تتأملهم، تتأملهم و كأنها تتأمله، يشبهوه في كل شيء، نسخ مصغرة منه، عيونهم مكحلة مثل عيونه، رموشهم كثيفة مثل رموشه، تطلع لهم غمازات على أعلى خدودهم مثل غمازته، إبتسمت، غمازته اللي تعشقها، إختفت إبتسامتها و نزلت عيونها، كانت تعشقها، غمضتهم، ليش تخدع نفسها، لين ألحين تعشقها، تعشق كل شيء فيه، فتحتهم و هي تحس بدموعها تنزل، تتكلم، تضحك، تطلع و تحاول تنسى، تنسى أو حتى تتناسى بس مانها قادرة، كيف تقدر و النار اللي بقلبها لين ألحين ما هدأ، لين ألحين ما إنطفئ، كلما تحط رأسها على مخدتها دموعها تسبقها، تقنع نفسها بأن هالدموع بتريحها، بتخف اللي هي تحس فيه، تحاول تقنع نفسها أنها ما راح تبكي بس دوم تفشل، تتذكره، تتذكر أيامها معاه، تشتاق له و تشتاق لحياتها معاه، كل شيء إنتهى بغمضة عين، كل شيء إنتهى و هو ما عاد لها..! سمعت الباب يندق، مسحت دموعها بسرعة و عدلت جلستها: أيوا! فتحت الباب بهدوء و دخلت بإبتسامة: نايمة يا حبيبتي؟ غصبت إبتسامة على شفايفها و حركت رأسها بالنفي سعاد: عيل تعالي، إنزلي معاي للصالة، حابة أكلمك شوي! حركت رأسها بالإيجاب، قامت و صارت تلحقها. نزلوا للصالة و جلسوا على الكنبة بجنب بعض. ليلى و هي تلتفت لأمها: خير ماما، إيش في؟ إبتسمت لها بهدوء و أخذت نفس لتبدأ، صار لها يومين تحاول تفتح لها الموضوع بس كل مرة يطلع لهم شيء و يقطع كلامهم، ما تريد تأجل في هالموضوع كثير لأنها تريدها تكمل حياتها، تبدأ من جديد، لمتى راح تضل في نفس حالتها؟ هي صح ما تبين لهم و تحاول تخبي بس هي أمها، تعرفها أكثر من الكل، تشوف عيونها الحمراء و رموشها المبللة، تعرف أنها كانت تبكي، تسمع صوتها المتغير و تعرف أنها كانت تبكي، تبكي و كل ليلة تبكي، يتقطع قلبها عليها، هي بعدها صغيرة، ما راح تقدر لحالها، راح تحتاج لأحد يحميها، يحتويها و يكون بجنبها، راح تحتاج لأحد غيرها و غير أخوانها. إستغربت من سكوتها فعادت سؤالها: ماما، خير إيش في؟ إبتسمت لها بهدوء مرة ثانية و صارت تمسح على شعرها: خير يا بنتي خير، و هي تأخذ نفس ثاني: يا ليلى يا حبيبتي أنتي لمتى راح تضلي كذي؟ ما فهمت عليها: ماما، أنتي إيش تقصدي؟ إقتربت منها و مسكت يدينها: يا بنتي أنتي بعدك صغيرة، لا تضلك واقفة على اللي صار، لازم تنسي و تشوفي حياتك، هو مانه مستاهل كل هالدموع، مانه مستاهل و لا دمعة منك.. نزلت عيونها و بإرتباك: ماما أنا.. قاطعتها و بنفس هدوئها: ليلى، أنتي لازم تكملي حياتك، تكمليها عشان نفسك، تبدأيها من أول و جديد، تبدأيها مع شخص جـ.. قاطعتها بسرعة: ماما، أنتي إيش تقولي؟ سعاد: يا بنتي أنتي محتاجة.. قاطعتها مرة ثانية و هي تقوم: ماما، أنا ماني محتاجة لأحد، أنا ما وقفت حياتي و مثل ما تشوفي الحمد لله أعيش و ماني مشتكية، هالفكرة شيليها من رأسك.. سعاد و هي تقوم و تقاطعها: يا حبيبتي لا تردي على طول، فكري بالأول و بعدين قرري، أنا كلمت مريم و ما ننتظر إللا موافقتك! رفعت عيونها لها بإستغراب: خالتي مريم؟ سعاد و هي تحرك رأسها بالإيجاب: أيوا، هي، يا بنتي عادل ما.. قاطعتها بصدمة: عــادل؟!؟! سعاد و هي تحرك رأسها بالإيجاب مرة ثانية: عادل! حركت رأسها بعدم تصديق: ماما، أنتي إيش تقولي؟ في إيش تفكري؟ عادل؟! تريدي تربطيني بعادل؟ سعاد: يا ليلى يا حبيبتي، أنتي فكري شوي، عادل محتاج لك مثل ما أنتي محتاجة له، أنتو الإثنين محتاجين لبعض، أنتو لازم تبدأوا حياتكم من أول و جديد، لازم تبدأوها مع بعض، راح تقدروا تفهموا بعض لأنكم الإثنين خسرتوا.. ليلى و هي تقاطعها: ماما أنتي تريدي ترميني في نار؟ ترميني كذي؟ كيف فكرتي في عادل؟ خلي عادل، كيف فكرتي في زواجي مرة ثانية، أنا ماني قادرة أصدق أنك تفكري كذي، أنا ماني محتاجة لأي أحد، ماني محتاجة لشخص جديد في حياتي، أنا عشت حياتي مع طارق و ما راح أقدر أكررها مع غيره، خلاص، يكفيني.. أنا..، و هي تحارب دموعها: أنا ما كنت عارفة.. أني.. أني مثقلة عليكم كذي.. خلاص إذا ما تريدوني عندكم، بأخذ بناتي و بمشي.. أنا ماني محتاجة لأحد.. ماني محتاجة لكم.. و جت بتمشي بس أمها مسكت يدها بسرعة. سعاد و هي تدورها لها و تحضنها: يا بنتي يا حبيبتي.. إيش هالكلام؟ معقولة تفكري كذي؟ أنا ما أريد غير مصلحتك، ما أريد غير أني أشوفك مبسوطة في حياتك! حطت رأسها على كتفها و صارت تبكي: ماما.. أنا.. أنا عشت حياتي مع طارق.. ما أقدر مع.. مع غيره.. ما أقدر.. سعاد و هي تمسح على ظهرها لتهديها: بس طارق ما عاد يريدك.. غمضت عيونها بقوة و هي تحاول تكتم شهقتها: و أنـ.ـا.. مـ.ـا عاد.. أريـ.ـد غيره.. بعدتها عنها بهدوء و صارت تمسح دموعها: بس لين متى؟ ليلى أنتي.. ليلى قاطعتها و هي تحرك رأسها بالنفي: ماما، أترجاك.. لا.. ما أريد.. سعاد بهدوء: هو ما يستاهل يا بنتي، ما يستاهل تبكي عشانه، تركك و ترك بناتك، راح يتزوج بغيـ.. رفعت عيونها لها بصدمة: تـزوج؟!؟! سعاد حركت رأسها بالإيجاب: تزوج! حركت رأسها بعدم تصديق: لا.. هو.. و هي تحرك رأسها بالنفي: لا، لا، لا، طارق.. طـ.ـارق.. ما يسويها.. ما يسويها.. حست الدنيا تدور فيها و رجولها مانها قادرة تشلها، طاحت على الأرض و هي ترمش عيونها بعدم تصديق، رفعتهم لأمها اللي نزلت لمستواها و مسكت يدينها، تشوف دموعها في عيونها، تشوفها تحرك فمها بس مانها قادرة تسمعها، مانها قادرة تفهمها، كل الدنيا صارت تتظلم من حوالينها، نزلت عيونها و هي تحاول تأخذ نفس بس فشلت، حاولت مرة ثانية بس هم فشلت و كأن الأكسجين إنسحب من حوالينها، تختنق، رفعت يدينها و صارت تمسح على رقبتها: مـ.ـانـ.ـي.. قـ.ـادر.. قـ.ـادرة.. أتـ.ـنفس.. قالتها و بعدها طاحت و ما عادت تحس بشيء. سعاد بخوف: لــيــلــى!! و هي ترفع رأسها لحضنها بسرعة: ليلى يا يمة إيش صار لك؟ و هي تمسح على خدها: ليلى!! رفعت عيونها للدرج و بصوت عالي: عـبـدالـعــزيـز!!! عـبـدالـلـه!! تعالوا شوفوا أختكم إيش صار فيها.. تــعــالــوا!! . . . . . بعد فترة... صحت و هي تحس بكفوف خفيفة، متتالية على خدها، فتحت عيونها و هي تقطب حواجبها، رفعت عيونها لأمها و بعدها صارت تمرر نظرها على أخوانها، نزلت عيونها و هي تتذكر اللي صار، تجمعت الدموع في عيونها، رفعت يدينها المرتجفة و حطتهم على وجهها، شهقت و صارت تبكي! إقتربت منها بسرعة، مسكتها من أكتافها و جلستها، حضنتها و بعدها صارت تمسح على رأسها: أششش، بس يا بنتي، هدي حالك.. و دموعها تنزل: هدي حالك! تعلقت فيها أكثر و صارت تشهق أكثر حركت رأسها بقلة حيلة و زادت من مسكتها عليها. ضل يشوف عليها شوي و بعدها حرك رأسه بقلة حيلة، نزل عيونه، رفعهم لها و من ثم لف يشوف عليه، شافه يشوف عليها و هو مقطب حواجبه بقوة و مشدد قبضته، إقترب منه بخطوة و حط يد على كتفه: عزوز.. ما قدر يكمل لأنه بعد يده، لف و صار يمشي لبرع الغرفة، قطب حواجبه و لف يلحقه بسرعة، شافه ينزل الدرج بأسرع ما يمكن، خاف فركض وراه: عـزوز لـويـن رايـح؟! ما رد عليه، نزل و طلع للحديقة! نزل الدرج و لحقه، شافه يمشي لباب الشارع، جا بيفتحه بس هو كان الأسرع، مسك يده و داره له بقوة: ويـن رايـح؟! عبدالعزيز فك يده من يده و بصراخ: بـروح لـعـنـده! عبدالله و هو يمسك يده مرة ثانية: ليش؟ عبدالعزيز بنفس حالته: مـا تـشـوف حـالـتـهـا؟! مـا تـشـوف هـو إيـش يـسـوي فـيـهـا؟! عبدالله: و أنت إيش بتسوي يعني؟ عبدالعزيز بصراخ: بـذبـحه!!! و هو يفك يده منه مرة ثانية و يلف للباب: بـذبـح الحـقـيـر!! جا بيطلع بس هو مسك يده مرة ثانية. عبدالله و هو يسحبه للداخل: جنيت أنت؟ إيش تذبحه؟ إيش فيـ.. عبدالعزيز و هو يقاطعه: أنـت الـلـي إيـش فـيـك؟ مـا تـشـوفـهـا؟ سكت شوي يهدي حاله و بعدها كمل: أنا ماني قادر أشوفها كذي، هي في حياتها ما كانت ضعيفة كذي، تركها، طلقها بدون أي سبب.. قلنا يمكن بسبب شيء صار بينهم و هو ما يريد يفضحها.. بس ليلى ما تغلط.. ليلى مستحيل تغلط، أنا بروح عنده بسأله ليش؟ لـيـش؟ و هو يحرك رأسه بالنفي: ماني راد اليوم إللا بسبب، و هو يلف للباب: ما برد إللا بسبب! جا بيطلع بس هو مسكه مرة ثانية، سكر الباب و وقف قدامه. عبدالله بنبرة حادة: مانك رايح لمكان! عبدالعزيز: و أنت بتوقفني؟! عبدالله حرك رأسه بالإيجاب: بوقفك، مانك رايح، يعني خلاص مانك رايح! عبدالعزيز و هو يحرك رأسه بعدم تصديق: ما تهمك؟ ما تحس بولا شيء و أنت تشوف دموعها؟ راضي على وضعها؟ و بصراخ: راضـي عـلـى الـلـي يـسـويـه فـيـهـا؟! إرتبك بس ما حب يبين له، نزل عيونه و من ثم رفعهم: عبدالعزيز.. ما قدر يكمل لأنها قاطعته. : عبدالعزيز! إلتفت يشوف عليها! ليلى و هي تحرك رأسها بالنفي: مانك رايح لمكان! عبدالعزيز قطب حواجبه: بس ليلـ.. ليلى و هي تقاطعه: مانك رايح لمكان! عبدالعزيز لف يشوف على عبدالله و من ثم إلتفت لها: ليلـ.. قاطعته مرة ثانية: ما بتروح! عبدالعزيز: أففف!! زفر بقهر و بعدها صار يمشي للداخل بسرعة. أخذت نفس، إلتفتت له و من ثم لفت عنه و صارت تمشي. مشى لها بسرعة و مسك يدها، و هو يدورها له: شكراً! ما ردت عليه، فكت يدها من يده و جت بتمشي بس هو رجع مسك يدها عبدالله و هو يقترب منها و يحط يد على خدها: زعلانة مني؟ رجعوا دموعها فنزلت رأسها، نزلت يده عن خدها و بهدوء غير اللي تحس فيه: خلينا ندخل! لفت و صارت تمشي. ضل يلاحقها بعيونه لين ما بقى غير طيفها، غمض عيونه، تنهد بقلة حيلة و من ثم فتحهم: ما راح تفهمي يا ليلى، صعبة، صعبة كثير! مرر يده في شعره، أخذ نفس و زفر بقوة، أخذ نفس ثاني و صار يمشي للحديقة الخلفية. غرفة ليلى... دخلت و شافتها جالسة على الكنبة تنتظرها، نزلت عيونها و مشت لها، جلست بجنبها و ما نطقت بحرف. حاوطتها من أكتافها و بهدوء: لا تخليه يأثر فيك كذي يا بنتي، لا تضعفي له، إثبتي له أنك تقدري بدونه، إثبتي له أن قادرة تعيشي حياتك بدونه و قادرة تكوني مبسوطة مع غيره.. غمضت عيونها بسرعة تمنع دموعها من النزول، نزلت رأسها و ما تكلمت. سعاد و هي تحط رأسها على كتفها: ليلى يا يمة، فكري، فكري بمصلحتك، بمصلحة بناتك، صغار، راح يحتاجوا لأب في حياتهم، راح يحتاجوا لشخص يلعب هالدور، أنتي لحالك ما راح تقدري تحلي محله، ما راح تقدري! ضلت على نفس حالتها و ما ردت. سعاد و هي تبوسها على رأسها: فكري يا بنتي، فكري زين! قامت، طلعت من الغرفة و سكرت الباب بهدوء. حطت يدينها على عيونها و أخذت نفس لتهدي حالها بس مانها قادرة تهدأ، ما تعرف إيش كانت متوقعة، ما هو طلقها ليتزوج بغيرها، ما هو طلقها لأنه جاب وحدة لتحل محلها، عيل إيش فيها ألحين، ليش مانها قادرة تصدق أنه سواها؟ يمكن لأنها كانت تعيش في أمل أنه بيرجعها له، بيرجعها لأحضانه، كانت واثقة أنها فترة و بس، راح يحس بغلطته، بيرجع لها متحسر و ندمان، بيعتذر منها و كل شيء بيتصلح، راح ترجع له، ترجع لحياتها، بس خلاص، ما عاد في حتى أمل، فتحت عيونها بسرعة و هي خايفة تتخيله مع غيرها، ما تقدر، تتقطع، تحترق، بتموت بغيرتها، رجعت رأسها لوراء، غمضت عيونها و صارت دموعها تطيح على خدها وحدة وراء الثانية. *************************** سكرت الشنطة، قامت و رفعتها، مسكتها و صارت تجرها لباقي الشنط، حطتها معاهم و إلتفتت تشوف عليها بإبتسامة: و كذي خلصنا من الشنط! غصبت إبتسامة على شفايفها و عدلت جلستها: شكراً! حست فيها فحركت عيونها بملل، مشت لها و جلست على السرير بجنبها: فرح كلميني! فرح و هي ترفع عيونها لها: ما عندي شيء أقوله! بسمة و هي تمسك يدها: بلا عندك، قولي اللي في قلبك و أنا أسمعك! فرح نزلت رأسها و هي تحس بالعبرة تخنقها: خـ.ـايفة.. بسمة قاطعتها و هي تحط يد تحت ذقنها و ترفع رأسها لها: تكلمي بس بدون دموع، أرجوك، بسك تبكي! نزلت رأسها و صارت تبكي تنهدت بقلة حيلة و إقتربت منها أكثر: فرح لا تسوي في حالك كذي، أنا ماني قادرة أفهمك، إذا لهالدرجة تتألمي إرفضيه، قدامك يومين للملكة، تكلمي، قولي شيء، قولي أنك ما تريديه، أنا..، و هي ترفع رأسها لها: أنا بنفسي بكلم بابا، أقنعه و أخبره بكل شيء.. و إذا تريدي بكلم عمي و في وقتها هو بيعرف كيف يأدب عمادوه! بعدت يدها و ما تكلمت بسمة سكتت شوي و بعدها رفعت حاجب: لا تقولي أنك خايفة عليه من عمي؟! رفعت عيونها لها و من ثم نزلتهم بإرتباك رفعت حواجبها أكثر و ضربتها على رأسها بخفة: غـبـيـة!! و هي تضربها مرة ثانية: تفكري فيه و ناسية حالك؟ قطبت حواجبها و صارت تمسح دموعها: أنتي ما تعرفي عمـ.. قاطعتها: أعرفه، ترى هو عمي أنا بعد، أعرفه و أعرف هو إيش قادر يسوي فيه، يستاهل و أنتي ليش تهتمي؟ نزلت رأسها: أحبـ.. سكتها ضربة على رأسها! بسمة و هي تضربها أكثر: غبية! مجنونة! هبلة! فرح و هي تصد ضرباتها: آآآآييي.. آآآآيي.. بسوم تعوريني!! بسمة بنفس حالتها: و الله أنك بتجننيني، بـتـجـنـنـيـنـي!!! فرح: هههههههه! بسمة و هي تضربها أقوى: لا تضحكي، لا تضحكي! فرح: ههههههههههههههههههه! بسمة حركت رأسها بقلة حيلة و بعدها ما قدرت تمسك حالها فصارت تضحك معاها، ضلوا يضحكوا و يضحكوا و يضحكوا لفترة طويلة و بعدها هدوا لحالهم و سكتوا، ضلوا ساكتين لكم من دقيقة يمرروا نظرهم لبعض. بسمة: هو أنا ما دوم أعترف لك بهالشيء بس هالمرة لأنك بتروحي فبقولها! فرح حركت رأسها بمعنى إيش في! بسمة: راح أشتاق لك! فرح إبتسمت: شكراً! بسمة ضحكت و ضربتها على كتفها بخفة، سكتت شوي و بعدها تكلمت: ليش ما تختاريني عليه، ليش ما تضلي؟ فرح و هي تتنهد: يا ليتني أقدر، أخذت نفس و كملت: أول مرة يطلب مني شيء، إيش ما كان، بس هو جا لي بنفسه، طلبني بنفسه! بسمة بنبرة جدية: طلبك بس ليعذبك! فرح: إفهميها مثل ما تريدي! بسمة و هي تحرك رأسها بالنفي: ما كنت متوقعته بهالأنانية! فرح و هي تنزل رأسها بحزن: و لا أنا! رجعت لوراء و حطت رأسها على مخدتها، رفعت عيونها للسقف و بهدوء غير اللي تحس فيه: ما أعرف كيف حبيته، ليش حبيته أو حتى متى حبيته، كنت حاطة صورة ثانية في بالي، عماد ثاني في بالي، تخيلته غير، كان يعاملني أحسن معاملة، يكلمني بأحسن أسلوب، ما عرفت كيف أفسر معاملته ففسرته كحب..، نزلت عيونها لبسمة و كملت: شفت فيه كل شيء تمنيته في فارس أحلامي، شفته كفارس أحلامي، صرت أحلم فيه، أحلم في حياتي معاه، كنت أنتظر هاليوم كثير، أنتظر اليوم اللي ينكتب إسمي بإسمه و أكون له هو و بس، ما صدقت..، و هي تحرك رأسها بالنفي: ما صدقت لما ماما فاتحتني بخبر الخطبة، حسيت نفسي بطير، بطير من الفرحة، عماد يفكر فيني مثل ما أنا أفكر فيه، يتمناني مثل ما أنا أتمناه، حلم و تحقق..، أخذت نفس و غمضت عيونها: لما جا يوم الثاني و طلب يشوفني، ما تتصوري فرحتي في وقتها، رحت و أنا أفكر أنه بيعترف بحبه لي، بيسمعني كم كلمة حلوة، بيتغزل فيني، رفعت يدها و صارت تمسح دمعتها اللي صارت تتدحرج من طرف عينها: بـ.ـس صدمـ.ـني.. فتحت عيونها المليانة دموع: صـ.ـدمني! بسمة و هي تمسح على شعرها بهدوء: فرح.. كتفت يدها على عيونها و صار فكها يهتز ما قدرت تتحمل تشوفها كذي، مسكتها من مرافقها و جلستها، حضنتها و صارت تبكي بدورها: أششش.. هدي حالك.. لا تبكي.. إبتسمت من بين دموعها و بعدتها عنها: و أنتي لا تبكي.. نزلت رأسها و هي تمسح دموعها: ما بيدي! فرح و هي تنزل رأسها: و تلوميني!؟! إندق الباب و من ثم إنفتح إرتبكوا الإثنين و صاروا يمسحوا دموعهم بسرعة حنين و هي تمرر نظرها ما بين الإثنين: إيش فيكم؟ رفعوا عيونهم لبعض، نزلوهم و ما ردوا! رفعت حاجب بإستغراب: إيش صاير؟ إقتربت منهم شوي و هي تشوف آثار دموع الباقية على خدودهم، فتحت عيونها: كنتوا تبكوا؟ شهقوا و بسرعة: لاآآآآآآ! لا، أبداً!/ ليش نبكي؟ نطت على السرير بوسطهم و بفضول: إيش فاتني؟ إيش اللي مبكيكم؟ بكيتوا عشان الملكة ما بقى لها إللا يومين و يعني فوفو بتسافر؟ بكيتوا عشان كذا؟ رفعوا عيونهم لبعض و بعدها إلتفتوا لها و حركوا رؤوسهم بالإيجاب: آها/ أيوا بكينا عشان كذي! حنين إبتسمت و بعدها حضنتهم: ليش ما خبرتوني من قبل، كان شاركت بالمناحة أنا! بسمة و فرح: هههههههههه! بعدت عنهم و بعدها حاوطت فرح من أكتافها: راح أشتاق لك! فرح إبتسمت: و أنا أكثر! بسمة إبتسمت و حبت تغير السالفة فإلتفتت لحنين و تكلمت: كيف كان يومك بالكلية اليوم؟ تذكرت فإرتبكت: هـ.. ها؟ بسمة حست فيها فرفعت حاجب بإستغراب: إيش فيك؟ ليش لونك كذي إنخطف فجأة؟ سألتك عن يومك و بس! إرتبكت أكثر بس ما حبت تبين لهم: أمم.. لا عادي، يوم عادي..، و هي تغير السالفة: خلينا نطلع الليلة و نلفلف بالشوارع شوي، ندور هنا و هناك و نستمتع، بعدين هذي..، و هي تأشر على فرح: بتروح و الطلعة ما بتكون نفسها! ما إقتنعت بكلامها فرفعت حاجب بشك بس ما نطقت بحرف إرتبكت أكثر فصارت تمشي للباب: يللا، أروح أتجهز على الساعة خمسة نطلع..، و هي تطلع من الباب و تكمل: و أتصل في أزهار و أخبرها، نروح كلنا مع بعض.. سمعوا خطواتها السريعة و بعدها سمعوا باب غرفتها يتسكر إلتفتت لها شافتها مثبتة عيونها على الباب المفتوح و لين ألحين حاجبها مرفوع، إبتسمت على شكلها و ضربتها على كتفها بخفة: نزلي حاجبك إيش فيك عليها؟ إنتبهت لحالها فضحكت: و لا شيء..، و هو تقوم: يللا، تجهزي، شوي و تصير الساعة خمسة! فرح حركت رأسها بالإيجاب و هي طلعت، مشت في ممر الغرف و وقفت قدام باب غرفتها، حطت يدها على المقبض و جت بتفتحه بس تراجعت و في خاطرها: إيش فيني عليها؟! حركت رأسها بالنفي تبعد هالأفكار و بعدها لفت و مشت لغرفتها. غرفة حنين... سكرت الباب، إستندت به و أخذت نفس تهدي حالها، غمضت عيونها و أخذت نفس ثاني، تريد تروح لها و تخبرها بكل شيء، تريد بس تخاف، ما تعرف كيف تبدأ، إيش تقول لها بالضبط، مانها سهلة، مشت لسريرها، جلست و نزلت رأسها، صاير يلاحقها بكل مكان، يطلع لها بكل مكان، حتى بكليتها، ما تعرف إذا هو يدرس بنفس كليتها و لا لأ بس ما تعرف كيف تفسر وجوده فيها، يا ترى هو كان جاي لها؟ قطبت حواجبها بقوة و هي خايفة من هالفكرة، غمضت عيونها و صارت دموعها تحرق خدودها، تكرهه، تكرهه كثير، ما تعرف متى بدأ كل هذا، في البداية ما كان في بينهم حتى سلام بس فجأة تغير معاها، صار يجي لها، يتكلم و يهمس لها بكلمات وقحة، كان دوم يرددها لها، يمكن لأنها سكتت في وقتها فصار يتمادى، من الهمسات تجرأ و صار يلمسها، إقشعر جسمها و لمت يدينها لصدرها، يشوفها سهلة، يشوفها رخيصة بس هي ما تعرف كيف توقفه، ما تعرف كيف تحط حد لكل هذا، في حياتها ما تمنت موت أي شخص، أياً كان، بس هو تتمناه ميت، أي شيء عشان تفتك منه، أي شيء ما يهم، المهم أنه يختفي من حياتها، يختفي و ينمحي من الوجود..! فتحت عيونها و أخذت نفس تهدي حالها، مسحت دموعها و صارت تمشي للحمام، دخلت و مشت للمغسلة، فتحت الماي، غسلت وجهها و بعدها طلعت و مشت للتسريحة، وقفت تشوف نفسها في المراية، يا ليتها مثل بسمة، قوية و ما تسكت أبداً على اللي يغلط عليها، يا ليتها مثل فرح، ضعيفة بس ما تكتم في قلبها، تقدر تنطق، تقدر تشتكي، تنهدت بقلة حيلة و صارت تمشي للكبتات. *************************** عدل جلسته على كرسيه، رجع ظهره لوراء و سنده بظهر الكرسي، رفع رأسه و صار يلتفت حوالينه، يدور عليها بعيونه، قطب حواجبه و في خاطره: وين راحت؟! إلتفت له و كأنه سمعه: مانها موجودة! إلتفت له بإرتباك: هـ.. ها؟ كتم ضحكته: إيش فيك؟ قلت لك مانها موجودة! إرتبك أكثر: لا، أنا.. أمم.. أنا ما أدور عليها.. بس.. بس..، و هو يحط يده على رقبته و يحركها: رقبتي متصلبة شوي! ما قدر يمسك حاله فإنفجر: هههههههههههههههه.. هههههههههههه.. هههههه!! نزل رأسه و بعدها صار يحك رقبته بإحراج: لهالدرجة واضح؟! ضحك أكثر: هههههه.. تسأل.. تسألني.. هههههههههههههههه .. صار يضرب على طاولته من كثر الضحك و هو مانه قادر يهدي حاله: هههههههههههه.. طحت.. ههههه.. و محد سمى عليك.. ههههههههههههههه! إبتسم بإحراج: إنزين بسك، خلاص فضحتني، إسكت، سكر فمك! ضل يضحك و ما رد عليه! عبدالرحمن: صالح يكفي! صالح بنفس حالته! حرك رأسه بقلة حيلة و لف لكمبيوتره. ضحك لخمس دقائق أكثر و بعدها هدى لحاله، جلس على كرسيه و صار يزحف لعنده: عبدالرحمن! إبتسم و لف له: شبعت؟ إبتسم و حرك رأسه بالإيجاب: بس لـ ألحين! عبدالرحمن إبتسم و رفع عيونه لكرسيها الفاضي: وينها؟ حرك أكتافه بخفة: ما أعرف، من طلعت في البريك الغداء ما رجعت! عبدالرحمن قطب حواجبه و إلتفت له: ليش؟ إبتسم على حركته: أنا إيش يعرفني؟! سكت شوي و بعدها رجع بكرسيه لمكتبه و رفع عيونه لكرسيها: كم صار لها تشتغل عندنا؟ عبدالرحمن إبتسم: سنة، ثلاثة أشهر و سبعة أيام! صالح رفع حاجب، إلتفت له و تكتف: و ما تعرف كم ساعة؟ عبدالرحمن: بلا، إذا نعد ساعات الصبح فبتكون 4 ساعات و نص! صالح فتح عيونه: من جدك؟!!؟ عبدالرحمن: هههههههههههه، و هو يحرك رأسه بالنفي: أنا إيش يعرفني؟! صالح و هو يحرك حواجبه بخبث: بتسويها يالمجنون! إبتسم بس إختفت إبتسامته بسرعة و هو يتذكر، خطبوا له أمس و قالوا بيردوا عليهم في أسبوعين، متوتر من هالرد كثير، يتمنى أنهم يرفضوه بس من كلام خالته و مدحها فيه بيوافقوا عليه، يعرفها، تبالغ في كل شيء، ما يعرف كيف وصفته لهم، كل شيء متوقع منها، إبتسم مرة ثانية و هو يتذكر وصفها للبنت، تقول حلوة، حلوة كثير و جمالها ما ينوصف بالكلام و بعدها لحالها ترد و تقول بيضاء، طويلة، عيونها وساع و أنفها صغير و و و ..، جمال طبيعي، الكل كذي، ما فيها أي شي يميزها عن غيرها، حاول يتخيلها فتشابهت مع الملايين، سمع ضحكتها فرفع عيونه لها، آخ من هالبنت، تقتل بجمالها، بيضاء مثل القمر بس أصفى منه، عيونها مثل الشهد بس أنقى منه، شفايفها حمراء مثل التوت بس أغمق منه، تمر من جنبه بإبتسامة، تأسره و تخليه ينسى يتنفس لـ لحظة، تخلي قلبه ينسى يدق لـ لحظة..! إنتبه لحاله فنزل عيونه عنها، توه قبل يومين يقول أنه بينساها، راح يبطل يفكر فيها بس ما بيده، فكره لا إرادياً يروح لها، يحاول يبعدها و يشغل نفسه بأي شيء ثاني بس يفشل و يستسلم لها، رفع عيونه لها و هو يشوفها تمشي لمكتبها، إذا هو مانه قادر يبعد خيالها من رأسه عيل كيف يقدر ينساها، هالشيء من سابع المستحيلات..! حس بضربة على كتفه فإلتفت يشوف عليه صالح: بسك يا رجال، فضحتنا! إبتسم بإحراج: ما بيدي! صالح و هو يعدل جلسته و بصوت واطي: لا ترفع عيونك بس جاية لك! رفع عيونه لها بسرعة و لما شافها جد جاية له، نزلهم و إلتفت لصالح: جاية لي أنا! صالح و هو يغطي وجهه من الفشلة و يزحف بكرسيه مرة ثانية لمكتبه: هذا و أنا أقول لك لا ترفع عيونك!! عبدالرحمن ما علق عليه، عدل جلسته و رفع عيونه لها: نمارق! إبتسمت له و وقفت بجنب مكتبه: أنا.. أمم.. يعني.. أقصد.. عبدالرحمن: إيش في؟ نمارق: تعرف أنا طلعت في الـlunch بريك و ما رجعت إللا ألحين فيعني.. أمم.. إذا سألك المشرف ممكن تقول أني كنت هنا طول الوقت؟! إبتسم لها و حرك رأسه بالإيجاب: و لا يهمك، بقول له! إبتسمت أكثر: شكراً! عبدالرحمن: العفو! مشت لمكتب صالح و وقفت بجنبه: صالح.. صالح و هو يرفع رأسه لها و يقاطعها: أيوا سمعتك، سوري بس لا! قطبت حواجبها: ليش؟ صالح: و ليش أكذب عشانك؟ نحن نشتغل و نكرف من الظهر و أنتي أبدا مانك مهتمة بشغلك، تطلعي و ترجعي متى ما تريدي، إذا كذي ما همك ليش ما تتركي الشغل؟! نمارق و هي تنزل رأسها: إنزين أنا.. صالح و هو يقاطعها: أصلا أنا مستغرب، أنتي ليش تاركة شركات أبوك و جاية تشتغلي عندنا، يمكن أبوك رفض يوظفك لأنه يعرف عادتك فكذي توسط لك في شركتنا و قال خليها تتسلى! نزلت رأسها أكثر و هي تحس بدموعها اللي صارت تتجمع في عيونها: أمم.. أنا.. أنا آسفة.. لفت عنه و هي تشوف عبدالرحمن يشوف عليها، نزلت عيونها بسرعة و مشت لمكتبها، أخذت شنطتها و بعدها ركضت للمصعد. إختفت من نظره فإلتفت له و بعصبية: إيش فيك عليها؟ صالح: و أنا إيش قلت؟ هي جد كذي! سكت شوي و كمل: أصلا أنا مستغرب منك، أنت إيش شفت فيها لتحبها؟ خلينا نحط جمالها بطرف، هي ما فيها شيء ينحب، و هو يرفع يدينه و يحرك أصابعه بمعنى بين قوسين: (بنت غنية لا غير)! عصب أكثر بس فضل ما يرد عليه، سكر كمبيوتره بسرعة، قام و صار يمشي للمصعد. صالح: على وين؟ أشر على الساعة المعلقة على الجدار و بعدها دخل المصعد و تسكر الباب. صالح رفع عيونه للساعة و هو توه ينتبه أنه خلصت ساعات الدوام، تنهد بقلة حيلة و بعدها لف لكمبيوتره يخلص شغله بسرعة. تحت – بمواقف الشركة... ركبت سيارتها بسرعة و سكرت الباب، نزلت رأسها و صارت تبكي، جرحها بكلامه و أحرجها، ما كانت تعرف أنه يفكر فيها كذي، ما كانت تعرف أنه أي أحد يفكر فيها كذي، على الأقل ما هنا! وين ما تروح ما تفتك من كلام الناس، دوم يلاحقوها، يجرحوها و ما همهم، يفكروها بنت أبوها الدلوعة لو يعرفوا بس..، تعبت، تعبت من هالحال، تعبت تمثل هالدور، تمثل أنها عايشة حياتها و ما همها، يهمها و دوم كان يهمها، تتعمد عشان تنسى، تشغل نفسها بأي شيء ثاني لتريح بالها من اللي هي فيه، تخفف على نفسها، على قولتهم تـتـسلـى..! غطت وجهها بيدينها و صارت تبكي أكثر، تبكي و تشهق، تشهق و كأنها تريد تطلع كل اللي كاتمته في قلبها، يمكن تهدأ، يمكن جد ترتاح، بعدت يدينها عن وجهها بعد فترة طويلة، ما تعرف كم مر عليها بالضبط و هي بنفس حالتها بس كل اللي تعرفه أن الدنيا بدت تتظلم من حوالينها، أخذت نفسي تهدي حالها و بعدها أخذت نفس ثاني و صارت تمسح دموعها، نزلت يدينها لحضنها و ضلت لكم من دقيقة ترمش عيونها بدون أي حركة ثانية، بعدها عدلت جلستها و شغلت سيارتها، جت بتحركها بس لمحته، لمحته واقف عند سيارته و مثبت عيونه عليها، فتحت عيونها للآخر، شافها؟ شاف إنهيارها؟ شهقت، إيش بيفكر فيها ألحين؟ كيف بيفسر اللي صار؟ نزلت عيونها عنه و حركت سيارتها بسرعة. عند عبدالرحمن... ما كان متوقع يشوف اللي شافه، فكرها بتزعل بس ما كان يعرف أنها بتتأثر كذي، إنقبض قلبه عليها بس ما عرف إيش يسوي، يروح لها، يهديها؟ ما يقدر، بأي حق يروح لها؟ ما تحرك من مكانه و ضل يشوف عليها من بعيد، ما قدر يسمعها بس قدر يشوف حركة أكتافها، تقطع قلبه عليها، معقولة كلام صالح يكون السبب في حالتها؟ معقولة كل هذا بس بسبب كم كلمة؟ لا، مستحيل، يا ترى هي إيش مزعلها؟ إيش كاتمة في قلبها؟ ضل يلاحقها بعيونه لين طلعت بسيارتها من المواقف و إختفت، أخذ نفس يهدي حاله و بعدها ركب سيارته، حركها و باله مشغول فيها. بعد نص ساعة... وقف سيارته قدام الفلة و رفع عيونه لها، قطب حواجبه بإستغراب، نزل و صار يمشي للباب بسرعة، نزل لمستواها و رفع رأسها له: منار!! رفعت عيونها المليانة دموع له و بعدها رمت نفسها في حضنه و صارت تبكي: عـمـ.ـي.. عبـ.ـدالرحمـ.ـن.. عبدالرحمن بخوف: منار حبيبتي إيش فيك؟ إيش صاير؟ ليش تبكي؟ منار بنفس حالتها: طـ.ـردتـنـ.ـي.. عبدالرحمن و هو يقطب حواجبه أكثر: من؟ يمة؟! حركت رأسها بالإيجاب و صارت تبكي أكثر أخذ نفس بقلة حيلة: إيش سويتي؟ حركت رأسها بالنفي: و الله.. و الله.. مـ.ـا تعمدت.. ما تعـ.ـمدت.. كسرت.. بـ.ـالغلط.. عبدالرحمن و هو يمسح دموعها بهدوء: خلاص لا تبكي، هدي حالك! منار بنفس حالتها: مـ.ـا راح.. ما راح تخـ.ـليني.. أدخل الفـ.ـلة مرة ثانية.. عبدالرحمن و هو يقوم و يقومها معاه: لا تخافي، أنا بقنعها، بتزعل منك يومين و بعدها بترضى! إبتسم لها و مسك يدها: خلاص إمسحي دموعك، خلينا ننادي البقية و نروح الدكان (بقالة)! حركت رأسها بالإيجاب و مشت معاه. بعد شوي... فتح باب الحديقة و صار يمشي للداخل، دخل و صار يلتفت حوالينه، يمرر نظره على التماثيل، المزهريات و غيرها من هالأشياء، طاحت عيونه على القطع المكسورة المرمية على الأرض، رفع عيونه للطاولة و لقاها فاضية، نزل عيونه للقطع و صار يمشي لها، نزل لمستواها و صار يلم القطع، مزهرية عادية، ما لها أي قيمة، لا معنوياً و لا مادياً بس هي كذي، ما تحب التغيير، كل شيء في هالفلة مثل ما كان قبل عشرين سنة و راح يضل نفسه بعد عشرين سنة، ما تحرك الأشياء من أماكنها و لا تسمح لأي أحد يحركها، طردت كم خدامة عشان هالسبب و ألحين ما عادت تخلي أحد يدخل الفلة، يخاف منها في أوقات بس بعدها يبعد هالفكرة و يقنع نفسه أنها حالة طبيعية، إيش لو هي متعلقة في بيتها شوي أكثر من البقية، في الكثير مثلها، لم القطع بسرعة، قام و شاف خالته تطلع من المطبخ، إبتسم و صار يمشي لها: سلام! إبتسمت له بهدوء: و عليكم السلام! نزلت عيونها ليدينه و من ثم رفعتهم لعيونه: يا ولدي أنت إيش تسوي؟ عبدالرحمن و هو يمشي للمطبخ: برميهم! عقيلة بخوف: إيش ترميهم، ما راح تخليك، هي تريدك تجمعهم و تركبهم مرة ثانية! إبتسم و هو يشوف على القطع: خالتي مستحيل هالقطع تتركب مرة ثانية! حركت رأسها بالموافقة و هي تمشي وراه: أنا أعرف هالشيء بس أمك من يفهمها؟ رماهم في السلة و من ثم إلتفت لها: أنا بفهمها! : إيش تفهمني؟ إلتفتوا لها زبيدة و هي تتقدم منهم بكرسيها: إيش تفهمني؟! عبدالرحمن و هو ينحني و يبوسها على رأسها: كيفك يمة؟ زبيدة و هي تحرك رأسها بالنفي: ماني بخير، شفت هالشياطين إيش سووا؟ أنا كم مرة قلت لك لا عاد تخليهم يجوا للفلة بس أنت ما تسمعني، أنا خلاص، بعد اليوم ما أريد أشوفهم، ما أريدهم يجوا! إبتسم لها و نزل لمستواها: يا يمة يا حبيبتي، حصل خيـ.. قاطعته بسرعة: إيش حصل خير؟ اليوم كسروا مزهرية بكرة بيكسروا شيء ثاني، أنا ما أريد هالشيء يصير، لا، و هي تحرك رأسها بالنفي: ما أريدهم يجوا للفلة و هذا كلامي! عبدالرحمن و هو يحط يدينه على ركبها: يمة، أطفال، ما تعمدوا.. قاطعته مرة ثانية و بعصبية: أنت ليش تدافع عنهم؟ هم إيش يقربوا لك؟ أنا أمك، بدل ما توافقني في كلامي تجي توقف ضدي! عبدالرحمن: يمة إيش هالكلام، أنا.. زبيدة و هي ترفع عيونها لأختها: عقيلة ما أنا قلت لك، ما قلت أنه ولدي متغير علي، شوفيه، و هي تأشر عليه: شوفيه كيف يكلمني.. صاروا هالأولاد أقرب لقلبه.. أقرب مني.. قالتها و بعدها نزلت رأسها و صارت دموعها تنزل. جمد و هو يشوف دموعها تنزل وحدة وراء الثانية على خدها، لعن نفسه ألف مرة و تمنى أنه يموت و لا يشوفها كذي، وعد نفسه أنه لو إيش ما يصير ما راح يخلي و لا دمعة تنزل من عيونها و هذا هو ألحين يشوف دموع، ما دمعة وحدة، قام بسرعة و حضنها: يمة، حبيبتي خلاص، خلاص لا تبكي، كل شيء و لا دموعك، ما أقدر أتحملها، و هو يبوسها على رأسها: خلاص، خلاص اللي تريديه يصير، بعد عنها و باس عيونها: اللي تريديه يصير، ما راح أخليهم يجوا، خلاص، أنتي أغلى من الكل، أنتي كل اللي عندي يمة، و هو يمسح دموعها: خلاص، لا تبكي، سامحيني، سامحيني! زبيدة و هي تمسح دموعها: توعدني؟ عبدالرحمن و هو يحرك رأسه بالإيجاب بسرعة: أوعدك، أوعدك! زبيدة حركت رأسها بالإيجاب و بعدها نزلت عيونها للسلة: المزهرية.. قاطعها و هو يمشي للسلة: و لا يهمك بحاول، بسوي شيء و بركبها! إبتسمت له و بعدها طلعت من المطبخ. غمض عيونه، أخذ نفس و زفر، حس بيد على كتفه ففتح عيونه و إلتفت لها عقيلة و هي تطبطب على كتفه: لا تزعل حالك، هي تبكي بس عشانها تعرف أنك ما تقدر على دموعها، أختي و أنا أعرفها، تعرف توصل لـ اللي تريده! قطب حواجبه: خالتي أنتي كيف تقولي عنها كذي، بتزعليني منك! عقيلة و هي تضربه على كتفه: هذا اللي ناقص، أنت و تزعل مني! و هي تمسك أذنه و تشده: جرب و شوف! عبدالرحمن و هو يحاول يبعد يدها: آآآآيي.. آآييي.. إنزين توبة خلاص ما أقول! ضحكت و فكت أذنه: أيوا، خليك كذا! إبتسم لها و صار يمسح على أذنه، نزل عيونه للسلة و من ثم رفعهم لها: تساعديني نركب القطع؟ ضحكت: ليش أنا ما عندي أشغال ثانية؟ و هي تطلع من المطبخ: ركبها لحالك! ضحك بخفة و بعدها أخذ السلة للطاولة، سحب كرسي و جلس، طلع القطع، تنهد بقلة حيلة و صار يجمعها ببعض، طرت في باله، فغمض عيونه، فتحها و صار يفكر فيها. *************************** صحى من النوم و هو يحس بصوت المنبه يخترق طبلة أذونه، قطب حواجبه بقوة و حط يدينه على أذونه يمنع هالصوت من أنها توصل له، تقلب و هو متضايق أكثر، الصوت أقوى، أقوى بكثير و لا شيء يمنعه، تقلب مرة ثانية و فتح عين وحدة يشوف على المنبه بعصبية، مد يده بس ما قدر يوصل له، عصب أكثر، جلس، سحبه من على الكمدينة و رماه للجدار بأقوى ما عنده، إنكسر و صارت القطع تطاير هنا و هناك، أخذ نفس ليهدي حاله و بعدها رجع حط رأسه على مخدته و غمض عيونه، قطب حواجبه مرة ثانية و هو يسمع نفس الرنين، لنفس المنبه، فتح عيونه و تقلب يشوف على الكمدينة، المنبه بعده موجود بمكانه بس.. و هو توه يستوعب، بس إطار صورتها مانه موجود، قام بسرعة، مشى للقطع المرمية و عيونه تدور على صورتها، شاف الصورة مع ما تبقى من الإطار طايح في إحدى الزوايا، صار يمشي لها بسرعة، قطب حواجبه بقوة و هو يحس بقطعة زجاج تنغرس في رجله، حط يده على الجدار يستند به، رفع رجله و سحب القطعة ليطلعها من رجله، طلعها و هو يشوف الدم اللي صار يتدفق من الجرح، ما إهتم، عدل وقفته و صار يكمل طريقه لصورة حبيبته، جلس على الأرض، أخذ الإطار و قلَّبه، طلع الصورة من الإطار و بعدها صار يمرر أصابعه عليها، يمررها و كأنه بتحس فيه، بتحس في لمسته..! ما كان يؤمن بالحب، ما كان يصدق بوجوده، كان دوم يسمع فلان حب و علاَّن إنحب بس كان يقول خرابيط، ما يعرف كيف دخلت في حياته بالضبط، من وين طلعت له بس إستحوذت عليه، ملكته و خربطت له كل كيانه، حبها، عشقها بجنون، بوجودها كان يحس أنه ملك الدنيا و ما فيها، أصلاً هو ما كان يحتاج للدنيا، هي كانت دنياه، هي كانت تكفيه، ثلاث سنوات، ثلاث سنوات عاش فيها أحلى أيام حياته، ما زعلته، ما جرحته، سوت كل شيء يرضيه، قدمت نفسها له و هو قدم نفسه لها بكل ما فيه، كان ينتظر هذاك اليوم بكل شوق، يعد الأشهر، الأيام، الساعات، الدقائق، الثواني، ما كان يعرف أنه بيفقدها، ما كان يعرف انه يعد لـنـهـايـتـهـا..! طاحت دمعته على صورتها فمسحها بسرعة، لم الصورة لصدره و كأنه يلمها هي، إشتاق لها، إشتاق لها بدرجة أنه يحس بكل شيء فيه يصرخ بإسمها، ضل بنفس حالته لشوي أكثر و بعدها صار يسمع الرنين مرة ثانية، إلتفت للمنبه و بعدها قام و صار يمشي له، جلس على السرير و سكره، حط الصورة على الكمدينة، أخذ نفس طويل و زفر، قام و صار يمشي للحمام. . . . . . تحت – بالصالة... كانت جالسة على الكنبة و عيونها على الدرج، تنهدت و رفعت عيونها للساعة، 6:30، نزلتهم و من ثم رفعتهم للدرج مرة ثانية، هي اللي حطت المنبه في غرفته، حطته لتصحيه، ما راح تركب لجناحه اليوم، ما راح تصحيه، خلاص، قررت تزعل منه، ما راح تضعف له، ما راح تسامحه اليوم، حركت رأسها بحزم تقنع نفسها بكلامها، نزلت عيونها لها، شافتها متمددة على بطنها و هي تحاول تزحف للعبتها، إبتسمت، نزلت من على الكنبة و جلست على الأرض و هي تشجعها: وسن، يللا يا ماما، يللا يا أمي، تعالي.. و هي تمسك يدينها الصغيرة: يللا يا حبيبتي.. يللا! صارت تحاول أكثر و أكثر، تحرك يدينها و تحرك رجولها و كأنها تسبح على الأرض، تقلبت على ظهرها، حركة، يمكن ما كانت تقصدها، فصاحت! حملتها بسرعة و صارت تهزها بخفة: بس يا أمي بس، رفعت عيونها لباب المطبخ و بصوت عالي: مـاري!! مـاري، جـيـبـي مرضعة وسـن بـسـرعـة! مـار.. سكتت و هي تشوفها تركض لها. ماري و هي تمد لها المرضعة: خذ ماما! مريم و هي تأخذ المرضعة من يدها و تحطه في فم وسن الباكية: روحي شوفيه، قام! ماري و هي تحرك رأسها بالنفي: أنا ما في روح عند بابا عادل.. أنت في يبكي و مشان أنت أنا في يبكي.. أنا زعلان من بابا عادل! مريم ضحكت: خلي عنك الزعل و روحي، بس طلي على غرفته و إرجعي! ماري و هي تحرك رأسها بالنفي مرة ثانية: لا، أنا زعلان! مريم ضحكت مرة ثانية: ما أقول لك لا تزعلي، خليك زعلانة بس شوفيه، يللا يا ماري، عشاني! ماري ضلت تشوف عليها بدون أي حركة! مريم: يللا يا بنتي، عشان خاطري! حركت رأسها بقلة حيلة: بس مشان أنت! لفت لتمشي بس شافته ينزل الدرج فنزلت عيونها لها: قام، و هي تأشر عليه: هزاك جاي! مريم إلتفتت تشوف عليه و بعدها إلتفتت لماري و إبتسمت: خلاص، روحي كملي شغلك! ماري حركت رأسها بالإيجاب و صارت تمشي للمطبخ. مريم إلتفتت تشوف عليه و شافته جاي لها، لفت عنه و نزلت عيونها لوسن اللي نامت في حضنها. إقترب منها و مثل كل يوم إنحنى ليبوسها، شافها في حضنها فتضايق و قطب حواجبه، إقترب أكثر و باسها على رأسها: كيفك يمة؟ رفعت عيونها له، شافته منزل عيونه لها و هو مقطب حواجبه، نزلت عيونها و ما ردت! رفع عيونه لأمه و جلس على الأرض بجنبها: زعلانة؟ ما ردت عليه نزل رأسه و أخذ نفس: يمة، لا.. ما قدر يكمل لأنها رفعت يدها لتمنعه من الكلام، إستغرب من حركتها، أول مرة تسويها، ما تكلم و هو ينتظرها هي لتقول اللي عندها! مريم: بس، يكفي! إذا تفكر أني بسامحك اليوم مثل كل يوم عيل أنت غلطان! عادل ضل يشوف عليها بدون أي كلمة. مريم: أنا خلاص تعبت، أنا ما فيني أربيك و أتعب عليك من أول و جديد يا عادل، أنا ما فيني.. عادل: يمة.. مريم و هي تقاطعه: لا تقول لي يمة، أنت ما تقصدها، لو كنت تقصدها كان ما تعبتني كذي.. ما عذبتني معاك.. نزل رأسه و ما تكلم مريم بهدوء: يا ولدي أنت لمتى راح تضل على نفس هالحالة.. لمتى؟ هي راحت.. صار لها سبعة أشهر.. ما راح ترجع، ما راح ترجع لو إيش ما سويت بحالك.. هذي حكمة رب العالمين.. عادل بهدوء غير اللي يحس فيه: يمة أترجاك خلينا ما نتكلم.. مريم و هي تقاطعه: يا ولدي لمتى راح أسكت.. ما أقدر.. ماني راضية على اللي أشوفه.. ماني راضية.. فكر فيها إذا ما تفكر فيني.. إذا هي كانت موجودة اليوم.. كانت بترضى بـ اللي تسويه في حالك؟ ها؟ و هي تحرك رأسها بالنفي: ما كانت بترضى، كانت بتمنعـ.. عادل و هو يقاطها: بس هي مانها موجودة.. و هو يرفع عيونه لها: مانها هنا لتمنعني! مريم و دموعها تنزل: و أنا أمك؟ ماني كافية لأمنعك؟ ماني كافية؟! عادل نزل رأسه و ما تكلم! ضلت تشوف عليه بدون أي كلمة و بعدها نزلت رأسها و صارت تبكي: أنا.. ما أريدك تضيع مني.. ما أريد أضيعك يا ولدي.. ما عندي غيرك.. ما عندي.. رفع عيونه لها، إقترب منها و حط رأسها على صدره مريم و هي تبكي: عادل.. حبيبي.. لا تسوي في حالك كذي.. لا تسوي.. رفع يده و صار يمسح على رأسها بهدوء، ضل يسمعها بدون ما ينطق بحرف لين ما هدت. بعدت عنه و رفعت عيونها لعيونه: لا تروح الليلة! أخذ نفس و قام: أنا آسف! لف، مشى للباب و طلع للحديقة بسرعة! حركت رأسها بقلة حيلة و رجعت تبكي! *************************** بريطانيا... مدينة بريستول... نزل من الدرج و صار يمشي للمطبخ، مر من الصالة و شافها متمددة على الكنبة تقلب في القنوات، نزل عيونه و من ثم لف و دخل المطبخ، شافه جالس على الطاولة ينتظره بعلب البيرة، إبتسم و مشى له، سحب كرسي بمقابله و جلس. أيريك و هو يفتح علبة و يمدها له: How is she now (كيف حالها الآن؟) ماكس و هو يأخذ العلبة: She asks me about her (أنها تسألني عنها) و هو يأخذ نفس: She wants to know where she is so she would go to her (أنها تريد أن تعرف أين هي لكي تذهب إليها) و هو يحرك رأسه بالنفي: I don’t know what to say to her (لا أعلم ماذا أقول لها) أيريك إلتفت يشوف عليها و بعدها لف لماكس: What about your studies? What are you going to do (ماذا عن دراستك؟ ماذا ستفعل؟) ماكس و هو يمرر يده في شعره بقلة حيلة: I’ll leave my studies (سأترك دراستي) و هو يرفع عيونه ليشوف عليها و من ثم ينزلهم: I can’t leave her alone (لا أستطيع أن أتركها لوحدها) أيريك حرك رأسه بتفهم، ما تكلم و عم الصمت، دام هالصمت لعدة دقائق و بعدها سمعوا صرختها. مايسي بصراخ: MAAAAAAAAX!!! MAAAAAAAAAX (ماآآآآآآآآآآآآآآآآكس!!! ماآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآآآآكس!!!!) إرتجفت قلوبهم من الخوف، قاموا بسرعة و ركضوا لها، شافوها جالسة على الكنبة و لامة ركبها لصدرها، حاطة يدينها على عيونها، ترتجف و تصرخ! جلس بجنبها بسرعة، سحبها لحضنه و بخوف: Maisy, what’s wrong? What’s happening (مايسي، ما بكِ؟ ماذا يحدث؟) تعلقت فيه أكثر و صارت تبكي: SHE DIED!! MOM DIED (مـــاآآآآآتــت!! أمـــي مـــاآآآآآتــت!!) توتر و حاوطها له أكثر: What? What are you saying? Mom (ماذا؟ ماذا تقولين؟ أمي..) قاطعته و بنفس حالتها: MAX!! MOM DIED (مـاكـس!! أمــي مـــاآآآآآتــت..) بعدت عنه و صارت تأشر على التلفزيون و من بين شهقاتها: She died.., died.. she died just.. just like that woman.. she died.. died (ماتت.. ماتت.. كما.. ماتت تلك المرأة.. ماتت.. ماتت.. أ